أسهمت الجزائر في بناء منظومة قانونية ومؤسساتية لحماية الثروة الغابية الوطنية وتنميتها المستدامة، كما تمكنت من وضع سياسات بيئية ناجعة لحماية أمن البلاد البيئي في ظل التحديات الراهنة.
هذا ما أجمع عليه متدخلون خلال يوم إعلامي وتوعوي رفيع المستوى حول: “الوقاية من حرائق الغابات ومكافحتها لموسم 2026″، أشرف عليه كل من رئيس مجلس قضاء تيسمسيلت والنائب العام لدى مجلس القضاء، بمقر المجلس الأربعاء.
وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بمشاركة واسعة لمختلف القطاعات والمؤسسات ذات الصلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي وتكثيف الجهود الاستباقية لمواجهة مخاطر الحرائق التي تهدد الغطاء النباتي الثمين والثروة الحرجية بالولاية، في تلاحم مؤسساتي يعكس تكامل سلطات الدولة لحماية المقدرات الوطنية.
ويندرج تنظيم هذا اليوم الإعلامي في إطار التجسيد الميداني والمتابعة الحثيثة للتوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الذي رسخ في عهد الجزائر الجديدة المنتصرة عقيدة حماية الثروات الوطنية، حيث تدعمت المنظومة القانونية للبلاد بتشريعات صارمة لحماية الثروة الغابية، وهي القوانين التي تشكل إطاراً وطنياً مشتركاً تتكامل في تطبيقه ومتابعته كافة مؤسسات الدولة من أجهزة قضائية، سلطات محلية، مصالح أمنية وإدارية.
وموازاةً مع هذا الحزم التشريعي سخرت الدولة كافة الإمكانات والمقدرات المادية والبشرية المبتكرة، بدايةً من تفعيل أنظمة الإنذار المبكر والإنقاذ، وصولاً إلى التدخل الأرضي والجوي الفعال بالتنسيق العملياتي المشترك بين كافة الشركاء الميدانيين لضمان أعلى درجات الجاهزية لحماية ثرواتنا الوطنية.
وفي رسالة مشتركة بالغة الدلالة وجهها جهاز العدالة بالتنسيق مع الشركاء الفاعلين من منبر مجلس قضاء تيسمسيلت، تم التأكيد على أن القانون والضمير الوطني هما صمام الأمان والدرع الواقي لحماية مقدراتنا الغابية.
وفي هذا الصدد، حيث أجمع المتدخلون على أن الثروة الغابية الوطنية ليست مجرد رصيد بيئي عابر، بل هي رئة الاقتصاد وميراث الأجيال، وأمانة وطنية في عنق كل مواطن، وعليه، فإن حمايتها مكفولة بسلطان القانون الصارم، حيث لن تتوانى الأجهزة القضائية بالتكامل مع المصالح الأمنية والإدارية في التطبيق الحازم والدقيق للترسانة التشريعية والردعية ضد أي سلوك يتسم بالإهمال أو التخريب، غير أن هذا الردع القانوني يظل مكتملاً ومسنداً بوعي المواطن وحسه الوطني الأصيل، باعتباره الركيزة الأساسية وحارس هذه الثروة الأول.
وعلى هامش الفعاليات، شهدت المناسبة تنظيم معارض توعوية مفتوحة أمام الجمهور والمجتمع المدني، نشطتها مختلف القطاعات والهيئات المحلية ذات الصلة (إدارة الغابات، مديرية الحماية المدنية، الأمن الوطني، الدرك الوطني، والمهنيين).
وقد عُرضت في هذا الفضاء التفاعلي مختلف الوسائل الحديثة والتقنيات الرقمية والعملياتية المستعملة في مكافحة الحرائق والوقاية منها، كما قدمت شروحات وافية ومفصلة للمواطنين والزوار حول المهم الحيوية والدور المحوري الذي تضطلع به كل جهة مشاركة، في سبيل الحفاظ على الثروة الغابية والتنوع البيولوجي الفريد الذي تزخر به الجزائر.
وخلص المشاركون في هذا اليوم الإعلامي إلى أن جوهر النجاح في هذه المعركة البيئية النبيلة لا يقتصر على فاعلية الآلة أو صرامة النصوص القانونية فحسب، بل يرتكز بالدرجة الأولى على حصانة الوعي الفردي والجمعي، وإن الغابات الشامخة بسلاسلها الجبلية الممتدة، ليست مجرد غطاء نباتي، بل هي هوية بصرية وتاريخية للبلاد، وإرث وطني مشترك يتطلب صونه تضافر وتلاحم كافة السواعد.
وفي الختام، أجمع المتدخلون على دعوة المواطن ليكون الشريك الميداني الأول وعين الدولة الساهرة التي لا تنام، فاليقظة المستمرة والتبني الطوعي للسلوكيات الوقائية البسيطة، والتبليغ الفوري عن أي تصرف مشبوه أو شرارة أولى، هي خط الدفاع الأساسي الذي يترجم عمق الانتماء وسمو المواطنة الصالحة.
المصدر:
الإخبارية