تشهد المشروبات الطبيعية اهتمامًا متزايدًا بفضل فوائدها الصحية المحتملة، ويبدو أن ماء البامية أصبح من أبرزها بعدما سلط أطباء وباحثون الضوء على دوره في دعم صحة الأمعاء والمساعدة على استقرار مستويات السكر في الدم. ووفقًا لما نشره موقع Journal des Femmes الفرنسي، فإن هذا المشروب البسيط قد يقدم فوائد تتجاوز تلك التي اشتهر بها ماء الليمون صباحًا.
وفي هذا السياق، أوضح طبيب القلب الدكتور ألوك شوبرا أن ماء البامية يتميز بخصائص صحية مهمة، مشيرًا إلى أنه يساعد على تنظيم سكر الدم، ويدعم عملية الهضم، ويحسن ترطيب الجسم، كما يساهم في تعزيز عملية الأيض. ويعتمد هذا المشروب على نقع قرون البامية الطازجة في الماء طوال الليل، ثم شرب الماء في صباح اليوم التالي بعد تصفيته.
ومن جهة أخرى، أشار المصدر إلى أن سر فوائد البامية يكمن في المادة الهلامية التي تفرزها عند نقعها في الماء، وهي غنية بألياف طبيعية تُعرف باسم السكريات المتعددة. ووفقًا لدراسة علمية نشرتها مجلة Frontiers in Microbiology، فإن هذه المركبات تعمل كمواد بريبايوتيك تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، خاصة بكتيريا “لاكتوباسيلوس”، مما يساهم في تحسين توازن الميكروبيوم وتقوية الحاجز الواقي للأمعاء والحد من الالتهابات.
كما كشفت دراسة أخرى نُشرت عبر قاعدة بيانات PubMed أن الاستهلاك المنتظم للبامية قد يساعد على خفض مستويات السكر في الدم، سواء أثناء الصيام أو بعد تناول الطعام، إضافة إلى تحسين معدل السكر التراكمي على المدى الطويل. ويُعزى ذلك إلى قدرة الألياف الموجودة في البامية على إبطاء امتصاص السكر، ما يحد من الارتفاعات المفاجئة في الغلوكوز ويقلل الشعور بالجوع والإرهاق.
وفي المقابل، يؤكد الخبراء أن ماء البامية ليس مناسبًا للجميع، إذ قد يسبب الانتفاخ أو اضطرابات هضمية لدى الأشخاص الذين يعانون حساسية في الجهاز الهضمي بسبب غناه بالألياف القابلة للتخمر. كما قد يؤثر في امتصاص دواء الميتفورمين المستخدم لعلاج السكري، بينما قد تتداخل نسبة فيتامين “ك” المرتفعة فيه مع مفعول الأدوية المميعة للدم.
كما يُنصح الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع حصى الكلى بتجنب الإفراط في تناوله بسبب احتوائه على نسبة مرتفعة من الأوكسالات. ولتفادي نمو البكتيريا، يوصي المختصون بغسل قرون البامية جيدًا، وحفظها في الثلاجة أثناء النقع، ثم شرب الماء في صباح اليوم التالي مباشرة، وعدم الاحتفاظ به لأيام، لأنه قد يتعرض للتخمر ويفقد سلامته الغذائية.
ويخلص التقرير إلى أن ماء البامية قد يكون إضافة صحية مفيدة ضمن نظام غذائي متوازن، لكنه لا يعد علاجًا بديلًا للأدوية أو للنظام الطبي الموصوف؛ لذلك تبقى استشارة الطبيب ضرورية، خاصة لمرضى السكري أو من يتناولون أدوية مزمنة.
@ ألاء عمري
المصدر:
الإخبارية