طور باحثون صينيون بكتيريا معدلة وراثيًا قد تمهد مستقبلًا لطريقة جديدة في علاج مرض السكري، من خلال قدرتها على مراقبة مستوى السكر في الجسم وإفراز هرمونات تساعد على تنظيمه تلقائيًا، ما يفتح الباب أمام علاج يمكن تناوله في شكل كبسولات بدلًا من الاعتماد المستمر على حقن الأنسولين.
وبحسب تقرير نشرته إذاعة فرنسا الدولية “فرانس إنفو”، واستند إلى دراسة علمية نُشرت في مجلة “نيتشر” الأمريكية، يعمل فريق من الباحثين في جامعة شرق الصين للمعلمين بمدينة شنغهاي على تطوير هذا العلاج منذ عدة سنوات، بهدف تخفيف العبء عن ملايين المصابين بالسكري حول العالم.
وفي هذا السياق، اعتمد العلماء على نوع من البروبيوتيك الآمن، أي بكتيريا نافعة تستخدم عادة في دعم صحة الجهاز الهضمي، ثم أجروا عليها تعديلات وراثية جعلتها قادرة على أداء وظيفة دقيقة داخل الأمعاء.
وبحسب الدراسة، تستطيع هذه البكتيريا المعدلة اكتشاف التغيرات التي تطرأ على مستوى الغلوكوز في الجسم بشكل مستمر. وعندما ترصد ارتفاعًا غير طبيعي في مستوى السكر، تبدأ تلقائيًا في إفراز هرمونات تساعد على تنظيم مستوى الغلوكوز، بينما تتوقف عن إنتاج هذه الهرمونات عندما يعود السكر إلى المعدل الطبيعي.
ومن جهة أخرى، يرى الباحثون أن هذه الآلية قد تمثل تطورًا مهمًا في مجال علاج السكري، لأنها تعتمد على استجابة تلقائية للتغيرات داخل الجسم، بدلًا من التدخل المتكرر لضبط مستويات السكر. كما يمكن مستقبلًا تقديم البكتيريا في شكل كبسولة تصل إلى الأمعاء وتعمل هناك باعتبارها ما يشبه “مصنعًا دوائيًا” صغيرًا وحيًا.
ومع ذلك، لا يزال العلاج في مرحلة البحث والتطوير، ولا يمكن اعتباره بديلًا متاحًا حاليًا لحقن الأنسولين. فقد اختبر الباحثون هذه التقنية حتى الآن على فئران مصابة بالسكري، وكذلك على قرود، وأظهرت التجارب نتائج مشجعة، لكن التجارب السريرية على البشر لم تبدأ بعد.
وفي المقابل، يأمل الفريق الصيني، بقيادة الباحث يي هايفنغ، في الانتقال إلى مراحل متقدمة من الاختبارات خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية إجراء تجارب سريرية في أوروبا خلال عامين أو ثلاثة أعوام، إذا توفرت الشروط العلمية والتنظيمية اللازمة.
المصدر:
الإخبارية