● تقرير استخباراتي: ثغرات الاتصالات تعيد المواجهة الخفية بين واشنطن وطهران إلى الواجهة
الجزائر الآن – تكشف تقارير استخباراتية وتقنية حديثة أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تقتصر على التهديدات العسكرية أو التحركات الميدانية.
بل انتقلت إلى فضاء الحرب السيبرانية والاستخبارات الرقمية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار تبادل الرسائل الأمنية بين الجانبين.
وتشير تقديرات خبراء في الشؤون الإستراتيجية إلى أن الصراع دخل مرحلة جديدة تعتمد على توظيف القدرات التقنية والاستخباراتية لتحقيق مكاسب عملياتية، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة، رغم استمرار رفع درجات التأهب العسكري في المنطقة.
● استغلال بروتوكول SS7… الاستخبارات التقنية في قلب المواجهة
وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، استنادًا إلى أبحاث صادرة عن Mobile Surveillance Monitor ومسؤولين مطلعين على عمليات التجسس، فإن إيران استغلت ثغرات معروفة في بروتوكول Signaling System 7 (SS7) المستخدم في شبكات الاتصالات العالمية. لتحديد مواقع أفراد من الجيش الأمريكي في عدد من دول الشرق الأوسط.
ويُعد بروتوكول SS7 من أقدم أنظمة الربط بين شبكات الاتصالات، لكنه ظل محل انتقادات أمنية متكررة بسبب الثغرات التي قد تسمح، في ظروف معينة.
بتحديد مواقع الهواتف أو اعتراض بعض بيانات الاتصال، ما جعله أداة استُخدمت في عمليات استخباراتية من قبل جهات مختلفة حول العالم.
● تعقب جنود أمريكيين داخل القواعد والفنادق
ووفقًا للتقرير، فإن عمليات التتبع لم تقتصر على القواعد العسكرية، بل شملت أيضًا جنودًا أمريكيين يقيمون في فنادق داخل العراق والبحرين ودول أخرى بالمنطقة.
وتشير المصادر إلى أن هذه البيانات ساعدت في تحديد مواقع عسكرية حساسة خلال فترات التوتر، كما تحدث التقرير عن إصابة عدد من العسكريين الأمريكيين في هجمات قال إنها ارتبطت بهذه العمليات.
ولم تصدر، حتى الآن، أي مواقف رسمية من واشنطن أو طهران تؤكد أو تنفي ما ورد في التقرير.
● الإعلانات الرقمية تتحول إلى مصدر للمعلومات الاستخباراتية
وفي تطور يعكس طبيعة الصراعات الرقمية الحديثة، أشار التقرير إلى أن إيران استعانت أيضًا بتقنيات الإعلانات الرقمية (AdTech) لجمع بيانات المواقع الجغرافية للمستخدمين عبر التطبيقات وشبكات الإعلانات.
وهي آلية سبق أن حذر منها خبراء الأمن السيبراني باعتبارها مصدرًا مهمًا للمعلومات عند إساءة استخدامها.
ويرى مختصون أن البيانات التجارية أصبحت تمثل أحد أبرز الموارد الاستخباراتية في النزاعات الحديثة، بعدما تجاوز دورها التقليدي في التسويق والإعلان.
● تصاعد الحرب السيبرانية يكشف هشاشة التهدئة
ويؤكد خبراء في الأمن والدراسات الإستراتيجية أن التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران تعكس هشاشة أي تفاهمات سابقة لخفض التصعيد. في ظل تزايد الاعتماد على الاستخبارات الإلكترونية والحرب السيبرانية واختراق البنى التحتية الرقمية لتعزيز التفوق العملياتي وتقليص قدرة الخصم على المناورة.
● البنية التحتية القديمة… نقطة ضعف مستمرة
وأعاد التقرير تسليط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة باستمرار استخدام بروتوكولات اتصالات قديمة مثل SS7.
والتي لا تزال تعمل في أجزاء واسعة من العالم رغم التحذيرات المتكررة بشأن ثغراتها الأمنية، ما يجعلها هدفًا دائمًا للأجهزة الاستخباراتية والجهات المتخصصة في الهجمات السيبرانية
● صراع يتجه نحو ساحات غير تقليدية
وتعكس هذه المعطيات التحول المتسارع في طبيعة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أصبحت المعلومات والبيانات وشبكات الاتصالات عنصرًا رئيسيًا في معادلات الردع والمواجهة، إلى جانب القوة العسكرية التقليدية.
ومع استمرار التوتر في منطقة الشرق الأوسط، تبدو الحرب السيبرانية مرشحة للعب دور متزايد في رسم موازين القوى الإقليمية.
في وقت تتزايد فيه أهمية التقنيات الرقمية باعتبارها أدوات مؤثرة في إدارة الصراعات وتحقيق الأهداف الإستراتيجية، مع الإشارة إلى أن ما ورد في التقرير يستند إلى مصادر إعلامية واستخباراتية منشورة، ولم يصدر بشأنه تأكيد رسمي من الحكومتين الأمريكية أو الإيرانية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة