آخر الأخبار

الجزائر ترسخ موقعها بوابةً ثقافية لإفريقيا... الاحتفاء باليوم العالمي للغة السواحيلية يفتح آفاقاً جديدة للدبلوماسية الثقافية والشراكة الأكاديمية

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●الجزائر ترسخ موقعها بوابةً ثقافية لإفريقيا… الاحتفاء باليوم العالمي للغة السواحيلية يفتح آفاقاً جديدة للدبلوماسية الثقافية والشراكة الأكاديمية

الجزائر الان-في مشهد دبلوماسي وثقافي يعكس التحولات المتسارعة التي تشهدها العلاقات الإفريقية، احتضن فندق هوليداي إن بالشراقة، اليوم الخميس، الاحتفال الرسمي باليوم العالمي للغة السواحيلية.

والذي نظمته سفارة جمهورية تنزانيا المتحدة بالجزائر تحت شعار “السواحيلية للأمن والتضامن والدبلوماسية الاقتصادية العالمية”، بحضور سفراء ودبلوماسيين معتمدين لدى الجزائر، يتقدمهم سفراء سلوفينيا والسودان ونيجيريا والكاميرون، إلى جانب ممثلي عدد من الدول الإفريقية الناطقة بالسواحيلية.

ورئيس المنظمة الجزائرية للتنمية الاقتصادية روبعي نصر الدين منير، و الخبير الاقتصادي والبروفيسور الجامعي عبد الحكيم بوحرب، إضافة إلى شخصيات أكاديمية وثقافية وإعلامية.

ولم يكن هذا الموعد الثقافي مجرد احتفال بلغة إفريقية عريقة، بل شكل منصة للحوار حول مستقبل التعاون الإفريقي.

ورسالة تؤكد أن الثقافة واللغة أصبحتا اليوم من أهم أدوات الدبلوماسية الناعمة، ومحركين أساسيين لبناء شراكات اقتصادية وعلمية وثقافية أكثر عمقاً بين دول القارة الإفريقية.

●السفير التنزاني: السواحيلية لغة عالمية وجسر للتكامل الإفريقي

وفي مستهل كلمته، أكد سفير جمهورية تنزانيا المتحدة لدى الجزائر، مبارك ماتيني، أن الاحتفال باليوم العالمي للغة السواحيلية يجسد الاعتراف الدولي المتزايد بهذه اللغة باعتبارها إحدى أهم اللغات الإفريقية وأكثرها انتشاراً.

مذكراً بأن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) أقرت السابع من جويلية يوماً عالمياً للاحتفاء بالسواحيلية، لتصبح أول لغة إفريقية تحظى بهذا الاعتراف الأممي.

وأوضح السفير أن السواحيلية لم تعد مجرد وسيلة للتواصل الثقافي، بل تحولت إلى أداة لتعزيز الأمن والتضامن والتكامل الاقتصادي والدبلوماسية بين الشعوب، فضلاً عن مساهمتها في دعم التعاون الإقليمي والقاري.

مصدر الصورة

كما استعرض الأبعاد التاريخية للغة السواحيلية، مبيناً أنها لعبت دوراً محورياً في حركات التحرر الوطني بعدد من الدول الإفريقية، وأسهمت في توحيد الشعوب وترسيخ الهوية الإفريقية المشتركة.

قبل أن تصبح لغة رسمية في عدد من الدول والمنظمات الإقليمية، ويتجاوز عدد الناطقين بها اليوم 200 مليون شخص.

وفي خطوة تعكس ديناميكية جديدة في العلاقات الجزائرية–التنزانية، كشف السفير عن توجه سفارة تنزانيا بالجزائر نحو إقامة شراكات أكاديمية مع الجامعات الجزائرية لدعم تعليم اللغة السواحيلية ونشرها،

بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون العلمي والثقافي ويعزز انفتاح الجزائر على عمقها الإفريقي.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن السواحيلية تمثل جسراً للتقارب بين الشعوب الإفريقية، داعياً إلى مواصلة الجهود لترسيخ قيم التضامن والانفتاح والتعاون الاقتصادي والثقافي خدمةً للتنمية والاستقرار في القارة.

●برنامج ثقافي يعكس ثراء الهوية الإفريقية

واستُهلت الاحتفالية بالاستماع إلى النشيدين الوطنيين للجزائر وتنزانيا، أعقبتها كلمة ترحيبية، ثم قصيدة شعرية خصصت لليوم العالمي للغة السواحيلية، قبل عرض فيلم وثائقي سلط الضوء على شخصيات وقادة بارزين يتحدثون السواحيلية، بما يعكس اتساع انتشارها ومكانتها المتنامية داخل إفريقيا وخارجها.

كما شهدت المناسبة عروضاً فنية متنوعة، من بينها رقصة “الماساي” التقليدية، وعروض للأزياء التراثية ورقصات شعبية جسدت ثراء الموروث الثقافي الإفريقي. قبل أن تختتم المناسبة بأجواء ودية جمعت الضيوف حول فقرات موسيقية وتذوق مأكولات خفيفة، في صورة عكست البعد الإنساني للدبلوماسية الثقافية.

●القصيدة الشعرية… رسالة هوية وانتماء إفريقي

وشكلت القصيدة الشعرية التي قدمها أحد الطلبة محطة ثقافية مميزة، إذ حملت مضامين إنسانية وهوياتية أبرزت السواحيلية باعتبارها لغة جامعة للشعوب الإفريقية.

ورحب الشاعر بالحضور القادمين من مختلف الآفاق، موجهاً تحية خاصة إلى رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة سامية صلوحو حسن.

مؤكداً أن السواحيلية تمثل إرثاً ثقافياً مشتركاً يعزز روابط الأخوة والتواصل بين أبناء القارة.

كما استعرضت القصيدة المراحل التاريخية التي مرت بها السواحيلية منذ نشأتها على الساحل الشرقي لإفريقيا، وصولاً إلى انتشارها العالمي واعتراف اليونسكو بها كلغة عالمية سنة 2021 .

ومشيدة بانفتاح الجزائر على تعليم السواحيلية عبر التعاون الأكاديمي والشراكات الجامعية، وداعية الشباب إلى تعلمها باعتبارها لغة للمستقبل الإفريقي.

●روبعي نصر الدين منير: الثقافة مدخل للتكامل الاقتصادي

وفي تصريح لـ “الجزائر الآن”، أكد رئيس المنظمة الجزائرية للتنمية الاقتصادية روبعي نصر الدين منير أن الاحتفال باليوم العالمي للغة السواحيلية لا يقتصر على بعده الثقافي.

بل يمثل مناسبة لتعزيز الحوار الاقتصادي وتوسيع التعاون بين الجزائر والدول الإفريقية في إطار التوجه الجزائري نحو دعم الشراكات جنوب-جنوب.

مصدر الصورة

وأوضح أن مشاركة منظمته جاءت بدعوة من السفير التنزاني، مشيراً إلى أن الجزائر عززت منذ سنة 2020 انفتاحها على القارة الإفريقية.

وهو ما انعكس في المشاركة المستمرة للمنظمة في الأنشطة التي تنظمها السفارات الإفريقية، إلى جانب تنظيم لقاءات تجمع رجال الأعمال والمتعاملين الاقتصاديين.

وأضاف أن اللقاءات التي احتضنتها المناسبة جمعت بين فاعلين اقتصاديين وسفراء من إفريقيا وأوروبا وآسيا.

حيث تناولت سبل تطوير التعاون الاقتصادي في مختلف القطاعات، مؤكداً أن ترسيخ العلاقات الاقتصادية يبدأ أولاً ببناء جسور ثقافية وإنسانية متينة بين الشعوب.

وفي ختام تصريحه، شدد على أن الجزائر تواصل انتهاج سياسة تقوم على تعزيز التقارب الإفريقي في مختلف المجالات، انسجاماً مع رؤيتها الداعمة للتكامل القاري.

●نيجيريا: دعم لتعزيز الثقافة الإفريقية

من جانبه، أكد ممثل نيجيريا السيد مصطفى، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن بلاده تدعم جميع المبادرات الهادفة إلى تعزيز التقارب الثقافي والتعاون بين الدول الإفريقية.

معتبراً أن الاحتفال باليوم العالمي للغة السواحيلية يمثل مناسبة للاحتفاء بالتنوع الثقافي للقارة.

وأوضح أن مشاركة نيجيريا تأتي بمناسبة الذكرى الخامسة لليوم العالمي للغة السواحيلية، مؤكداً دعم بلاده للجهود الرامية إلى نشر اللغة السواحيلية، خاصة داخل المجتمع الجزائري.

ورداً على سؤال حول مدى انتشار السواحيلية في نيجيريا، أوضح أنها ليست لغة متداولة على نطاق واسع في بلاده، غير أن ذلك لا يمنع احترام مختلف اللغات والثقافات الإفريقية، معرباً عن سعادته بالمشاركة في الاحتفال وشاكراً الجهات المنظمة.

مصدر الصورة

●سفيرة سلوفينيا: الجزائر فضاء للحوار الثقافي الإفريقي

أما سفيرة جمهورية سلوفينيا لدى الجزائر أورشكا كرامبيرغر مينديك، فأكدت في تصريح لـ “الجزائر الآن” أن الاحتفال باليوم العالمي للغة السواحيلية يشكل مناسبة مميزة للتعريف بإحدى أهم اللغات الإفريقية وتعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب.

وأوضحت أن السواحيلية يتحدث بها نحو 200 مليون شخص في 14 دولة، إضافة إلى حضورها في وسائل الإعلام والمنصات الإذاعية، وهو ما يعكس مكانتها المتنامية قارياً ودولياً.

وأضافت أن المناسبة أتاحت للحضور فرصة التعرف على جوانب من الثقافة التنزانية باعتبارها جزءاً أصيلاً من الثقافة الإفريقية.

ومشيدة بالدور الذي تضطلع به الجزائر في القارة، وواصفة إياها بـ”الفاعل المهم في إفريقيا”، معتبرة أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعزز الحوار الثقافي ويقرب الشعوب من بعضها البعض.

مصدر الصورة

●الجزائر… من فضاء للاحتفاء إلى منصة إفريقية للدبلوماسية الثقافية

وتؤكد هذه الاحتفالية أن الجزائر لم تعد تكتفي باحتضان الفعاليات الثقافية ذات البعد الإفريقي.

بل أصبحت تؤدي دوراً متنامياً في صياغة فضاءات جديدة للتلاقي الحضاري والمعرفي بين شعوب القارة، انسجاماً مع توجهها الاستراتيجي الرامي إلى ترسيخ بعدها الإفريقي في مختلف المجالات.

كما أن الإعلان عن التوجه نحو إرساء شراكات أكاديمية لتعليم اللغة السواحيلية في الجامعات الجزائرية يفتح مرحلة جديدة من التعاون الثقافي والعلمي.

ويمنح الجزائر فرصة لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتبادل اللغوي والفكري، بما يخدم مشروع التكامل الإفريقي ويواكب التحولات التي تشهدها القارة في مجالات التعليم والاقتصاد والدبلوماسية.

وفي ظل الحضور الدبلوماسي الوازن الذي ميز المناسبة، والرسائل التي حملتها كلمات المتدخلين، تتكرس الجزائر تدريجياً كوجهة ثقافية إفريقية تحتضن المبادرات الجامعة، وتسهم في إبراز اللغات والثقافات الإفريقية باعتبارها أدوات للتقارب وبناء الثقة وصناعة مستقبل قاري يقوم على المعرفة والحوار والشراكة، لتغدو السواحيلية، من الجزائر، عنواناً جديداً لدبلوماسية ثقافية إفريقية تتطلع إلى آفاق أكثر تكاملاً وتأثيراً على الساحة الدولية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا