آخر الأخبار

في الذكرى السبعين لإعدام الشهيدين زبانة وفراج.. الوفاء لرسالة الشهداء يتجدد من سجن سركاجي

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●في الذكرى السبعين لإعدام الشهيدين زبانة وفراج.. الوفاء لرسالة الشهداء يتجدد من سجن سركاجي

الجزائر الآن – احتضن سجن سركاجي التاريخي، اليوم، مراسم إحياء الذكرى السبعين لتنفيذ حكم الإعدام بالمقصلة في حق الشهيدين أحمد زهانة المدعو “زبانة” ورفيقه الشهيد عبد القادر فراج، في أجواء امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بتاريخ الثورة التحريرية بالوفاء لتضحيات رجال صنعوا استقلال الجزائر.

وشهدت المناسبة، المنظمة بالتنسيق بين وزارة المجاهدين وذوي الحقوق ووزارة العدل، حضور أفراد من الأسرة الثورية ومجاهدين وقدماء المحكوم عليهم بالإعدام وممثلي المجتمع المدني، حيث شكلت محطة لاستحضار واحدة من أبرز صفحات الكفاح الوطني ضد الاستعمار الفرنسي.

مصدر الصورة

●وزير المجاهدين يؤكد رمزية سجن سركاجي في الذاكرة الوطنية

وأكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، في رسالة تلاها نيابة عنه رئيس ديوان الوزارة كريم بلحدادي، أن سجن سركاجي سيبقى شاهداً خالداً على تضحيات أبناء الجزائر الذين واجهوا آلة القمع الاستعماري بإيمان راسخ وعدالة قضية التحرير الوطني.

وأوضح أن هذا المعلم التاريخي يمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية، بعدما تحول من فضاء للتنكيل بالمجاهدين والمناضلين إلى رمز للسيادة والاستقلال والكرامة الوطنية.

كما أشاد الوزير بتضحيات الشهيدين أحمد زهانة وعبد القادر فراج، مؤكداً أن استحضار سيرتهما النضالية يجسد الوفاء لرسالة الشهداء ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بقيم ثورة أول نوفمبر المجيدة.

مصدر الصورة

●وضع أكاليل الزهور ترحماً على شهداء سجن سركاجي

وتميزت الاحتفالية بلحظة مؤثرة تمثلت في وضع باقات من الورود وأكاليل الزهور أمام المعلم التذكاري المخلد لشهداء سجن سركاجي بفناء المؤسسة العقابية التاريخية، ترحماً على أرواح الذين صعدوا إلى المقصلة وهم متمسكون بحق الجزائر في الحرية والاستقلال.

وفي المكان ذاته الذي احتضن معاناة الأسرى والمناضلين، استحضر الحاضرون رمزية السجن الذي شهد ميلاد صفحات خالدة من الأدب المقاوم، حيث نظم شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء أجزاء من “إلياذة الجزائر” وقصيدته الشهيرة “الذبيح الصاعد”، لتتحول جدرانه من فضاء للقهر إلى شاهد حي على انتصار الإرادة الوطنية.

●زوجة المجاهد مصطفى بودينة تستذكر معاناة المحكوم عليهم بالإعدام

وفي تصريح لصحيفة “الجزائر الآن”، استحضرت السيدة بودينة، زوجة المجاهد الراحل مصطفى بودينة، الرئيس السابق لجمعية قدماء المحكوم عليهم بالإعدام، التضحيات الكبيرة التي قدمها المجاهدون داخل سجن بربروس، مؤكدة أن زوجها الراحل كرس حياته للدفاع عن هذه الفئة والتعريف بتاريخها النضالي.

وأشارت إلى أن الشهيد عبد القادر فراج أعدم بعد دقائق فقط من الشهيد أحمد زبانة، مؤكدة أهمية توثيق هذه الحقائق التاريخية ونقلها للأجيال القادمة حفاظاً على الذاكرة الوطنية.

مصدر الصورة

كما أبرزت المعاناة النفسية والجسدية التي عاشها المحكوم عليهم بالإعدام داخل السجون الاستعمارية، حيث كانوا يعيشون يومياً تحت تهديد تنفيذ الحكم في ظروف قاسية للغاية.

●سنوسي بن ميسرة يروي تفاصيل المحاكمة والهروب من السجن

من جهته، أكد المجاهد سنوسي بن ميسرة، رئيس الجمعية الوطنية للمحكوم عليهم بالإعدام، في تصريح لـ “الجزائر الآن”، أن المجاهدين كانوا يواجهون الموت بثبات نادر وإيمان عميق بعدالة القضية الوطنية.

واستذكر تفاصيل محاكمته أمام القضاء العسكري الفرنسي، مشيراً إلى أنه أكد للقاضي آنذاك أن الحياة والموت بيد الله وحده، وهي الكلمات التي قال إنها تركت أثراً بالغاً لدى الحاضرين.

كما روى تفاصيل عملية الهروب التي نفذها رفقة عدد من إطارات جيش التحرير الوطني من سجن البليدة، بعد معلومات تحدثت عن مخطط لتصفيتهم، قبل أن يلتحقوا مجدداً بصفوف الثورة في جبال الولاية الرابعة ويواصلوا الكفاح إلى غاية الاستقلال.

●تكريم عائلات الشهداء والمجاهدين في لفتة وفاء رمزية

واختتمت فعاليات المناسبة بتنظيم حفل تكريمي لعائلات الشهداء والمجاهدين الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات بارزة من تاريخ الكفاح الوطني.

وفي هذا الإطار، تسلم البروفيسور بلحاج محمد، القادم من ولاية وهران، تكريماً باسم عائلة الشهيد أحمد زهانة المدعو “زبانة” ورفيقه الشهيد عبد القادر فراج، كما شمل التكريم عائلة المجاهد الراحل مصطفى بودينة، في لفتة رمزية عكست حرص الدولة والأسرة الثورية على صون الذاكرة الوطنية وترسيخ ثقافة الوفاء لرسالة الشهداء.

مصدر الصورة

●ذاكرة تتجدد ورسالة تتواصل

ولم تكن الذكرى السبعون لإعدام الشهيدين زبانة وفراج مجرد وقفة ترحم واستذكار، بل شكلت محطة وطنية متجددة للتأكيد على أن الجزائر الحديثة ما تزال تستمد قوتها من تضحيات رجال آمنوا بالحرية ودفعوا حياتهم ثمناً لها.

فمن داخل أسوار سركاجي، حيث حاول الاستعمار إخماد صوت الثورة بالمقصلة، انبعثت رسالة خالدة مفادها أن الشعوب التي تحفظ ذاكرتها وتحمي تاريخها تملك القدرة على صناعة مستقبلها.

وبين تضحيات الأمس وتحديات اليوم، تواصل الجزائر مسيرتها في بناء دولة قوية ومتماسكة، وفية لرسالة الشهداء، ومتمسكة بإرث نوفمبر الذي شكل المنعطف التاريخي الفارق في مسار الأمة الجزائرية.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا