حذرت منظمة الصحة العالمية من أن وباء إيبولا المتفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية لا يزال بعيدًا عن السيطرة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة انتشاره داخل البلاد وخارجها. وأكد المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن خطر الانتشار الدولي لا يزال مرتفعًا، داعيًا إلى تعزيز الاستجابة الصحية وتوفير الموارد اللازمة.
وبحسب ما نقلته صحيفة «لو فيغارو» عن وكالة الأنباء الفرنسية، سجل الوباء حتى الآن نحو 5000 إصابة وأكثر من 2300 وفاة، موزعة على ست مقاطعات و55 منطقة صحية. وكانت السلطات الكونغولية قد أعلنت في 15 ماي الماضي تفشي الموجة السابعة عشرة من إيبولا، في مناطق تعاني ضعفًا في مؤسسات الدولة ونقصًا حادًا في الإمكانات الصحية.
وفي السياق ذاته، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار تصنيف الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وهو أعلى مستويات التحذير الصحي العالمي. ومن المنتظر أن تصدر المنظمة خلال الأيام المقبلة توصيات جديدة للكونغو الديمقراطية والدول الأخرى التي قد تكون معرضة للخطر.
وتكشف سرعة انتشار الوباء عن حجم التحدي الذي تواجهه السلطات الصحية. فقد وصف غيبريسوس التفشي الحالي بأنه ثاني أكبر تفشٍّ لفيروس إيبولا على الإطلاق، مشيرًا إلى أنه يتقدم بوتيرة أسرع من موجات سابقة. كما ساهمت أعمال العنف والنزوح وحركة السكان عبر الطرق والممرات المائية ومناطق التعدين في تعقيد جهود احتواء الفيروس.
ومن جهة أخرى، تواجه فرق الاستجابة الصحية صعوبات ميدانية كبيرة، بينها ضعف ثقة بعض السكان واعتداءات على العاملين في المجال الصحي. وأعلنت الأمم المتحدة تعرض سيارات إسعاف للتخريب وإصابة ممرض في مقاطعة إيتوري، التي تعد بؤرة رئيسية للوباء.
وفي ظل هذه الظروف، بدأت الجهود الدولية تتوسع لمحاصرة الفيروس. فقد أعلنت المفوضية الأوروبية إرسال اختبارات للكشف عن إيبولا بقيمة 2.5 مليون يورو، فيما تعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على تقريب خدمات الرصد والعلاج من المجتمعات المحلية.
ومع ذلك، تبقى سرعة التشخيص عاملًا حاسمًا، إذ قد تبدأ الإصابة بحمى وصداع تبدوان في البداية أعراضًا بسيطة، ما يسمح للمصاب بالبقاء وسط المجتمع ونقل العدوى قبل تدهور حالته. لذلك تؤكد منظمة الصحة العالمية أن السيطرة على الوباء ستحتاج إلى تكثيف المراقبة والعزل والعلاج والتعاون الدولي، في وقت لا يزال فيه خطر الانتشار قائمًا.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية