أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الاثنين، خلال اللقاء الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، أن عناصر الحماية المدنية تقدم نماذج استثنائية في التفاني والشجاعة وطنية ودوليا، مبرزا أن هذه الأزمة ستنتهي بإذن الله وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتشجيع العاملين في الميدان.
وطمأن رئيس الجمهورية جميع المواطنين، بأن السلطات العليا في حالة تعبئة دائمة وعلى أهبة الاستعداد على مدار الساعة لإخماد الحرائق، مؤكدا أن رجال الحماية المدنية يبذلون التضحيات وهناك آخرون يضحون إلى جانبهم أيضا.
وقال في هذا الصيد إن المواطنين شاهدوا بأعينهم ما تبذله مصالح الحماية المدنية بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي وأعوان الغابات وشركة سونلغاز فضلا عن الشباب الذين يواصلون إبهار الجميع بحسهم الوطني الرفيع والذي يدفعهم إلى التطوع.
وأوضح الرئيس، في اللقاء الإعلامي، أنه لا شك أن التغير المناخي أصبح حقيقة ثابتة يعلمها الجميع وقد نبّه إليها المختصون منذ سنوات طويلة، ظاهرة التغير المناخي لا تقتصر على منطقة البحر الأبيض المتوسط حتى كندا تشهد حرائق وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية
وتابع الرئيس أن هناك عامل استثنائي يتمثل في الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة حيث بلغت 47 درجة مئوية في الجزائر العاصمة و50 درجة في تيزي وزو و47 درجة أيضا في عنابة وغيرها من المناطق
وأضاف “لسنا معتادين على مثل هذه الدرجات فقد تشكلت قبة حرارية وهي إحدى النتائج السلبية للتغيرات المناخية”.
هناك مشاهد رجولية لا يمكن أن نراها إلا في الجزائر
أكد رئيس الجمهورية، في اللقاء الإعلامي الدوري، أن هناك مشاهد رجولية لا يمكن أن نراها إلا في الجزائر، حيث قال “رأيت أعوان شركة سونلغاز وهم يعملون على إعادة التيار الكهربائي بالقرب من بؤرة حريق لا تزال مشتعلة بينما كانت فرق الإطفاء ترش المياه لتأمين تدخلهم تلك مشاهد لا يمكن أن تراها إلا في الجزائر”.
وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الأزمة ستنتهي بإذن الله وسنتخذ الإجراءات اللازمة لتشجيع العاملين في الميدان.
ونوه رئيس الجمهورية مجددا بعناصر الحماية المدنية، مبرزا أن الشعب السوري شاهد عملهم خلال الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا كما شاهد العالم كفاءتهم في العديد من المهام الأخرى.
ستكون هناك إجراءات ملموسة لتثمين تضحيات عناصر الحماية المدنية
وأضاف أن توجيه التهاني لهم وحده لا يكفي وستكون هناك بإذن الله إجراءات ملموسة لتثمين تضحياتهم وإبراز قيمة التزامهم وتفانيهم في خدمة الوطن.
وأفاد أنه “لكل ولاية مخططها الخاص لتنظيم عمليات الإغاثة والتدخل في حالات الطوارئ”، مبرزا أن هذا المخطط قد لا يكون كافيا في بعض الأحيان لأنها قد تتجاوز حدود ولاية واحدة ما يفرض التفكير في اعتماد رؤية جديدة لتنظيم مواجهة الكوارث وتطوير هذه الوسائل
كما تطرق رئيس الجمهورية إلى الروح التضامنية والشجاعة التي يتحلى بها المواطنون والمواطنات أصبحت سمة معروفة عن الجزائر، مبرزا أن الشاب الذي خاطر بحياته لإنقاذ عدد من الأطفال الأيتام خير مثال على ذلك وهناك أمثلة كثيرة أخرى.
كما أكد الرئيس تبون أن الكوارث قد تتجاوز قدرات الدول بما تملكه من امكانيات والمؤمن يدرك أن ما يقع إنما هو بقضاء الله وقدره ولا رادّ لقضائه.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه “من أهم الدروس التي استخلصناها أننا أصبحنا اليوم أكثر استعدادا فعلى الرغم من اتساع رقعة الحرائق هذه السنة فقد واجهناها باستعمال 24 طائرة ومروحية”.
وأضاف “في سنة 2021 حين شهدت البلاد حرائق كان أغلبها خاصة في منطقة تيزي وزو ناتجا عن أعمال إجرامية فلم يكن لدينا سوى مروحيتين فقط”.
سلامة المواطن أغلى من أي ثمن ولا تقاس بالأموال
وتابع “اليوم لدينا مروحيات تابعة للجيش الوطني الشعبي وأخرى للحماية المدنية إضافة إلى أسطول شركة “طاسيلي” فضلا عن طائرات أخرى ذات سعة أصغر”.
وأكد رئيس الجمهورية أن وزارة الدفاع الوطني طلبت اقتناء طائرات إضافية لتعزيز قدرات التدخل، مشددا على أن سلامة المواطن أغلى من أي ثمن ولا تقاس بالأموال.
وأبرز أن وزارة الدفاع الوطني باشرت إجراءات لدى الولايات المتحدة لتحويل بعض الطائرات إلى طائرات قادرة على نقل المياه وإخماد الحرائق
وأكد رئيس الجمهورية “اليوم نمتلك طائرات كبيرة مخصصة لإطفاء الحرائق تتراوح سعتها بين 12 ألفا و14 ألف لتر من المياه موزعة بين الجيش الوطني الشعبي والقطاعات الأخرى إلى جانب المروحيات بما يعزز قدراتنا على مواجهة مثل هذه الكوارث”.
الجزائر شريك موثوق ودائم مع الدول الأوروبية
من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية: أنه “على يقين أن الجزائر شريك موثوق ودائم مع الدول الأوروبية”، مبرزا أن هذا اليقين يتعارض مع بعض الأصوات التي لا تكف عن ترديد أن الجزائر معزولة أو أنها تتجه نحو الغرق والانهيار
وأضاف الرئيس “إنهم يحلمون بكابوس لن يتحقق للجزائر بإذن الله لأن الجزائر تمضي بثبات نحو مستقبل مشرق”، مردفا “شركاؤنا الأوروبيين جميعا دول صديقة وحتى إن كانت لدينا بعض الخلافات مع فرنسا فإنها تبقى دولة صديقة لأن هناك وضعا خاصا بعض الشيء في فرنسا وإلا لما وصلت العلاقات إلى ما آلت إليه وبصفة عامة قد تنشأ أحيانا بعض حالات سوء الفهم التي تحدث فتورا بين دولتين لكن ذلك لا يدوم”.
وأكد “علاقاتنا الحالية مع الدول الأوروبية تقوم على أسس طبيعية بخلاف ما كان عليه الحال في السابق فنحن جميعا ننتمي إلى الفضاء المتوسطي”.
وتابع “ليس لدينا أعداء داخل الاتحاد الأوروبي ولا حتى خصوم ولهذا طلبنا مراجعة اتفاق الشراكة بما يخدم مصالح الطرفين”.
الجميع أصبح يعرف مكانة الجزائر وإمكاناتها ومؤهلاتها الحقيقية
أكد الرئيس تبون أن الجزائر اليوم تظهر مؤهلاتها وإمكاناتها الحقيقية التي ربما كانت خفية أو أُخفيت عمدا في السابق.
وأوضح أن اليوم أصبح الجميع يعرف مكانة الجزائر وعندما تتعرض لحملات تستهدف تشويه صورتها وإظهارها على غير حقيقتها فهذا دليل على أنها دولة ذات وزن وتأثير وما دام ذلك يحظى بثقة الجزائريين فإن ما عدا ذلك لا يهم كثيرا.
وأكد الرئيس تبون أن زيارته إلى ألمانيا أكدت عمق العلاقات بين البلدين فهي كانت من أبرز الداعمين الأوروبيين للثورة التحريرية وبعد الاستقلال واصلت فتح أبواب خبراتها ومعارفها أمام الجزائر كما أن جميع الاستثمارات الألمانية في الجزائر كانت ناجحة ومثمرة.
تجمعنا علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل مع ألمانيا
أكد رئيس الجمهورية أنه “ليس بين الجزائر وألمانيا أي خلاف يُذكر بل تجمعنا علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل ولطالما كانت علاقاتنا ممتازة أما اليوم فقد ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية ولقد اتفقنا على الانتقال بهذه العلاقات إلى مستوى التميز”
وقال “من بين المشاريع الكبرى الجزائر تصبح الممون الرئيسي لألمانيا عبر النمسا بالهيدروجين الأخضر إضافة إلى مصادر أخرى للطاقة كما ندرس معا إمكانية إنشاء مساحات واسعة لإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية ونقلها إلى أوروبا عبر إيطاليا”.
وأضاف أنه “في مجال الصناعة الميكانيكية ستقوم ألمانيا بنقل التكنولوجيا إلى الجزائر ما يعني عالم الميكانيك الدقيقة”.
وتابع “سيدرك الجميع أننا تجاوزنا بكثير مرحلة الاكتفاء بتركيب المركبات أو نفخ الإطارات وأصبحنا أمام جزائر جديدة وكل هذا يتحقق بفضل الشباب”.
ونوه بأن التعاون مع ألمانيا يشمل مجالات الميكانيك الدقيقة والصناعة الصيدلانية حيث وافقت ألمانيا على نقل 04 جزيئات دوائية متطورة وحساسة للغاية.
وأفاد “لولا الثقة الكبيرة بين الجزائر وألمانيا لما تم ذلك وستتيح هذه الجزيئات لبلادنا تصنيع أدوية فعالة جدا في علاج السرطان”، قائلا “لقد بلغنا اليوم مرحلة أصبح فيها نقل التكنولوجيا حقيقة واقعة ولم يعد الأمر يقتصر على عمليات البيع والشراء بل على التصنيع”
وأكد أن ألمانيا جديرة بصداقتنا وبإذن الله سنمضي معا إلى آفاق أوسع وسنحقق تقدما كبيرا حتى في مجالات تتعلق بالدفاع الوطني، مفيدا “ألمانيا أصبحت اليوم تتعامل مع الجزائر بثقة كاملة ودون أي تحفظ والجزائر بدورها تتعامل مع ألمانيا بالروح نفسها”.
جودة المنتوج الجزائر أصبح محل طلب وتقدير
أوضح الرئيس تبون أن المنتَج الجزائري أصبح اليوم محل طلب وتقدير فمعظم منتجاتنا الموجهة للتصدير أصبحت تستجيب للمعايير الأوروبية
وأضاف “عندما تتحدث عن تصنيع مشترك بين الجزائر وألمانيا وعن إقامة مصانع مشتركة فإن الحديث عن الجودة يصبح أمرا واقعا”.
وأبرز أن هناك قطاعات اقتصادية تعد محركات حقيقية للتنمية ولها آثار تحفيزية كبيرة على مختلف الأنشطة الاقتصادية وهو ما يعني دخول الجزائر إلى عالم العلوم التطبيقية التي تخدم الاقتصاد الوطني وتلبي احتياجات المواطنين.
وتابع أن إيطاليا في مقدمة الدول الأوروبية المستوردة للغاز الجزائري تليها إسبانيا ثم فرنسا التي تستورد سنويا نحو 07 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال إضافة إلى ما بين 14 و18 مليون برميل من النفط سنويا لذلك فإن العلاقات الاقتصادية قائمة وتسير بصورة طبيعية.
العلاقات بين الجزائر وإسبانيا تتجاوز المصالح الاقتصادية
أكد رئيس الجمهورية أن هناك اتفاقيات أخرى ستبرم مع إسبانيا خلال شهر أكتوبر في مجال الغاز وقطاعات أخرى، مبرزا أن العلاقات بين البلدين تتجاوز المصالح الاقتصادية فخلال فترة الفتور بادر كل طرف بخطوة نحو الآخر وانتهى سوء الفهم وعادت العلاقات إلى طبيعتها.
وقال “طلبت من أصدقائنا الإسبان أن يكونوا أكثر انفتاحا وأن يساعدونا على إرساء مقاربة أكثر توازنا داخل الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة”.
وأمد رئيس الجمهورية أنه “لا ينبغي أن تتأثر العلاقات الجزائرية الأوروبية بمواقف طرف واحد يحاول التشويش عليها ولذلك فإن مراجعة اتفاق الشراكة أصبحت ضرورية”.
المصدر:
الإخبارية