أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي ، أن الحصيلة المحققة من طرف مفتشي العمل تعكس ديناميكية معتبرة في نشاط هذا الجهاز، وذلك في إطار الإصلاحات الجديدة المتخذة لتطويره، مشيرا إلى أن إنجاز أكثر من 231 ألف زيارة ميدانية شملت أكثر من 4 ملايين عامل، يعكس الحرص على متابعة تطبيق تشريع العمل ومرافقة المؤسسات الاقتصادية، كما يؤكد تراجع عدد المخالفات وارتفاع مستوى الامتثال للتشريعات والتنظيمات السارية.
وفي تدخله خلال افتتاح أشغال اللقاء الوطني التقييمي لمصالح المفتشية العامة للعمل وإعلانه عن فتح ورشات إصلاح لفائدة جهاز التفتيش، الأحد، ثمن الوزير الجهود التي يبذلها مفتشو العمل في الميدان، مؤكدا أن مفتش العمل ليس هيئة ردعية أو شرطية فحسب، بل هو شريك ومرافق للمؤسسة الاقتصادية، يقوم بدور أساسي في التوجيه والإرشاد والمرافقة، انطلاقا من مبدأ حسن النية وهو ما يسمح بتحسين مستوى الامتثال للقوانين وتجاوز الصعوبات المرتبطة بفهم أو تطبيق النصوص القانونية.
وشدد الوزير على أن الصحة والسلامة في العمل تمثل المحور الاستراتيجي لعمل مفتشية العمل، داعيا إلى تكريس ثقافة الوقاية داخل المؤسسات والحد من حوادث العمل، موضحا أن ما يقارب 80 بالمائة من نشاط مفتش العمل ينبغي أن يوجه إلى التوعية والمرافقة والتحسيس في مجال الوقاية والصحة والسلامة المهنية قبل اللجوء إلى الإجراءات الردعية.
وأبرز سايحي أن الديناميكية الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، لا سيما في قطاعات الفلاحة والأشغال العمومية والصناعة وغيرها، تفرض اعتماد مقاربة تقوم على المرافقة والتوجيه وتوضيح الأحكام القانونية والتنظيمية، لضمان حماية حقوق العمال ومرافقة المؤسسات الاقتصادية في آن واحد، داعيا إلى اعتماد لوحات قيادة ومؤشرات أداء دقيقة لقياس نجاعة نشاط مفتشي العمل وربط البرامج الميدانية بأهداف واضحة وقابلة للتقييم، بما يسمح بتحسين الأداء وتحقيق النتائج المرجوة.
وفي ما يتعلق بتطوير ظروف ممارسة المهنة، أكد الوزير أن الوزارة تعمل على تعزيز الإمكانات الموضوعة تحت تصرف مفتشي العمل من خلال تعميم الرقمنة، واعتماد سياسة تكوين مستمر ترتكز على الجوانب التطبيقية وتحسين ظروف العمل وتوفير وسائل الوقاية والحماية الضرورية في أثناء أداء المهام الميدانية.
كما أعلن عن فتح ورشات إصلاح ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، تشمل مراجعة الإطار التنظيمي الخاص بالمفتشين الجهويين للعمل، لتكريس مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص، إلى جانب مراجعة القانون الأساسي الخاص بمفتشي العمل لمواكبة متطلبات المرحلة والإسهام في تحسين الخدمة العمومية.
ومن جهة أخرى أوضح الوزير أن التحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد تستوجب تحيين معارف مفتشي العمل بصفة مستمرة من خلال إعداد برنامج وطني مكثف للتكوين يؤطر بالتنسيق مع مؤسسات القطاع، على غرار المدرسة العليا للضمان الاجتماعي والمعهد الوطني للعمل، مع تعزيز تبادل الخبرات والانفتاح على التجارب الوطنية والدولية.
وفي السياق ذاته، أعلن الوزير عن إطلاق برنامج لتكوين مفتشي العمل لجمهورية نيجيريا ابتداء من 15 سبتمبر 2026، في إطار تعزيز التعاون الدولي وتثمين التجربة الجزائرية في مجال تفتيش العمل، داعيا إلى إعداد البرنامج البيداغوجي الخاص بهذه العملية في أقرب الآجال، سواء من خلال التكوين الحضوري أو عبر تقنية التحاضر المرئي.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة الديناميكية التي يشهدها جهاز تفتيش العمل وتعزيز دوره في مرافقة المؤسسات الاقتصادية وتحسين ظروف العمل وترقية الوقاية، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما قدم المفتش العام للعمل عرضا حول حصيلة نشاط المفتشية العامة للعمل لسنة 2025 والسداسي الأول من سنة 2026، استعرض من خلاله مختلف المؤشرات المتعلقة بنشاط الرقابة، وتطبيق تشريع العمل وترقية الصحة والسلامة المهنية، فضلا عن النشاطات الإعلامية والتحسيسية.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن مصالح التفتيش أنجزت خلال سنة 2025 عدة زيارات رقابية بلغت231.296 زيارة شملت أكثر من أربعة ملايين عامل عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، فيما عرف السداسي الأول من سنة 2026 تسجيل 125.839 زيارة رقابية مست أكثر من 1.9 مليون عامل، كما أسفرت عمليات الرقابة خلال السداسي الأول من سنة 2026 عن تحرير 23.366 محضر مخالفة وتوجيه 70.195 إعذار وتسجيل 19.214 ملاحظة كتابية.
وفي مجال الصحة والسلامة المهنية، فقد سجلت مصالح التفتيش خلال سنة 2025 توجيه 529 إعذار وتحرير 460 محضر مخالفة، مقابل 294 إعذار، و330 محضر مخالفة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026.
المصدر:
الإخبارية