تتجه الأنظار إلى البحر الأبيض المتوسط مع استمرار الارتفاع غير المعتاد في درجات حرارة مياهه، وسط تحذيرات من انعكاسات محتملة على الطقس في الجزائر خلال ما تبقى من شهر أوت وفصل الخريف.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة l’Expression عن الخبير في علم المياه والباحث بجامعة تيزي وزو مالك عبد السلام قوله إن ارتفاع حرارة المتوسط لم يعد مجرد ظاهرة صيفية عابرة، بل أصبح عاملًا قد يساهم في زيادة الاضطرابات الجوية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب المعطيات التي عرضها الباحث، سجل خليج الجزائر يوم 21 ماي 2026 درجة حرارة للمياه بلغت 22.5 درجة مئوية، قبل أن ترتفع إلى 27 درجة يوم 1 جوان. واستمرت درجات الحرارة في الصعود خلال فصل الصيف، حيث بلغت مياه البحر 29 درجة مئوية يوم 7 أوت في كل من بومرداس وخليج الجزائر وتيقزيرت.
وفي المقابل، تزامنت هذه الزيادة في حرارة البحر مع موجات حر شديدة ضربت مناطق واسعة من البلاد. فقد سجل شهر جوان ستة أيام تجاوزت فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، مع بلوغها 42.6 درجة في تيزي وزو و41.1 درجة في الدار البيضاء. أما شهر جويلية فسجل 15 يومًا شديد الحرارة، وصلت خلالها الحرارة إلى 48.1 درجة في تيزي وزو و43.5 درجة في الدار البيضاء.
كما شهدت الأيام العشرة الأولى من أوت خمسة أيام تجاوزت فيها الحرارة 40 درجة، مع تسجيل 44.2 درجة في تيزي وزو، بينما تخطت درجات الحرارة في بعض الولايات مثل الشلف وقالمة ما سُجل في مناطق من الجنوب، في وقت تجاوزت فيه ورقلة وتقرت 50 درجة.
من جهة أخرى، يرى الباحث أن استمرار ارتفاع حرارة مياه المتوسط يؤدي إلى زيادة التبخر وتراكم كميات كبيرة من الرطوبة في الغلاف الجوي. ومع وصول كتل هوائية أكثر برودة خلال الانتقال نحو الخريف، يمكن أن تتشكل ظروف مواتية لاضطرابات جوية قوية.
وبناءً على ذلك، حذر عبد السلام من احتمال تسجيل عواصف رعدية عنيفة وأمطار غزيرة ومحلية قد تؤثر خصوصًا على المناطق الساحلية ابتداءً من النصف الثاني من أوت وخلال فصل الخريف.
وفي السياق نفسه، شدد الباحث على ضرورة الاستعداد المبكر لهذه التقلبات، خاصة في ظل استمرار الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية. كما تبقى حماية الفئات الأكثر عرضة للتأثر بالحرارة، وفي مقدمتها كبار السن والأطفال، من الأولويات خلال هذه المرحلة المناخية الاستثنائية.
المصدر:
الإخبارية