كشفت قضية أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي في فرنسا عن قيام صانعة محتوى فرنسية بانتحال هوية شابة جزائرية مسلمة لمدة قاربت عامًا، قبل أن تنكشف حقيقة الحساب الوهمي الذي استخدمته لنشر آلاف الرسائل والتعليقات حول الإسلاموفوبيا والتمييز في فرنسا.
وبحسب ما نشرته صحف فرنسية عدة، ومنها صحيفة Le Point، فإن صانعة المحتوى المعروفة باسم إموديم اعترفت بالوقوف وراء الحساب السري الذي حمل اسم “Fromantine”. وكانت صاحبة الحساب الوهمي تقدم نفسها على أنها شابة عربية ومسلمة من أصول جزائرية، وتروي تفاصيل مزعومة عن حياتها العائلية والاجتماعية في فرنسا.
وفي هذا السياق، نشرت صاحبة الحساب خلال فترة تقارب عامًا نحو 5 آلاف رسالة على منصة تويتش، تحدثت فيها عن معاناة مزعومة مع الإسلاموفوبيا، كما ادعت تعرض والدتها المحجبة لمضايقات بسبب حجابها، وتحدثت عن تهديد والدها بإجراء الطرد من الأراضي الفرنسية.
وعلى هذا الأساس، شاركت الشخصية الوهمية في نقاشات عديدة عبر المنصات الرقمية، وكانت توجه انتقادات حادة لما اعتبرته تمييزًا ضد العرب والمسلمين، كما نشرت تعليقات تنتقد ما وصفته بسيطرة “البيض والأثرياء” على بعض النقاشات الاجتماعية والثقافية في فرنسا.
لكن تطورات القضية بدأت في 17 أوت، عندما كشف حساب على منصة إكس يحمل اسم “TwitchGauchiste” أن الشخصية التي تقف خلف “Fromantine” ليست الشابة الجزائرية التي قدمت نفسها بها، وإنما صانعة محتوى فرنسية معروفة باسم “إموديم”. وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الحساب الذي كشف القضية يهتم بتحليل الخطابات السياسية على منصات البث المباشر.
وعقب انكشاف هويتها، أقرت إموديم بأنها كانت وراء الحساب، ووصفت خطوتها بأنها “إشكالية بوضوح”، بحسب المصدر ذاته. غير أن اعترافها لم ينهِ الجدل، بل فتح نقاشًا أوسع حول دوافع إنشاء شخصية وهمية تتحدث باسم فئة اجتماعية ودينية لا تنتمي إليها صاحبة الحساب.
ومن جهة أخرى، أثارت القضية تساؤلات بشأن حدود استخدام الهويات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة مثل العنصرية والإسلاموفوبيا والتمييز. كما أعادت الحادثة النقاش حول مسؤولية صناع المحتوى في التعامل مع قضايا حساسة وعدم تقديم تجارب شخصية مزعومة على أنها حقائق، وإلى أي مدى أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بقصص وهمية يصدقها الملايين ويعيشون تفاصيلها ويتأثرون بها.
المصدر:
الإخبارية