آخر الأخبار

مليون مليونير جديد في عام واحد

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

مليون مليونير جديد في عام واحد

الجزائرالٱن _ كل ثانية ونصف تقريبًا، يُولد في مكان ما من العالم مليونير جديد بالدولار.

هذه هي الصورة التي يرسمها أحدث تقرير سنوي لبنك “يو بي إس” السويسري حول توزيع الثروة عالميًا،

الذي صدر مطلع هذا الأسبوع ليكشف أن عام 2025 كان استثنائيًا بكل المقاييس.

فأموال العالم تضخّمت بأسرع وتيرة منذ ثماني سنوات.

لكن هذا الفائض لم يصل إلى الجميع بالتساوي، بل انحاز بوضوح نحو من يملكون أصلًا.

عام استثنائي في الأرقام

الرقم المركزي في التقرير هو 10.8% نسبة نمو الثروة الشخصية عالميًا خلال 2025.

قفزة تفوق مجموع نسبتي العامين الماضيين تقريبًا (4.6% في 2024، ثم 4.2% في 2023). خلف هذا الرقم عاملان رئيسيان.

انتعاش قوي في أسواق الأسهم العالمية، وارتفاع موازٍ في قيمة الأصول العقارية بعدد كبير من البلدان.

كعلامة إضافية على عودة الحيوية المالية، سجّلت مستويات الاستدانة الأسرية أعلى معدل نمو لها منذ 2017، بعد سنة استثنائية من “كبح الديون” شهدها العالم في 2024.

57.5 مليون مليونير.. ولا سوق واحدة تراجعت

من بين تفاصيل التقرير اللافتة أن الأسواق الـ56 التي غطّتها الدراسة -والممثلة لأكثر من 92% من ثروة العالم- سجّلت جميعها، دون استثناء واحد.

ارتفاعًا في عدد المليونيرات مقارنة ببداية العام، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.

النتيجة أن قرابة مليون شخص عبروا عتبة المليون دولار خلال 2025 وحدها.

ليصل العدد الإجمالي للمليونيرات حول العالم إلى نحو 57.5 مليون شخص، أي زيادة سنوية بنسبة 1.5%.

الولايات المتحدة كانت المحرك الأكبر لهذا التوسع بلا منازع، فأكثر من 441 ألف أمريكي دخلوا نادي أصحاب الملايين خلال عام واحد فقط –

بمعدل يفوق 1200 شخص يوميًا- ليستحوذوا وحدهم على ما يقارب نصف إجمالي الزيادة العالمية.

وبهذا أصبح أكثر من 23.6 مليون مليونير، أي أكثر من 40% من مليونيري العالم، يقيمون داخل الأراضي الأمريكية.

في المرتبة التالية، أضافت بريطانيا أكثر من 43 ألف مليونير جديد، فيما تجاوزت كل من فرنسا وإسبانيا واليابان والهند حاجز الثلاثين ألفًا لكل منها.

أما إذا قِسنا الأمر بالنسب لا بالأعداد المطلقة، فالصورة تتغير تمامًا، فأوروبا الشرقية كانت الأسرع نموًا عالميًا، بقيادة ليتوانيا (8%)، تليها تركيا ولاتفيا والمجر بنسب تجاوزت 5% لكل منها.

سرّ صعود أوروبا: ليس ازدهارًا بل صرفًا

يستحق أداء القارة الأوروبية وقفة خاصة، فقد قفزت ثروات منطقة أوروبا والشرق الأوسط مجتمعة بنحو 18%، بينما بلغت القفزة في أوروبا الشرقية وحدها 28%.

لكن هذا الرقم اللافت يخفي خدعة حسابية أكثر مما يعكس ازدهارًا اقتصاديًا فعليًا، فقد تراجع الدولار الأمريكي أمام الأورو بنسبة قاربت 9% خلال العام.

وهو ما ضخّم القيمة الظاهرية لأي أصول مقوّمة بالأورو عند تحويلها إلى الدولار، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الأوروبيين أصبحوا أغنى فعليًا بالقدر نفسه.

في الطرف المقابل، بدت آسيا والمحيط الهادئ الحلقة الأضعف هذا العام.

إذ لم يتجاوز نمو الثروة فيها 5.9% فقط -أقل معدلات النمو الإقليمية عالميًا- مع تباطؤ لافت في الصين القارية (4.6%) وركود شبه تام في جنوب شرق آسيا (1.6%).

رغم أن اقتصادات المنطقة نفسها واصلت التوسع، ما يعني أن ضعف عملاتها أمام الدولار هو من امتص جزءًا كبيرًا من مكاسب النمو الحقيقي.

نادي المليارديرات يتّسع.. وثرواته تتضخم أسرع من الجميع

فوق طبقة المليونيرات، يرسم التقرير صورة أكثر إثارة للدهشة لعالم المليارديرات.

فعددهم قفز بنسبة 13.1% ليبلغ رقمًا قياسيًا وصل إلى 3302 مليارديرًا حول العالم، بينما تضخمت ثرواتهم الإجمالية .

بنسبة قاربت 25% خلال العام المنتهي في أفريل الماضي -أي بمعدل يفوق ضعف نمو الثروة العالمية ككل ـ.

وفي القمة المطلقة لهذا الهرم، يرصد التقرير وجود 19 فردًا فقط تتجاوز ثروة كل منهم 100 مليار دولار (يقيم 15 منهم في الولايات المتحدة).

إضافة إلى 18 فردًا آخرين تقع ثرواتهم بين 50 و100 مليار دولار -مجموعة لا يتجاوز عدد أفرادها عدد أصابع اليدين والقدمين مجتمعة، لكنها تختزل قدرًا هائلًا من ثروة الكوكب.

كما لفت التقرير إلى شريحة أقل شهرة لكنها متسارعة النمو، أطلق عليها اسم “الإخوة الكبار” للمليونيرات العاديين.

فأصحاب الثروات بين 5 و100 مليون دولار، وعددهم نحو 7 ملايين شخص عالميًا.

ومنذ عام 2000، تنمو ثروة هذه الفئة بمعدل سنوي حقيقي بلغ 8.7%، أي أكثر من ضعف معدل نمو ثروة المليونير “العادي” (4%).

ووصل معدل نموها في الصين تحديدًا، بالنسبة لأصحاب الثروات بين 50 و100 مليون دولار، إلى نحو 31% سنويًا -وتيرة نادرة حتى في عالم الثروات الكبرى.

المفارقة الكبرى: الثروة “المتوسطة” تتراجع فعليًا

هنا يكمن جوهر التحذير الذي أطلقه “يو بي إس” نفسه، فبينما يرتفع “متوسط الثروة” الحسابي بفضل الفئات العليا.

فإن “الثروة الوسيطة” -وهي المقياس الذي يعبّر فعليًا عن وضع الشخص الواقع في منتصف التوزيع، لا عن متوسط حسابي تشوّهه أرقام الأثرياء الفلكية-

تراجعت في أغلب دول العالم منذ 2020. بمعنى أوضح؛ الشخص “النموذجي” في مجتمعه أصبح أقل ثراءً نسبيًا مما كان عليه قبل خمس سنوات.

حتى وإن بدت مؤشرات الثروة الإجمالية في بلده مبهرة على الورق.

هذه الفجوة تتقاطع مع ما كشفه، بشكل مستقل، تقرير اللامساواة العالمية لعام 2026 الصادر عن “مختبر اللامساواة العالمي”.

الذي وجد أن نحو 56 ألف فرد فقط -أي 0.001% من سكان الكوكب- يمتلكون اليوم ثروة تفوق ما يملكه أفقر أربعة مليارات إنسان على وجه الأرض مجتمعين.

بعدما تضاعفت تقريبًا حصة هذه الشريحة الفائقة الثراء من الثروة العالمية منذ عام 1995.

عالم أغنى.. لكن ليس بالتساوي

يمنح تقرير “يو بي إس”، المبني على بيانات 56 سوقًا تغطي أكثر من 92% من ثروة العالم، صورة مزدوجة لعام 2025.

من جهة، اتساع غير مسبوق منذ 2017 في قاعدة أصحاب الثروات على مستوى العالم.

ومن جهة أخرى، تأكيد إضافي على أن هذا الاتساع لم يرفع معه مستوى معيشة الغالبية، بل زاد المسافة الفاصلة بين قمة الهرم الاقتصادي وقاعدته.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا