آخر الأخبار

أزمة غلاء المعيشة تدفع المغرب إلى مواجهة اجتماعية جديدة

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●أزمة غلاء المعيشة تدفع المغرب إلى مواجهة اجتماعية جديدة

الجزائر الآن – تشهد الساحة المغربية خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في منسوب الاحتقان الاجتماعي، في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي تواجه فئات واسعة من المواطنين نتيجة الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

وفي مؤشر جديد على تنامي الغضب الشعبي، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) تنظيم مسيرة وطنية احتجاجية بمدينة الدار البيضاء يوم 28 جوان 2026.

للتنديد بتدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية واستمرار موجة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر المغربية.

●الكونفدرالية تدعو إلى الشارع احتجاجاً على الغلاء وتراجع المكتسبات الاجتماعية

وفي ذات السياق فقد أكد المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن السياسات الحكومية الحالية لم تنجح.

في معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة، معتبراً أن الحوار الاجتماعي لم يحقق النتائج المنتظرة بالنسبة للعمال والفئات الهشة.

وطالبت النقابة بزيادة عامة في الأجور والمعاشات، ومراجعة الضريبة على الدخل، وتفعيل الالتزامات الاجتماعية السابقة.

إلى جانب حماية الحق في الإضراب وعدم المساس بالمكتسبات المهنية والاجتماعية للعمال والمتقاعدين.

مصدر الصورة

●ملف المحروقات والتقاعد في قلب المواجهة الاجتماعية

وبالمقابل من ذلك فقد وضعت الكونفدرالية ملف المحروقات ضمن أولوياتها الاحتجاجية، منتقدة ما وصفته باستمرار استفادة كبار الفاعلين الاقتصاديين من أرباح السوق على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

كما جددت رفضها لأي إصلاحات قد تؤدي إلى رفع سن التقاعد أو تقليص حقوق المتقاعدين، معتبرة أن مؤشرات صندوق التقاعد التكميلي تتيح البحث عن بدائل أخرى بعيداً عن الإجراءات التقشفية.

●النقابة تحاول حماية السلم الاجتماعي في ظل انسداد الحوار

وفي قراءة لهذه التطورات، أوضح المحلل الاستراتيجي والسياسي البروفيسور شقرون الجيلالي، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تمثل أحد أهم الفاعلين الاجتماعيين القادرين على تأطير الاحتجاجات في إطار قانوني وسلمي.

وأضاف أن المركزية النقابية تعتمد، بحسب تعبيره، على مسارين متوازيين: التفاوض داخل مؤسسات الحوار الاجتماعي، والتعبئة الميدانية عندما تغيب الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية الملحة.

مصدر الصورة

وأشار المتحدث إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسعار الطاقة والمواد الأساسية.

قد زادت من حجم الضغوط المفروضة على الأسر المغربية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية ودعم الفئات الأكثر هشاشة.

●الفلاحون وسكان القرى.. الوجه المنسي للأزمة المغربية

وأكد الخبير الاستراتيجي بأن تداعيات الأزمة لا تقتصر على المدن الكبرى، بل تمتد إلى الأرياف والمناطق النائية التي تعاني آثار الجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج الفلاحي وهيمنة الوسطاء على مسالك التوزيع.

وشدد على ضرورة تعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية وتحقيق عدالة مجالية حقيقية تضمن استفادة مختلف المناطق من ثمار التنمية.

ومحذراً في ذات الخصوص من أن استمرار تجاهل هذه الملفات قد يفاقم منسوب التوتر الاجتماعي.

●نظام المخزن تحت ضغط الشارع.. وعود متكررة وأزمة ثقة متفاقمة

من جهته، اعتبر المحلل الاستراتيجي والسياسي الدكتور عزالدين نميري في تصريح لصحيفة “الجزائر الآن” بأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب بلغت مستويات مقلقة نتيجة استمرار الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، في مقابل غياب حلول عملية تستجيب لتطلعات المواطنين.

وأوضح أن أزمة الثقة بين الشارع والمؤسسات الرسمية تتسع باستمرار، مع تزايد الشعور الشعبي بأن الوعود الحكومية لم تنعكس على الواقع المعيشي للمغاربة.

مصدر الصورة

●الملاعب تلمع.. والجيوب تفرغ

وفي قراءة نقدية للوضع، رأى نميري أن السلطات المغربية باتت تركز على إبراز مشاريع البنية التحتية والمنشآت الرياضية الكبرى، بينما تتراجع الأولويات المرتبطة بالتشغيل وتحسين مستوى المعيشة ومواجهة الغلاء.

وأضاف أن الاحتجاجات المرتقبة تعكس حجم السخط المتراكم داخل فئات واسعة من المجتمع. والتي باتت ترى أن الفوارق الاجتماعية تتسع بشكل غير مسبوق في ظل تركز الثروة واستمرار الصعوبات الاقتصادية.

مصدر الصورة

●المخزن في مواجهة غضب الشارع

وحذر المتحدث من أن تجاهل المطالب الاجتماعية قد يدفع نحو مزيد من التصعيد الميداني، خاصة إذا استمرت السلطات في التعامل الأمني مع الاحتجاجات بدل فتح قنوات حوار جادة وفعالة.

وأشار إلى أن استمرار الاحتقان الاجتماعي قد يفتح الباب أمام أشكال جديدة من التعبئة والاحتجاج، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية أكثر عمقاً.

●بين الإصلاح والاستنزاف.. المغرب أمام مفترق طرق حاسم

تؤكد المؤشرات الحالية أن المغرب يواجه مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع أزمة ثقة متنامية بين الشارع والسلطة.

فاستمرار البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفوارق الاجتماعية كلها عوامل تغذي موجة الاحتجاجات وتزيد من الضغط على حكومة عزيز أخنوش.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو السلطات المغربية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط في إصلاحات حقيقية تستجيب للمطالب الاجتماعية وتعيد الثقة للمواطنين.

أو مواصلة إدارة الأزمة بالحلول الظرفية، بما قد يفاقم حالة الاحتقان ويجعل الشارع أكثر استعداداً للتصعيد خلال المرحلة المقبلة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا