آخر الأخبار

خبير دولي لـ"الجزائر الآن": التحول الطاقوي يعيد رسم مكانة الجزائر... من مُصدّر للغاز إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة

شارك
بواسطة بلقور محمد
:صحفي جزائري مختص في الشأن السياسي الوطني والدولي .
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●خبير دولي لـ”الجزائر الآن”: التحول الطاقوي يعيد رسم مكانة الجزائر… من مُصدّر للغاز إلى مركز إقليمي للطاقة النظيفة

الجزائر الآن – في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، وتسارع الانتقال نحو الاقتصاد منخفض الكربون.

تبرز الجزائر كواحدة من أكثر الدول امتلاكًا للمؤهلات الطبيعية التي تؤهلها لقيادة التحول الطاقوي في إفريقيا وحوض المتوسط.

فقد وضعت السلطات العمومية هدفًا استراتيجيًا يتمثل في بلوغ قدرة إنتاجية من الطاقات المتجددة تصل إلى 15 غيغاواط بحلول سنة 2035.

في إطار رؤية ترمي إلى تنويع المزيج الطاقوي، والحفاظ على احتياطات الغاز الطبيعي، وتعزيز الصادرات الطاقوية.

●الطاقة الشمسية في الجزائر.. من حلم 15 غيغاواط إلى بوابة الريادة الإقليمية

وفي هذا السياق، خصّ الخبير الطاقوي الدولي الدكتور مندوش بغداد “الجزائر الآن” بقراءة استراتيجية استشرافية، تناول فيها فرص الجزائر وتحدياتها في مسار الانتقال الطاقوي.

وآفاق الاستثمار في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وانعكاسات ذلك على الأمن الطاقوي والتنمية الاقتصادية.

بلوغ 15 غيغاواط بحلول 2035… رهان استراتيجي يعيد تشكيل الاقتصاد الطاقوي ويجعل الإصلاحات التنظيمية والتمويلية مفتاح نجاح الانتقال نحو الطاقة النظيفة

●الجزائر الآن: تستهدف الجزائر بلوغ قدرة إنتاجية من الطاقات المتجددة تصل إلى 15 غيغاواط بحلول عام 2035، إلى أي مدى ترون أن هذا الهدف قابل للتحقيق؟

●الدكتور مندوش بغداد: أعتقد أن هذا الهدف واقعي وقابل للتحقيق إذا استمرت الوتيرة الحالية بوتيرة تصاعدية. فبعد مرحلة شهدت بعض البطء في تنفيذ المشاريع.

لاحظنا منذ بداية سنة 2026 ديناميكية جديدة، من خلال إطلاق برنامج يقدر بـ3200 ميغاواط موزعة على عدة ولايات، وهو ما يعكس إرادة سياسية واضحة لتسريع الانتقال الطاقوي.

وتشير المؤشرات إلى أن ما تحقق إلى غاية نهاية سنة 2025 يمثل نحو 7 إلى 8 بالمائة من البرنامج الإجمالي.

غير أن التسارع المسجل خلال السنة الجارية يمنح المشروع دفعة قوية للوصول إلى الأهداف المسطرة.

لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطًا بتجاوز عدد من التحديات، أهمها توفير بيئة استثمارية مستقرة، وتبسيط إجراءات التراخيص، واعتماد اتفاقيات شراء كهرباء طويلة المدى.

إلى جانب تعزيز الشراكات مع المستثمرين الوطنيين والأجانب، لأن التحدي اليوم لم يعد تقنيًا بقدر ما أصبح تنظيميًا وتمويليًا.

مصدر الصورة

●إعادة رسم خارطة الطاقة في الجزائر… الكهرباء الشمسية بوابة لتعزيز الأمن الطاقوي وتعظيم العائدات الخارجية

●الجزائر الآن: كيف يمكن للطاقة الشمسية أن تعيد تشكيل المزيج الطاقوي الوطني وتدعم صادرات الغاز؟

اليوم يعتمد إنتاج الكهرباء في الجزائر بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي، وهو ما يجعل كل ميغاواط يتم إنتاجه من الطاقة الشمسية بمثابة كمية إضافية من الغاز يمكن توجيهها للتصدير أو للصناعة التحويلية ذات القيمة المضافة.

فإنجاز برنامج 3200 ميغاواط وحده سيسمح بتوفير ما بين 5 و6 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، وهي كميات معتبرة يمكن توجيهها نحو الأسواق الخارجية.

بما يعزز مداخيل الجزائر من العملة الصعبة، خاصة في ظل الطلب الأوروبي المتزايد على الغاز.

وعلى المدى المتوسط، سيؤدي توسع الاعتماد على الطاقة الشمسية، إلى جانب طاقة الرياح، إلى إعادة رسم النموذج الوطني لاستهلاك الطاقة، وتقليص الضغط على الموارد التقليدية، وتحقيق توازن أكثر استدامة للمزيج الطاقوي.

●نموذج المنتج المستقل للكهرباء… التحول الاستراتيجي الذي يفتح أبواب الاستثمار ويعيد رسم معادلة تمويل الانتقال الطاقوي بين الدولة والقطاع الخاص.

●الجزائر الآن: يتحدث العديد من الخبراء عن ضرورة إشراك القطاع الخاص واعتماد نموذج المنتج المستقل للكهرباء (IPP)، كيف تنظرون إلى هذا التوجه؟

هذا التوجه أصبح ضرورة اقتصادية أكثر منه خيارًا، فالاعتماد الحصري على التمويل العمومي لن يكون كافيًا لتحقيق برنامج بهذا الحجم.

إن نموذج المنتج المستقل للكهرباء يسمح بجذب رؤوس الأموال والخبرات العالمية، ويخفف الضغط عن ميزانية الدولة، كما يسرع وتيرة الإنجاز ويرفع من كفاءة المشاريع.

لكن نجاح هذا النموذج يستوجب إصلاحات واضحة، تشمل استقرار الإطار التشريعي، وشفافية المناقصات، وضمانات قانونية للمستثمرين.

إلى جانب اعتماد عقود شراء كهرباء طويلة الأجل تمنح البنوك والمؤسسات المالية الثقة في تمويل المشاريع.

كما ينبغي تشجيع القطاع الخاص الوطني ليكون شريكًا فعليًا في هذا التحول، بالتوازي مع استقطاب الشركات الأجنبية التي تمتلك التكنولوجيا والخبرة.

مصدر الصورة

●الجزائر الآن: كيف يمكن للطاقة الشمسية أن تعزز تنافسية الجزائر في ظل التوجه العالمي لإزالة الكربون وفرض ضرائب الكربون الأوروبية؟

العالم يتجه بسرعة نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، والاتحاد الأوروبي يفرض تدريجيًا آليات جديدة.

من بينها آلية تعديل الكربون على الحدود، وهو ما يجعل الاستثمار في الطاقات المتجددة خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في آن واحد.

الجزائر تمتلك برامج متقدمة لتقليص انبعاثات الميثان وثاني أكسيد الكربون في حقول الغاز. خاصة في حاسي الرمل وعين صالح وعين أمناس، وهو ما يعزز صورة الغاز الجزائري باعتباره أكثر تنافسية من الناحية البيئية.

وبالتوازي مع ذلك، فإن توسيع إنتاج الكهرباء النظيفة سيمنح المنتجات الصناعية الجزائرية ميزة إضافية في الأسواق الأوروبية، ويعزز مكانة الجزائر كشريك موثوق في أمن الطاقة الإقليمي.

●الطاقات المتجددة… بوابة الجزائر نحو التحول إلى قطب إقليمي للطاقة النظيفة وشريك استراتيجي لأوروبا وإفريقيا

●الجزائر الآن: هل تمتلك الجزائر المقومات للتحول إلى قطب إقليمي لتصدير الكهرباء والهيدروجين الأخضر؟

بكل تأكيد. فالجزائر تمتلك واحدًا من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم، إضافة إلى مساحات شاسعة قابلة لاحتضان المشاريع الكبرى، وبنية تحتية طاقوية متطورة، وخبرة طويلة في تصدير الطاقة.

كما أن الجزائر تصدر الكهرباء بالفعل إلى تونس وليبيا، وهناك مشاريع مستقبلية للربط الكهربائي مع إيطاليا وعدد من الدول الأوروبية، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة لتصدير الكهرباء النظيفة.

وأعتقد أن الجزائر مؤهلة لتكون بمثابة “بطارية أوروبا” في المستقبل، ليس فقط في مجال الكهرباء، وإنما أيضًا في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكاتها الغازية التي يمكن تكييفها لنقل الهيدروجين مستقبلاً.

غير أن تحقيق هذا الطموح يتطلب تسريع وتيرة الاستثمار، وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقات المتجددة، وتطوير البحث العلمي، وتكوين الكفاءات الوطنية، بما يجعل الانتقال الطاقوي رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي والسيادة الطاقوية.

ويرى الدكتور مندوش بغداد أن رهان 15 غيغاواط لا ينبغي النظر إليه كمجرد مشروع لإنتاج الكهرباء، بل باعتباره مشروعًا اقتصاديًا وسياديًا يعيد صياغة مكانة الجزائر في أسواق الطاقة العالمية.

مصدر الصورة

ويؤكد أن الجمع بين الطاقة الشمسية، والغاز الطبيعي منخفض الانبعاثات، والهيدروجين الأخضر.

يمكن أن يجعل الجزائر خلال العقد المقبل أحد أهم مراكز الطاقة النظيفة في حوض المتوسط وإفريقيا.

ويمنحها مزايا تنافسية جديدة في عالم تتسارع فيه التحولات نحو الاقتصاد الأخضر، بما يعزز أمنها الطاقوي ويرفع قدرتها على استقطاب الاستثمارات وتوسيع صادراتها خارج المحروقات.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا