طور باحثون من جامعة تيانجين بالصين نموذجًا لدماغ بشري مصغر انطلاقًا من خلايا جذعية بشرية، وتم ربطه بروبوت تمكن من تعلم تجنب العقبات والتفاعل مع محيطه دون الحاجة إلى برمجة تقليدية أو خوارزميات معقدة، وهو ما اعتبروه إنجازًا يفتح آفاقًا جديدةً أمام علوم الحوسبة والطب.
وفي هذا السياق، أوضح تقرير نشره موقع SciencePost الفرنسي، استنادًا إلى معطيات صادرة عن جامعة تيانجين ومصادر علمية متخصصة، أن الباحثين طوروا نظامًا يحمل اسم “MetaBOC”، يعتمد على عضيات دماغية بشرية مصغرة تحتوي على نحو 10 آلاف خلية عصبية، تم إنتاجها من خلايا جذعية أعيدت برمجتها انطلاقًا من عينات دم أو جلد بشري.
ومن جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن هذه العضيات الدماغية لا تعمل كبرنامج حاسوبي تقليدي، بل تتعلم من التجربة، حيث تتلقى إشارات إلكترونية من الروبوت عبر شريحة مزودة بأقطاب كهربائية، ثم تعالجها وتصدر أوامر للحركة، ما مكن الروبوت من تجنب العقبات وتتبع الأهداف والإمساك بالأجسام بصورة تدريجية، في تفاعل يجمع بين الذكاء البيولوجي والذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، يرى الباحثون في الصين أن أبرز مزايا هذه التقنية تكمن في كفاءتها الكبيرة في استهلاك الطاقة. فبينما تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى مراكز بيانات ضخمة واستهلاك هائل للكهرباء أثناء التدريب، لا يستهلك الدماغ البشري سوى نحو 20 واطًا فقط، وهو ما يجعل الحوسبة الحيوية مرشحةً لتكون بديلًا أكثر كفاءةً واستدامةً في المستقبل.
كما أكد التقرير أن هذا المجال يشهد تطورًا متسارعًا، مستشهدًا بشركة كورتيكال لابس الأسترالية التي كشفت عام 2025 عن أول حاسوب حيوي تجاري يعتمد على عضية دماغية بشرية تضم نحو 800 ألف خلية عصبية، بعد أن تمكنت في وقت سابق من تدريب خلايا عصبية على أداء مهام بسيطة، وهو ما يعكس التقدم المتواصل في هذا النوع من الأبحاث.
وفي سياق متصل، شدد الباحثون في الصين على أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولى، إذ تواجه تحديات علمية تتعلق بنمو العضيات الدماغية وتزويدها بالغذاء والحفاظ عليها، فضلًا عن أسئلة أخلاقية وقانونية معقدة حول إمكانية تطور نوع من الوعي داخل هذه الأنسجة، وحقوق المتبرعين بالخلايا، وحدود استخدام هذا النوع من التكنولوجيا.
ويعتقد العلماء أن تطبيقات هذا الابتكار قد تمتد مستقبلًا إلى علاج إصابات الدماغ والسكتات الدماغية والأمراض العصبية، من خلال الاستفادة من العضيات الدماغية في إصلاح الأنسجة التالفة، وهو ما قد يجعل هذا المشروع نقطة تحول ليس فقط في عالم الروبوتات، بل أيضًا في مستقبل الطب العصبي.
@ آلاء عمري
المصدر:
الإخبارية