آخر الأخبار

الغرفة الجزائرية الألمانية : شركات ألمانية تتطلع إلى الاستثمار في صناعة السيارات بالجزائر وتعميق الشراكة الصناعية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●الغرفة الجزائرية الألمانية : شركات ألمانية تتطلع إلى الاستثمار في صناعة السيارات بالجزائر وتعميق الشراكة الصناعية

الجزائر الآن – تشهد العلاقات الجزائرية الألمانية خلال السنوات الأخيرة ديناميكية متسارعة تعكس الإرادة السياسية المشتركة لدى قيادتي البلدين للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أكثر عمقاً، خاصة في القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية.

وفي ظل التوجه الذي تنتهجه الجزائر لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً وتعزيز قاعدة صناعية حديثة تقوم على التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، تبرز ألمانيا كشريك أوروبي استراتيجي يمتلك خبرة عالمية في الصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات.

بما يجعل التعاون بين البلدين مرشحاً للدخول في مرحلة جديدة عنوانها الاستثمار المنتج والتكامل الصناعي.

وفي هذا الإطار، تندرج البعثة الاقتصادية الألمانية الخاصة بقطاع السيارات ومكوناته ضمن مسار متصاعد من التعاون الاقتصادي.

يعكس الاهتمام المتزايد الذي تبديه المؤسسات الصناعية الألمانية بالسوق الجزائرية، في ظل الإصلاحات الاقتصادية ومناخ الاستثمار الجديد الذي تعمل السلطات العمومية على ترسيخه.

بما يؤهل الجزائر لتكون منصة صناعية ولوجستية موجهة نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية.

مصدر الصورة

●مؤتمر اقتصادي يعزز آفاق التعاون الصناعي

وفي ذات الخصوص فقد احتضن فندق حياة ريجنسي بمطار الجزائر هذا الثلاثاء مؤتمراً اقتصادياً بعنوان “صناعة السيارات في الجزائر: التكامل الصناعي والآفاق الاستراتيجية”، بمشاركة ممثلين عن المؤسسات الصناعية الجزائرية والألمانية، ومصنعي المعدات الأصلية (OEM)، والمناولين، وعدد من الفاعلين في منظومة صناعة السيارات.

وفي ذات السياق فقد أكدت ، الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة، بأن المؤتمر قد شكّل محطة مهمة لتعزيز التعاون بين البلدين.

موضحة أن اللقاء أتاح فضاءً مباشراً لتبادل الخبرات واستعراض فرص الاستثمار وبحث سبل تطوير الصناعة المحلية وتعميق الإدماج الصناعي.

وأضافت أن هذا الحدث يندرج ضمن برنامج البعثة الاقتصادية الألمانية GAB Automotive Algeria 2026 المنظمة في إطار برنامج استكشاف الأسواق (MEP) التابع للوزارة الاتحادية الألمانية للاقتصاد والطاقة، بالتعاون مع مؤسسة Enviacon International.

وهو ما يعكس اهتمام الشركات الألمانية بالسوق الجزائرية ورغبتها في توسيع مجالات التعاون، خاصة في قطاع صناعة السيارات الذي يشهد حركية متنامية.

●الغرفة الجزائرية الألمانية تقود برنامجاً اقتصادياً متكاملاً

وأوضحت الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة، بالتعاون مع مؤسسة Enviacon International وبدعم من الوزارة الاتحادية الألمانية للاقتصاد والطاقة، أعدت برنامجاً اقتصادياً متكاملاً لفائدة الوفد الألماني، يهدف إلى مرافقة المؤسسات الألمانية الصغيرة والمتوسطة نحو الأسواق الواعدة، وخلق فضاءات للتواصل المباشر بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين.

ويرتكز البرنامج على استكشاف فرص الاستثمار، وتشجيع الشراكات الصناعية، وتعزيز نقل التكنولوجيا، وتطوير صناعة مكونات السيارات، فضلاً عن دعم التكوين والتصنيع المحلي.

مصدر الصورة

كما شهد المؤتمر مشاركة ممثلين عن الوزارة الاتحادية الألمانية للاقتصاد والطاقة، وسفارة ألمانيا بالجزائر.

ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري (CREA)، والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI)، وبورصة المناولة والشراكة للغرب (BSTPO)، إضافة إلى مؤسسات صناعية من بينها STELLANTIS الجزائر وIDE-NET COMPANY، حيث ركزت المداخلات على فرص الاستثمار، وآليات تطوير المناولة الصناعية، ورفع نسب الإدماج المحلي.

وفي ختام تصريحاتها، أكدت الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة على استعدادها التام لمواصلة مرافقة المستثمرين والمؤسسات الاقتصادية في كلا البلدين.

والعمل على تجسيد المشاريع التي تم طرحها خلال اللقاء، بما يساهم في تطوير صناعة السيارات وتعزيز الشراكة الاقتصادية الجزائرية الألمانية.

●تيغرسي: الزيارة تمثل محطة استراتيجية لبناء صناعة سيارات حقيقية

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي والمحاضر بجامعة الجزائر، الدكتور هواري تيغرسي، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن زيارة الوفد الاقتصادي الألماني تمثل محطة مهمة في مسار تطوير صناعة السيارات بالجزائر، باعتبارها تفتح المجال أمام شراكات نوعية تسرّع الانتقال من مرحلة التركيب إلى التصنيع الحقيقي وبناء منظومة صناعية متكاملة.

وأوضح أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكة لا تقتصر على استقطاب مصانع جديدة، وإنما تكمن في الاستفادة من الخبرة الألمانية في مجالات تصميم المحركات، والإلكترونيات، والروبوتات الصناعية، وأنظمة الجودة والإنتاج الذكي.

بما يساهم في نقل التكنولوجيا وتأهيل الكفاءات الوطنية وربط الصناعة بالبحث العلمي والتطوير.

وأضاف أن إدماج الموردين الألمان ضمن المنظومة الصناعية الجزائرية من شأنه أن يعزز سلاسل القيمة الصناعية، ويرفع مستويات الجودة، ويمنح المؤسسات الجزائرية فرصة الاندماج في سلاسل التوريد العالمية.

●لقاءات الأعمال تفتح الطريق أمام شراكات إنتاجية

وأشار تيغرسي إلى أن لقاءات الأعمال الثنائية (B2B) تشكل نقطة انطلاق حقيقية لبناء شراكات صناعية طويلة المدى، لأن صناعة السيارات تعتمد أساساً على شبكة واسعة من الموردين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

وأكد أن هذه اللقاءات يمكن أن تساهم في نقل المعايير الصناعية الأوروبية، وتوسيع شبكة المناولة الوطنية.

وتشجيع الاستثمار في صناعة قطع الغيار، بما يرفع نسبة الإدماج المحلي ويقلص فاتورة الاستيراد، ويزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني.

●برنامج ميداني لاستكشاف القدرات الصناعية الجزائرية

ولم تقتصر البعثة على المؤتمر الاقتصادي، بل شملت أيضاً لقاءات ثنائية وزيارات ميدانية إلى عدد من المؤسسات الصناعية ومصانع السيارات، للاطلاع على القدرات الإنتاجية الجزائرية واستكشاف فرص التعاون في مجالات تصنيع المكونات، والهندسة الصناعية، واللوجستيك، والرقمنة الصناعية.

مصدر الصورة

كما خُصص جانب مهم من البرنامج لاستعراض الاستراتيجية الجزائرية الرامية إلى تطوير صناعة السيارات، من خلال رفع نسب الإدماج المحلي، وتشجيع المناولة، وبناء شبكة وطنية للموردين، إلى جانب التعريف بالتسهيلات الجديدة التي توفرها الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لتحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.

●الجزائر تمتلك مقومات التحول إلى منصة صناعية إقليمية

ويرى الدكتور تيغرسي أن الجزائر تتوفر على مقومات حقيقية تؤهلها للتحول إلى منصة إقليمية لصناعة السيارات.

بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، واتساع سوقها الداخلية، والاستثمارات المنجزة في البنية التحتية، إضافة إلى توفر الموارد الطاقوية والكفاءات البشرية.

واعتبر أن تحقيق هذا الهدف يستوجب مواصلة تطوير صناعة المناولة، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتسريع الرقمنة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التمويل الصناعي، بما يوفر بيئة أكثر تنافسية لاستقطاب كبار المصنعين العالميين.

وأضاف أن توسع صناعة السيارات محلياً ستكون له انعكاسات مباشرة على خلق مناصب الشغل، وتقليص الواردات، وتحسين الميزان التجاري، فضلاً عن فتح آفاق جديدة لتصدير السيارات ومكوناتها نحو الأسواق الإفريقية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

كما شدد على أهمية استقرار المنظومة التشريعية، وربط الجامعة بالصناعة، وتطوير التكوين في تخصصات الميكاترونيك والروبوتيك والذكاء الاصطناعي الصناعي، بما يواكب التحولات العالمية في صناعة السيارات.

مصدر الصورة

●الغرفة الجزائرية الألمانية… جسر لتعميق الشراكة الاقتصادية

وتواصل الغرفة الجزائرية الألمانية للتجارة والصناعة، منذ تأسيسها سنة 2005، أداء دور محوري في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

من خلال مرافقة المستثمرين، وتنظيم المنتديات الاقتصادية، وربط المؤسسات الصناعية الجزائرية بنظيراتها الألمانية.

بما يعزز فرص الاستثمار ونقل المعرفة وبناء شراكات صناعية مستدامة.

●شراكة تتجاوز الاستثمار نحو بناء منظومة صناعية مشتركة

ويرى المراقبين للمشهد الاستراتيجي والإقتصادي الجزائري بأن زيارة البعثة الاقتصادية الألمانية إلى الجزائر تعكس مرحلة جديدة في العلاقات الجزائرية الألمانية.

تتجاوز بعدها التجاري التقليدي نحو شراكة استراتيجية تقوم على الاستثمار المنتج، ونقل التكنولوجيا، وتعميق الإدماج الصناعي، وبناء سلاسل قيمة مشتركة قادرة على مواكبة التحولات العالمية في قطاع السيارات.

وفي ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تشهدها الجزائر، وما تمتلكه من موقع جغرافي استراتيجي وبنية تحتية متطورة وموارد بشرية مؤهلة، تبدو الفرصة مواتية لترسيخ مكانتها كقطب صناعي إقليمي يربط بين أوروبا وإفريقيا.

ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بمواصلة الإصلاحات، وتعزيز استقرار البيئة التشريعية، وتطوير منظومة المناولة واللوجستيك والرقمنة. بما يجعل الجزائر شريكاً صناعياً موثوقاً للقوى الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها ألمانيا، ويؤسس لعلاقات ثنائية أكثر نضجاً، قوامها الابتكار والإنتاج المشترك والتنمية الصناعية المستدامة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا