●غريب: الجزائر والنيجر تتجهان نحو شراكة استراتيجية شاملة في الطاقة والبنية التحتية والأمن
الجزائر الآن – أكد الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس بالجزائر العاصمة، أن العلاقات الجزائرية-النيجرية تشهد مرحلة متسارعة من التطور والتوسع.
مبرزاً أن البلدين يتجهان نحو توسيع شراكتهما لتشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكوين والدفاع والأمن، بما يخدم التنمية والاستقرار في المنطقة.
وجاء ذلك خلال افتتاح الاجتماع الموسع بين الوفدين الجزائري والنيجري، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوزير الأول لجمهورية النيجر، علي محمد لمين زين، إلى الجزائر.
●ديناميكية جديدة في العلاقات الجزائرية-النيجرية
ورحّب غريب بالوزير الأول النيجري والوفد المرافق له، مؤكداً أن الزيارة تعكس عمق علاقات الأخوة والمودة وحسن الجوار التي تجمع البلدين، كما تكرّس الديناميكية التي تشهدها العلاقات الثنائية في مختلف المجالات.
وأوضح أن زيارة الوزير الأول النيجري تأتي بعد أيام قليلة من الزيارة التي قام بها إلى النيجر، والتي أشرف خلالها بمعية نظيره النيجري على مراسم انطلاق حفر البئر الاستكشافي في حقل “كفرة” البترولي، معتبراً أن هذا المشروع يجسد مرحلة جديدة في مسار الشراكة بين البلدين.
وأشار إلى أن هذه الديناميكية تستند إلى الإرادة السياسية المشتركة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ورئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمان تياني، خاصة عقب زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر في فبراير الماضي.
●مشروع “كفرة” يفتح آفاقاً جديدة للشراكة الطاقوية
وبخصوص قطاع المحروقات، أعرب الوزير الأول عن ارتياحه لدخول مشروع “كفرة” مرحلة جديدة، باعتباره محطة بارزة في الشراكة الطاقوية الجزائرية-النيجرية، معرباً عن أمله في أن تفضي عمليات الاستكشاف إلى نتائج تفتح آفاقاً واعدة أمام استغلال موارد النيجر وتعزيز إنتاجها الوطني من المحروقات.
وأكد أن مشروع “كفرة” لا يمثل سوى حلقة أولى ضمن شراكة شاملة تغطي مختلف سلاسل القيمة في الصناعة البترولية، بما في ذلك إمكانية إنشاء شركات مختلطة بين البلدين.
كما جدد التزام الجزائر بمرافقة النيجر في برنامج الصيانة الكبرى لمصفاة “زندر”، ودعمها في تسويق بترولها الخام في الأسواق الدولية، إلى جانب تزويد السوق النيجرية بمشتقات المحروقات وتوسيع قدراتها في مجالي التخزين والتوزيع.
وشدد غريب كذلك على استعداد الجزائر لمواصلة تكوين الإطارات والفرق التقنية النيجرية، بما يسمح بنقل الخبرات والمعارف بصورة مستدامة في مختلف فروع الصناعة النفطية.
●الجزائر تواصل دعم قطاع الكهرباء في النيجر
وفي مجال الطاقة الكهربائية، أشار الوزير الأول إلى إنجاز محطة توليد الكهرباء في نيامي بقدرة 20×2 ميغاواط في آجال قياسية، إلى جانب تكوين عدد من التقنيين النيجريين.
وأوضح أن الفرق التقنية الجزائرية تواصل التشاور مع نظيراتها النيجرية بشأن سبل دعم مشاريع إعادة تأهيل شبكات توزيع الكهرباء ومحطات التوليد القديمة، بما يعزز قدرات هذا القطاع الحيوي.
●أنبوب الغاز العابر للصحراء والألياف البصرية في صلب التعاون الإقليمي
وأكد غريب أن التعاون بين الجزائر والنيجر يتجاوز الإطار الثنائي ليتجه نحو مشاريع إقليمية تساهم في تحقيق التكامل والاندماج بين دول المنطقة.
وفي هذا السياق، أبرز أهمية مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، معبراً عن ارتياح الجزائر لوتيرة العمل المشترك من أجل تجسيده.
كما أعلن أن الجزائر، وبعد استكمالها أشغال الوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء على أراضيها، ستواصل التنسيق مع النيجر وباقي الدول المعنية لاستكمال المشروع وتجسيده بشكل كامل.
●رواق بري نحو الموانئ الجزائرية
وفي مجال البنية التحتية، أكد الوزير الأول أن الجزائر تعتمد مقاربة اندماجية تقوم على تطوير مشاريع الطرقات والسكك الحديدية وربط الشبكات بين دول المنطقة، باعتبار أن تعزيز المبادلات التجارية الإفريقية البينية يتطلب توفير بنية تحتية عابرة للحدود.
وقال إن الجزائر ستواصل التنسيق والتعاون مع النيجر لاستكمال عمليات الربط، بما يسهل المبادلات التجارية بين البلدين ويمكّن النيجر من الاستفادة من رواق بري يربطها بالموانئ الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط.
●مشاريع اجتماعية وإنسانية في أغاديز
وفي الجانب الاجتماعي والإنساني، أكد غريب أن التعاون الجزائري-النيجري لا يقتصر على المجالات الاقتصادية، وإنما يشمل أيضاً مشاريع ذات طابع اجتماعي وإنساني.
وأشار في هذا الإطار إلى مشاريع العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بمدينة أغاديز، إلى جانب المركز الإسلامي بالمدينة نفسها، مؤكداً أن التحضيرات جارية للشروع في إنجاز هذه المشاريع وتسليمها ضمن الآجال المحددة.
كما جدد تأكيد الجزائر مواصلة استقبال الطلبة والمتربصين النيجريين في جامعاتها ومعاهدها ومراكز التكوين، إلى جانب المنح الدراسية السنوية المخصصة للنيجر.
وأوضح أن وزارة التكوين والتعليم المهنيين تستعد لاستضافة عدد كبير من المتربصين النيجريين لتكوينهم في مختلف المهن داخل مراكز التكوين الجزائرية، تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية.
●تعاون أمني ودفاعي لتعزيز أمن الحدود
وفي الجانب الأمني والدفاعي، سجل الوزير الأول “الخطوات الهامة” التي قطعها التعاون بين الجزائر والنيجر، وانعكاساتها على جهود تأمين الحدود وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكشف غريب أنه، تنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، تم في التاسع من أوت الجاري تسليم هبة للنيجر تضمنت أربع مروحيات وتجهيزات عسكرية.
وأوضح أن هذه العملية تندرج ضمن مساهمة الجزائر في دعم قدرات الجيش النيجري من خلال العتاد والتكوين وتبادل الخبرات، لمواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
وشدد في هذا السياق على الترابط بين أمن البلدين، قائلاً: “فأمن واستقرار النيجر هو من أمن واستقرار الجزائر، وأمن واستقرار الجزائر هو من أمن واستقرار النيجر”.
●الجزائر تراهن على شراكة تقوم على التكامل والتنمية المشتركة
وفي ختام كلمته، أكد الوزير الأول أن مسار تنفيذ الالتزامات بين الجزائر والنيجر يشهد تقدماً ملحوظاً ووتيرة متسارعة، بفضل حرص قيادتي البلدين على إعطاء مضمون ميداني وعملي للعلاقات الأخوية والتعاون الاستراتيجي.
وأشار إلى أن البلدين يمتلكان قدرات ذاتية تكاملية تسمح بتعميق التعاون وتوسيع مجالاته وتنويع محتواه، بما يخدم تنمية مشتركة قائمة على التضامن والاحترام المتبادل وتوازن المصالح، بعيداً عن “التعويل المفرط على الغير”.
وجدد غريب في ختام كلمته التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع النيجر، والعمل على بناء فضاء جهوي وقاري مندمج ومزدهر، في كنف الأمن والاستقرار، بما ينسجم مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة