في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إبراهيم غالي يهزّ معادلات غرب المتوسط
الجزائرالٱن _ تتجاوز التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية العربية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليساريو ، إبراهيم غالي، أبعاد الخطاب السياسي الاعتيادي الموجه للاستهلاك الداخلي،.
لتضع الإقليم أمام قراءة استراتيجية شديدة التعقيد والتأثير. فالكلمة التي ألقاها في افتتاح أشغال الطبعة الرابعة عشرة من “الجامعة الصيفية لإطارات البوليساريو والدولة الصحراوية” ببومرداس.
قدمت تشخيصاً جيوسياسياً لمعضلة الأمن الإقليمي في منطقة شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.
مرتكزة على تقييم مخاطر ما وصفه بـ “السياسة التوسعية” للرباط، وتداعيات الارتهان للتحالفات العابرة للقارات على استقرار المنطقة.
من عقيدة “الحدود الحقة” إلى تهديد دول الجوار: تحول خطير في المفاهيم السيادية
تسلط تصريحات غالي الضوء على البناء الدستوري والفكري للسياسة الخارجية المغربية.
وتحديداً مفهوم “الحدود الحقة” الذي يتناقض مبدئياً مع المبدأ التأسيسي للاتحاد الإفريقي المتمثل في “احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال”.
إبراهيم غالي يهزّ معادلات غرب المتوسط
يشير مراقبون وخبراء في الشأن المغاربي إلى أن النقد الذي وجهه غالي لهذا المفهوم لا يقف عند حدود النزاع في الصحراء الغربية.
بل يوسّع دائرة التحذير ليشمل كافة الدول المتاخمة.
إذ اعتبر أن اعتماد دستور يتجاوز الاعتراف بالحدود الدولية المعترف بها ينطوي على خطورة جعل كل البلدان المجاورة أهدافاً مفتوحة لسياسات التوسع وإعادة رسم الخرائط.
تحمل هذه القراءة رسالة جيو-استراتيجية مفادها أن منطقة غرب المتوسط تواجه عقيدة سياسية لا تعترف بالحدود النهائية.
مما يُبقي احتمالات الاحتكاك أو الغزو قائمة كنهج مستمر وليست مجرد أحداث ظرفية.
سلاح الابتزاز والحروب الهجينة: أدوات ناعمة وخشنة لفرض واقع جديد
لا تقتصر أبعاد هذه التحركات على مسألة الحدود الساكنة.
بل تمتد إلى ما يُعرف في الأدبيات العسكرية الحديثة بـ “الحروب الهجينة” (Hybrid Warfare).
يرى محللون استراتيجيون أن إشارة غالي إلى اعتماد الرباط على “الابتزاز الدائم والتهديد المستمر وانتظار المقابل”.
تعكس استراتيجية ممتدة تهدف إلى تحصيل مكاسب سياسية عبر رفع تكلفة التمسك بالقانون الدولي لدى الشركاء الإقليميين والدوليين.
تزداد هذه الجوانب التكتيكية خطورة عند التعمق في الأساليب غير المباشرة المعتمدة في هذا السياق:
ـ إغراق المنطقة بالشبكات الإجرامية: استخدام الضخ المكثف للمخدرات كأداة لإضعاف المصدات الأمنية لدول الجوار، وتغذية شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ـ التقاطع مع الجماعات الإقليمية المسلحة: غض الطرف أو الاستفادة الضمنية من حركة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء لزعزعة استقرار المنافسين الإقليميين.
ـ تأطير “الدولة الوظيفية”: رهن السيادة الوطنية للقوى الاستعمارية والصهيونية مقابل الحصول على اعترافات وسياسات دعم موجهة لفرض أمر واقع.
مما يحول الدولة إلى مجرد أداة لتنفيذ أجندات تخريبية إقليمية.
العقدة الإسبانية: من “المسيرة الخضراء” إلى الخضوع للابتزاز الحدودي
ويربط متتبعون للشأن الإسباني-المغربي بين حالة الاستنفار والضغط الذي تعيشه إسبانيا اليوم عند حدودها الجنوبية (في سبتة ومليلية والأرخبيل الخالدات)، وبين قراراتها التاريخية الصادرة عام 1975.
فالصمت والقبول الخاضع لابتزاز “المسيرة الخضراء” وتملص مدريد من مسؤوليتها التاريخية بصفتها السلطة القائمة بالإدارة قانوناً للصحراء الغربية لتنظيم استفتاء تقرير المصير، لم يكن سوى المشهد الأول في مسار طويل.
يرى المتابعون أن هذا التنازل الإسباني المبكر أرسل إشارة مشجعة لمضي الرباط في توسيع وتطوير نهجها التوسعي، ليتحول ملف الهجرة والحدود اليوم إلى أداة ضغط استراتيجية تُمارَس بانتظام ضد الحكومة الإسبانية كلما حاولت اتخاذ موقف مستقل في قضايا المنطقة.
الحتمية الميدانية: تقرير المصير كخيار استراتيجي غير قابل للتفاوض
ختاماً، تسعى جبهة البوليساريو من خلال هذه الرؤية الميدانية إلى إعادة ضبط عقارب الساعة الاستراتيجية نحو جوهر الصراع.
فاختيار شعار “تقرير المصير والاستقلال حق ثابت لا يقبل التصرف” للجامعة الصيفية يأتي كرسالة للمجتمع الدولي مفادها أن الشعب الصحراوي حسم خياره النهائي بمواصلة “الحرب التحررية” حتى استكمال السيادة على كامل تراب الجمهورية الصحراوية.
تؤكد هذه المعطيات أن الرهان على فرض الأمر الواقع عبر التحالفات الدولية الجديدة أو تقادم الزمن لن يحقق الاستقرار المأمول.
بل سيزيد من هشاشة الأمن الإقليمي في غرب المتوسط؛ حيث يظل النزاع الصحراوي بمثابة حجر الزاوية الذي يتوقف عليه توازن القوى ومستقبل السلم في شمال أفريقيا بأكملها.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة