●التشريعيات تنطلق وسط رهانات سياسية كبرى.. خبراء لـ”الجزائر الآن”: البرلمان المقبل أمام اختبار تجديد النخب وترسيخ الإصلاحات
الجزائر الآن – في مشهد يعكس حيوية المسار الديمقراطي في الجزائر، انطلقت اليوم الخميس عبر مختلف ولايات الوطن والجالية بالخارج، عملية الاقتراع الخاصة بانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني.
وسط تنظيم محكم أشرفت عليه السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات،و التي سخّرت مختلف الإمكانات البشرية واللوجستية لضمان حسن سير هذا الاستحقاق الوطني في ظروف تتسم بالشفافية والنزاهة.
ومنذ الساعات الأولى لافتتاح مكاتب التصويت عبر الدوائر الانتخابية الـ69 داخل الوطن و بالقنصليات والسفارات بالخارج ، توافد المواطنون وأفراد الجالية الجزائرية المقيمة باالخارج لأداء واجبهم الدستوري.
في محطة سياسية ودستورية تندرج ضمن مسار تعزيز المؤسسات المنتخبة وترسيخ الممارسة الديمقراطية، من خلال اختيار ممثلي الشعب للعهدة التشريعية المقبلة.
وفي قراءة إستراتيجية للمشهد الإنتخابي والديمقراطي التي تعيشه الجزائر اليوم صرح كل من السيناتور ساحلي محمد آمين عن كتلة صوت الشعب والبروفيسور حيرش سمية “لصحيفة الجزائر الآن الإلكترونية” بشأن رهانات العرس الديمقراطي الجزائري وآفاقه المستقبلية في بناء موسسات دستورية تكرس الارادة الشعبية والإختيار الحر والنزيه للناخب الجزائري لممثليه في الغرفة التشريعية المقبلة.
●السيناتور محمد أمين ساحلي لـ”الجزائر الآن”: الإصلاحات السياسية فتحت الأبواب للشباب ونراهن على ارتفاع المشاركة
وفي تصريح خص به “الجزائر الآن”، أكد عضو مجلس الأمة، السيناتور محمد أمين ساحلي، بأن الجزائر تعيش محطة ديمقراطية بارزة تجسد الإرادة الشعبية.
مشيداً بالأجواء التنافسية التي تطبع هذا الموعد الانتخابي، وبالجهود المبذولة لإنجاحه، خاصة أنه يتزامن مع التحضيرات لإحياء الذكرى الرابعة والستين لعيدي الاستقلال والشباب.
وأوضح ساحلي أن هذا الاستحقاق يحمل رمزية وطنية كبيرة، مشيراً إلى أن شهر جويلية يبقى شهراً راسخاً في الذاكرة الوطنية.
لما يحمله من دلالات تاريخية مرتبطة باسترجاع السيادة الوطنية، مترحماً على أرواح الشهداء والمجاهدين الذين صنعوا استقلال الجزائر.
وفي قراءته للمشهد السياسي، أكد السيناتور عن حزب صوت الشعب بأن الإصلاحات السياسية التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ولاسيما خاصة تعديل قانون الانتخابات وقانون الأحزاب.
قد فتحت المجال واسعا أمام الشباب والكفاءات الوطنية للمشاركة بقوة في الحياة السياسية، مبرزاً أن القوائم الانتخابية الحالية تعكس هذا التوجه من خلال الحضور اللافت للطاقات الشابة ضمن مختلف التشكيلات السياسية وقوائم الأحرار.
وحول نسبة المشاركة، وصف ساحلي الإقبال خلال الفترة الصباحية بالمحتشم، مرجعاً ذلك إلى الظروف المناخية وأجواء فصل الصيف
إضافة إلى تزامن اليوم الانتخابي مع منافسات كأس العالم، غير أنه أبدى تفاؤله بارتفاع وتيرة المشاركة خلال الفترة المسائية، داعياً المواطنين إلى الإقبال على صناديق الاقتراع، ومستشهداً بالمشاركة المعتبرة التي سجلتها الجالية الجزائرية بالخارج.
كما شدد على أن البرلمان المقبل مطالب بالاضطلاع بدوره الدستوري كاملاً، من خلال تعزيز الوظيفة التشريعية، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي، وتمثيل انشغالات المواطنين والدفاع عنها باعتبارها أمانة وطنية ومسؤولية تفرضها المرحلة.
●البروفيسور سمية حيرش لـ”الجزائر الآن”: البرلمان القادم صمام أمان والإصلاحات كرست حضور الشباب
ومن جهتها، أكدت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة وهران 2، البروفيسور سمية حيرش، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن الانتخابات التشريعية تمثل محطة مهمة لاستحضار الإرادة العامة وتعزيز التلاحم الوطني. معتبرة أن هذا الموعد يندرج ضمن مسار الإصلاحات السياسية والدستورية التي شهدتها الجزائر خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت بأن الخطاب السياسي للدولة ركز على ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز مفهوم “الهوية المواطنية”، إلى جانب تكريس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، مع التشديد على محاربة المال الفاسد ومنع تأثيره في الحياة السياسية والحملات الانتخابية.
وأضافت أن التعديلات الدستورية منحت مكانة متقدمة للشباب، حيث أصبحوا يمثلون نصف القوائم الانتخابية من خلال فئة أقل من أربعين سنة.
وهو ما يعكس إرادة حقيقية لضخ دماء جديدة داخل المؤسسة التشريعية، بما يسمح بتجديد النخب وتعزيز حضور الكفاءات العلمية في صناعة القرار.
كما أبرزت أن البرلمان المقبل سيكون بمثابة صمام أمان للمجتمع ومناعة مؤسساتية للدولة، في ظل الإصلاحات التي تستهدف ترسيخ ثقافة السلم وتعزيز الحكامة السياسية.
وعلى الصعيد الخارجي، أشادت أستاذة العلوم السياسية بالمكانة التي أصبحت تحتلها الجزائر إقليمياً ودولياً.
معتبرة أن الدبلوماسية الجزائرية رسخت حضورها في معالجة الأزمات وتسوية النزاعات، سواء داخل الفضاء الإفريقي أو في المحافل الدولية، بما يعكس مكانة الجزائر كفاعل إقليمي مؤثر.
واختتمت حيرش تصريحها بالتأكيد على أن الجزائر تراهن على الاستثمار في المورد البشري، معتبرة أن الشباب الذين صنعوا أمجاد الأمس هم أنفسهم القادرون على قيادة مرحلة البناء والتحديث، وترسيخ المواطنة الفاعلة والديمقراطية التشاركية في إطار دولة المؤسسات.
●محطة ديمقراطية تؤسس لمرحلة جديدة
ويأتي هذا الاستحقاق التشريعي في ظرف سياسي يحمل رهانات وطنية مهمة، تتعلق بمواصلة تعزيز المؤسسات الدستورية وتجديد النخب المنتخبة وترسيخ ثقافة المشاركة الشعبية، بما يعكس مسار الإصلاحات الذي تشهده البلاد ويعزز ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
ومع تواصل عملية الاقتراع، تتجه الأنظار إلى حجم المشاركة الشعبية التي يعول عليها في إضفاء مزيد من الزخم على هذا الموعد الديمقراطي، باعتباره محطة أساسية في بناء برلمان يعبر عن الإرادة الشعبية ويسهم في مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية التي تعرفها الجزائر.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة