آخر الأخبار

من الفضاء المفتوح إلى المسؤولية القانونية.. كيف ستغير المداولة الجديدة قواعد نشر الصور والفيديوهات بالجزائر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة نسيمة م
مصدر الصورة
الكاتب: نسيمة م

من الفضاء المفتوح إلى المسؤولية القانونية.. كيف ستغير المداولة الجديدة قواعد نشر الصور والفيديوهات بالجزائر؟

الجزائرالٱن _ تضع السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ، من خلال المداولة رقم 04 المؤرخة في 15 جويلية 2026.

إطاراً قانونياً واضحاً لتنظيم التعامل مع صور الأشخاص وتسجيلاتهم السمعية البصرية في الفضاء الرقمي.

خطوة تعكس تنامي الحاجة إلى حماية الحياة الخاصة في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية و مواقع التواصل الاجتماعي .

تحول الصورة والفيديو إلى معطيات شخصية قابلة للجمع والتخزين والاستغلال والنشر وحتى النقل خارج التراب الوطني.

كرّست السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بموجب المداولة رقم 04 المؤرخة في 15 جويلية 2026.

قواعد جديدة لتنظيم جمع وتسجيل وحفظ واستعمال ونشر وبث الصور والتسجيلات السمعية البصرية .

من الفضاء المفتوح إلى المسؤولية القانونية.. كيف ستغير المداولة الجديدة قواعد نشر الصور والفيديوهات بالجزائر؟

تسمح بالتعرف المباشر أو غير المباشر على الأشخاص الطبيعيين، لاسيما عبر المواقع الإلكترونية والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.

تأتي هذه المداولة لتؤكد أن الصورة أو التسجيل السمعي البصري لم يعد مجرد محتوى عادي يمكن تداوله دون قيود، متى كان من شأنه تحديد هوية شخص طبيعي.

يخضع منذ لحظة جمعه أو تسجيله أو تخزينه أو نشره أو إتاحته للغير لأحكام قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وفقاً للقانون رقم 18-07 المعدل والمتمم.

الموافقة المسبقة والصريحة.. القاعدة الأساسية قبل النشر أمام الجمهور

تبرز المداولة بوضوح أهمية الموافقة، حيث تشترط، عندما يكون نشر الصور أو بث التسجيلات موجهاً إلى الجمهور عبر المنصات الرقمية أو مواقع التواصل الاجتماعي.

الحصول على موافقة حرة وصريحة ومسبقة وقابلة للإثبات من الأشخاص المعنيين، ما لم يوجد أساس قانوني أو تنظيمي آخر يسمح بالمعالجة وفق التشريع المعمول به.

يعني ذلك عملياً أن نشر صورة أو تسجيل لشخص يمكن التعرف عليه.

خصوصاً في فضاء مفتوح أمام الجمهور، لا ينبغي أن يتم بصورة آلية أو دون مراعاة حقوق الشخص المعني.

باعتبار أن الانتقال من مجرد التقاط الصورة إلى نشرها وتعميمها يمثل عملية معالجة لمعطيات ذات طابع شخصي.

واجب الإعلام يفرض شفافية أكبر قبل التصوير والتسجيل والنشر

لم تكتف المداولة بتكريس مبدأ الموافقة، بل ألزمت المسؤول عن المعالجة بإعلام الأشخاص المعنيين بصورة واضحة ومسبقة بعدد من العناصر الأساسية، من بينها هويته.

من الفضاء المفتوح إلى المسؤولية القانونية.. كيف ستغير المداولة الجديدة قواعد نشر الصور والفيديوهات بالجزائر؟

الغرض من التصوير أو التسجيل، ووسائل النشر أو البث المزمع استعمالها، إضافة إلى مدة الاحتفاظ بالمعطيات والحقوق القانونية المرتبطة بالولوج والتصحيح والاعتراض وسحب الموافقة عند الاقتضاء.

يعكس هذا الالتزام توجهاً نحو جعل الشخص المعني على علم مسبق بمصير صورته أو تسجيله.

والجهة التي ستتولى معالجته، والغاية من استعماله، بدل أن يفقد السيطرة على معطياته بمجرد نشرها في الفضاء الرقمي.

النشر على المنصات الأجنبية قد يعني نقل المعطيات خارج الجزائر

من أبرز ما جاءت به المداولة توضيحها للأبعاد العابرة للحدود لنشر الصور والتسجيلات على المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تديرها جهات أجنبية.

بحسب الأحكام الواردة فيها، يعتبر نشر هذه المعطيات عبر منصات تتولى جهات أجنبية استضافتها أو تخزينها أو معالجتها أو تتيح الولوج إليها من خارج التراب الوطني.

عملية قد يترتب عنها نقل للمعطيات ذات الطابع الشخصي إلى الخارج، وهو ما يخضع للأحكام القانونية المتعلقة بنقل المعطيات خارج الإقليم الوطني.

بالتالي، لا تتوقف مسؤولية المسؤول عن المعالجة عند لحظة الضغط على زر النشر، بل تمتد إلى ضمان مستوى مناسب من حماية المعطيات المنقولة.

تقديم المعلومات المتاحة بشأن هوية الجهة المستقبلة للمعطيات وشروط المعالجة المعتمدة لديها، وفقاً للضوابط القانونية المعمول بها.

كما حمّلت المداولة المسؤول عن المعالجة والمعالج من الباطن مسؤولية اتخاذ التدابير التنظيمية والتقنية المناسبة لضمان أمن المعطيات وسريتها وسلامتها، وحمايتها .

من الإتلاف أو الضياع أو التعديل أو الإفشاء أو الولوج غير المشروع.

تشمل هذه المسؤولية مختلف مراحل التعامل مع الصورة أو التسجيل، بدءاً من الجمع والتسجيل، مروراً بالحفظ والاستعمال والنقل.

وصولاً إلى النشر، بما يجعل حماية المعطيات التزاماً مستمراً لا ينتهي بمجرد نشر المحتوى أو تخزينه على منصة رقمية.

حق الشكوى والاحتجاج.. آلية جديدة لمواجهة المعالجة غير القانونية

وفي جانب بالغ الأهمية، أكدت المداولة حق الشخص المعني في تقديم شكوى أو احتجاج إلى السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

إذا اعتبر أن معالجة صوره أو تسجيلاته أو نشرها عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي تمت بالمخالفة لأحكام القانون أو للمداولة.

وضعت السلطة الوطنية خدمة إلكترونية مخصصة لإيداع الشكاوى والاحتجاجات عبر موقعها الإلكتروني الرسمي.

مع احتفاظ الشخص المعني بحقه في اللجوء إلى الجهات القضائية المختصة.

تتولى السلطة دراسة هذه الشكاوى واتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات في حدود الصلاحيات المخولة لها قانوناً.

مسؤولية مباشرة وعقوبات محتملة عند الإخلال بالالتزامات

وتحمل المداولة المسؤول عن المعالجة المسؤولية عن كل إخلال بالالتزامات المفروضة عليه.

مؤكدة أن الإجراءات أو التدابير التي قد تتخذها السلطة الوطنية .

في إطار صلاحياتها الرقابية لا تحول دون تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

متى شكلت المخالفات أفعالاً يعاقب عليها القانون.

بذلك، تنتقل معالجة الصور والتسجيلات السمعية البصرية من مجال الممارسات غير المؤطرة إلى مجال المسؤولية القانونية.

خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنشر الواسع أو بالمعالجة الرقمية أو بتداول المحتوى عبر منصات خارجية.

مداولة تؤسس لمرحلة جديدة في حماية الحق في الصورة والخصوصية الرقمية

تقدم المداولة رقم 04، في مضمونها العام، مرجعاً تفسيرياً يهدف إلى توحيد الممارسات المرتبطة بمعالجة ونشر الصور والتسجيلات السمعية والبصرية للأشخاص الطبيعيين.

مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في التشريع والتنظيم الساري المفعول.

تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الانتشار المتسارع للهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي

حيث يمكن لصورة أو تسجيل واحد أن ينتشر خلال دقائق إلى جمهور واسع

وأن يعاد تخزينه أو مشاركته أو معالجته على منصات متعددة داخل الجزائر وخارجها.

بذلك، تضع السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي حداً لمرحلة كان فيها تداول صور الأشخاص وتسجيلاتهم يتم غالباً دون وضوح كافٍ بشأن الموافقة والمسؤولية ومصير المعطيات.

وتؤكد أن التحول الرقمي لا يلغي الحق في الخصوصية، بل يفرض حماية أكثر صرامة ووعياً ومسؤولية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا