أكد وزير الصناعة الصيدلانية، الدكتور وسيم قويدري، أن إطلاق أول وحدة صناعية لإنتاج الأدوية البيولوجية المضادة للسرطان (الأجسام المضادة وحيدة النسيلة) التابعة لمخابر “أوريون لاب”، يعد محطة تاريخية في مسار تطوير الصناعة الصيدلانية الوطنية، مشددًا على أن هذا الإنجاز يعكس الإرادة القوية لتعزيز السيادة الصحية وتوطين التكنولوجيا الحيوية المتقدمة، وتوفير علاجات مبتكرة لمرضى السرطان داخل الوطن.
وأوضح الوزير ، في تصريح للصحافة على هامش التدشين الرسمي، أن هذا المشروع لا يمثل استثمارًا صناعيًا فحسب، بل هو استثمار في صحة المواطن ومستقبل البحث والابتكار، وخطوة نوعية نحو ترسيخ مكانة الجزائر كفاعل إقليمي في مجال الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، مبرزًا أن هذا المصنع هو الثاني من نوعه في القارة الإفريقية، وأن الجزائر ستشهد قريبًا تدشين ثلاثة أو أربعة مصانع أخرى من هذا الطراز.
من جانبه، أكد علال عمري، الشريك المؤسس لمخابر “أوريون لاب”، في كلمته بالمناسبة، أن هذه اللحظة تمثل خطوة محورية للصناعة الصيدلانية الجزائرية، وأن إنتاج “Trastuzumab” محليًا يثبت قدرة الكفاءات الجزائرية على التحكم في تكنولوجيات متطورة في مجال الأدوية البيولوجية، التي تعد من أكثر المنتجات تعقيدًا وأهمية استراتيجية في الصناعة الصيدلانية العالمية.
وأضاف أن هذه الخطوة الصناعية تحمل أيضًا بُعدًا صحيًا كبيرًا، إذ ستسمح بتحسين توفر العلاجات الأساسية للمرضى الجزائريين، وتعزيز أمن تزويد السوق الوطنية، والحد من التبعية للاستيراد، مشيرًا إلى أن هذا المسعى يندرج ضمن توجيهات السلطات العليا للبلاد، تحت إشراف رئيس الجمهورية، الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية الوطنية وتطوير صناعة صيدلانية قوية ومبتكرة وخالقة للقيمة.
وأشار المتحدث إلى أن التصنيع المحلي لهذا الدواء سيساهم في تقليص فاتورة استيراد الأدوية ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب تشجيع نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات الوطنية وبناء منظومة صناعية فاعلة في مجال التكنولوجيا الحيوية، مؤكدًا أن هذا المشروع ليس إلا بداية، وأن أدوية بيوتكنولوجية مبتكرة أخرى ذات قيمة مضافة عالية ستثري قريبًا محفظة المنتجات المصنعة محليًا، تلبيةً لحاجيات المرضى الجزائريين ودعمًا لمنظومة الصحة الوطنية.
وتقدم علال عمري بالشكر إلى السلطات العمومية على دعمها المتواصل، وإلى الشركاء على ثقتهم، وكذا إلى جميع العاملين بمخابر “أوريون لاب”، الذين ساهم انخراطهم ومهنيتهم وتصميمهم في تجسيد هذا المشروع الطموح.
من جهتها، أوضحت رشيدة بوخرص، مديرة الجودة بمخابر “أوريون لاب”، أن تدشين خط الحقن يمثل مرحلة بالغة الأهمية بالنسبة للمخبر، وينسجم مع الديناميكية الوطنية الرامية إلى تعزيز الصناعة الصيدلانية، مذكّرة بأن المخبر تأسس سنة 2019 وشرع في تسويق أولى منتجاته سنة 2024، ويضم حاليًا 270 عاملًا مؤهلًا من صيادلة وكيميائيين وبيولوجيين.
وأفادت بأن القدرات الإنتاجية للمخبر تبلغ 150 مليون قرص، و20 مليون كبسولة، و4 ملايين أمبولة للحقن، بما يضمن تموينًا منتظمًا للسوق الوطنية بالشراكة مع الصيدلية المركزية للمستشفيات، الموزع الرئيسي للمخبر.
وأشارت إلى أن المشروع يمثل استثمارًا بقيمة 20 مليون يورو، تم تجسيده خلال ثلاث سنوات شملت مراحل التصميم والإنجاز والتأهيل والانطلاق، وفق مبادئ “الجودة بالتصميم” وإدارة المخاطر حسب المرجعية الدولية ICH Q9، التي وجهت القرارات الصناعية والتقنية المتعلقة بتصميم المرافق وتنظيم تدفقات الإنتاج واختيار المواد والمعدات، بما يستجيب لأرفع المعايير الدولية في الإنتاج العقيم، وتحديدًا الملحق رقم 1، بما يضمن جودة وسلامة وفعالية المنتج للمريض الجزائري.
أما طاهر بن عويشة، المدير التقني للإنتاج بمخابر “أوريون لاب”، فقد أكد في كلمته أن المخبر يرتكز على شبكة تضم أكثر من أربعة شركاء دوليين مرجعيين في مجال التكنولوجيا الحيوية، ساهموا في تطوير قدرات صناعية رفيعة المستوى في الجزائر، مبينًا أن عملية نقل تكنولوجيا الأدوية المماثلة حيويًا (Biosimilaires) جرت بالشراكة مع مخبر دولي يمتلك أكثر من 20 سنة من الخبرة في مجال التكنولوجيا الحيوية.
وأوضح أن هذه الشراكة سمحت بالاستفادة من نقل كامل للمعرفة الصناعية والعلمية والتنظيمية، ما مكّن الفرق الجزائرية من التحكم في التقنيات اللازمة لتصنيع العلاجات البيولوجية المعقدة، مشيرًا إلى أن هذا المسار تزامن مع برنامج مهم لتكوين وتأهيل الفرق الجزائرية، بما يضمن استدامة المعارف واعتماد أفضل الممارسات الدولية، في ظل احترام صارم للمتطلبات التنظيمية والمعايير الدولية للجودة.
وأضاف أن هذا الإنجاز، باعتباره أول تصنيع وطني متكامل لأدوية مماثلة حيويًا مضادة للسرطان، يضع المريض الجزائري في صلب الابتكار العلاجي، من خلال تحسين الولوج إلى العلاجات البيولوجية وتعزيز توفرها والحد من مخاطر الانقطاع، فضلًا عن تعزيز السيادة الصحية الوطنية وخلق قيمة مضافة اقتصادية من خلال استحداث مناصب شغل مؤهلة.
وجاء هذا التدشين في إطار احتفالية نظمتها مخابر “أوريون لاب” بحضور السلطات المحلية المدنية والعسكرية، للإعلان عن انطلاق أول إنتاج للأجسام المضادة وحيدة النسيلة في الجزائر بصيغة “Fill and Finish”، من خلال إنتاج دواء “Trastuzumab” (Tractus Human)، وهو دواء بيوتكنولوجي مبتكر يُستخدم في علاج بعض أنواع السرطان، خاصة سرطان الثدي من النوع HER2 الموجب.
المصدر:
الإخبارية