آخر الأخبار

وزيرة الثقافة تطلق مشروع "طرق الحبر" وتعلن برنامجاً وطنياً لحماية المخطوطات الجزائرية

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●وزيرة الثقافة تطلق مشروع “طرق الحبر” وتعلن برنامجاً وطنياً لحماية المخطوطات الجزائرية

الجزائر الآن – افتتحت وزيرة الثقافة والفنون، الدكتورة مليكة بن دودةاليوم أشغال الملتقى الدولي الأول “طرق الحبر في الجزائر: حضارة وتراث” بقصر المؤتمرات الدولي عبد اللطيف رحال، مؤكدة أن المخطوط يمثل إحدى الركائز الأساسية للذاكرة الوطنية وشاهداً حياً على العمق الحضاري والعلمي والثقافي للجزائر عبر مختلف العصور.

وجرى افتتاح الملتقى بحضور أعضاء من الحكومة ومستشاري رئيس الجمهورية ومسؤولي هيئات وطنية وشخصيات أكاديمية وثقافية، إلى جانب باحثين وخبراء من داخل الجزائر وخارجها.

●المخطوط رصيد حضاري ومسؤولية جماعية

وأكدت الوزيرة أن المخطوطات الجزائرية تمثل وديعة تاريخية ثمينة خلفتها الأجيال السابقة. مشددة على أن حمايتها وصيانتها وتثمينها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المؤسسات العمومية والباحثين وأصحاب الخزائن الخاصة وكل المهتمين بالتراث الوطني.

وأوضحت أن اختيار شعار “طرق الحبر” يعكس المسارات العلمية والمعرفية التي عرفتها الجزائر عبر التاريخ، والتي جعلت منها فضاءً لتداول المعرفة وإنتاجها وإشعاعها داخل القارة الإفريقية وخارجها.

●إشادة بدعم رئيس الجمهورية للمشاريع الثقافية

مصدر الصورة

وأبرزت بن دودة الاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لملف التراث الثقافي.

معتبرة أن الرعاية المستمرة للمشاريع الثقافية والحضارية أسهمت في منح المخطوطات مكانة خاصة ضمن السياسات العمومية للدولة.

كما وجهت تحية تقدير إلى أصحاب الخزائن الخاصة وجامعي المخطوطات والمحققين والباحثين، نظير مساهمتهم في حفظ الذاكرة الوطنية وصون هذا الإرث العلمي والحضاري.

●رقمنة آلاف المخطوطات ومخابر متنقلة لحفظ التراث

وكشفت وزيرة الثقافة عن تحقيق تقدم معتبر في مجال رقمنة المخطوطات، حيث تم تحويل آلاف الوثائق التراثية إلى صيغ رقمية مع العمل على مضاعفة هذا الرصيد خلال السنوات المقبلة.

وأعلنت في السياق ذاته عن مشروع جديد يتمثل في إنشاء مخابر متنقلة متخصصة في حفظ وترميم ورقمنة المخطوطات، تم تطويرها بالتعاون مع الجيش الوطني الشعبي عبر مديرية الصناعات العسكرية.

مصدر الصورة

وأوضحت أن هذه المخابر ستتنقل إلى مختلف مناطق الوطن للوصول إلى الخزائن الخاصة والمجموعات الوثائقية الموجودة بالمناطق النائية، مع تنظيم دورات تكوينية لفائدة الجمعيات والمهتمين بمجالات الحفظ والترميم.

●خمس شاحنات للوصول إلى المخطوطات في الجنوب والمناطق الحدودية

وفي ندوة صحفية على هامش الملتقى، أعلنت الوزيرة عن مشروع “طرق الحبر المتنقلة”، الذي يتضمن تجهيز خمس شاحنات كورشات متنقلة ستتولى جرد المخطوطات وترميمها ورقمنتها في الولايات الحدودية والجنوب الكبير.

وأكدت أن المبادرة تهدف إلى الوصول إلى مجموعات ووثائق تراثية غير مفهرسة، وإدماجها ضمن الجهود الوطنية الرامية إلى حماية الذاكرة المكتوبة.

●برنامج وطني سنوي لتحقيق المخطوطات الجزائرية

وأعلنت بن دودة إطلاق برنامج وطني سنوي مخصص لتحقيق ونشر المخطوطات الجزائرية. يفتح المجال أمام الباحثين والمحققين عبر مختلف ولايات الوطن للمشاركة في تحقيق النصوص التراثية ذات القيمة العلمية والتاريخية.

وأوضحت أن المشروع سيتضمن مرافقة علمية وتمويلاً لدعم أعمال التحقيق والنشر.

بما يساهم في تثمين الرصيد المعرفي الوطني وتكوين كفاءات جديدة متخصصة في هذا المجال.

مصدر الصورة

●خلية يقظة لمتابعة المزادات الدولية واسترجاع التراث المنهوب

وفي ما يتعلق بملف استرجاع الممتلكات الثقافية والمخطوطات التي خرجت من الجزائر خلال الفترة الاستعمارية.

أكدت الوزيرة أن العملية تواجه تحديات قانونية ودبلوماسية معقدة، لكنها تظل ضمن أولويات الدولة.

وكشفت عن إنشاء خلية يقظة متخصصة لمتابعة المزادات الدولية ورصد القطع التراثية المعروضة للبيع.

مشيرة إلى أن هذه الآلية ساهمت مؤخراً في اقتناء مخطوط علمي نادر للعلامة الجزائري الونشريسي بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية.

●المخطوط أداة للقوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية

واعتبرت وزيرة الثقافة أن المخطوط لا يقتصر على قيمته العلمية فحسب، بل يشكل أحد أدوات القوة الناعمة الجزائرية ووسيلة لتعزيز الحضور الثقافي الوطني في الفضاءين الإفريقي والعربي.

وأكدت أن حماية هذا التراث تساهم في ترسيخ عدالة المعرفة والحفاظ على الذاكرة الجماعية وإبراز مساهمة الجزائر التاريخية في إنتاج العلوم ونشرها.

●مدير المكتبة الوطنية: جرد أكثر من 46 ألف مخطوط عبر الوطن

من جانبه، أكد المدير العام للمكتبة الوطنية الجزائرية ورئيس اللجنة العلمية للملتقى، باهادي منير، أن المخطوطات الجزائرية تمثل أحد أبرز الشواهد المادية على العمق الحضاري والعلمي للجزائر.

وأوضح أن عمليات الجرد الوطني أسفرت عن إحصاء 46 ألفاً و254 مخطوطاً موزعة عبر مختلف مناطق البلاد، مع تسجيل 557 خزانة للمخطوطات تضم كل واحدة منها ما لا يقل عن 15 مخطوطاً.

●نهب استعماري ألحق خسائر جسيمة بالتراث الوثائقي

وأشار المتحدث إلى أن المخطوطات الجزائرية تعرضت خلال الحقبة الاستعمارية لعمليات نهب وإتلاف واسعة النطاق، أدت إلى فقدان جزء معتبر من الرصيد الوثائقي الوطني ونقل العديد من المخطوطات إلى خارج البلاد.

وأكد أن استرجاع هذا التراث وحمايته يمثلان ضرورة وطنية للحفاظ على الذاكرة الجماعية للأمة.

●الرقمنة والذكاء الاصطناعي في خدمة المخطوطات

وكشف باهادي أن عمليات الرقمنة شملت إلى غاية اليوم أكثر من خمسة آلاف مخطوط، ضمن برنامج وطني يهدف إلى إنشاء قاعدة بيانات رقمية متكاملة تسمح بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفهرسة والتحليل واستخراج المعطيات التاريخية.

كما أشار إلى أن المكتبة الوطنية تحتفظ بما يقارب سبعة آلاف مخطوط نادر، إضافة إلى استقبال آلاف النسخ الرقمية المهداة من مختلف الجهات.

●تسجيل مخطوطات جزائرية ضمن سجل “ذاكرة العالم”

وأبرز المدير العام للمكتبة الوطنية نجاح الجزائر في تسجيل أربعة مخطوطات ضمن سجل “ذاكرة العالم” التابع لـ UNESCO، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تثمين هذا الرصيد الثقافي على المستوى الدولي.

●ألكسو ومعهد المخطوطات العربية يشيدان بالتجربة الجزائرية

وفي كلمة ألقاها نيابة عن المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، أكد حميد بن سيف النوفلي أهمية الجهود التي تبذلها الجزائر في مجال حماية المخطوطات وصون التراث الوثائقي العربي.

كما أعلن مدير معهد المخطوطات العربية، الدكتور موسى عبد الدرب الجبوري، في تصريح “ للجزائر الآن”استعداد المعهد لتنظيم بعثات علمية وفنية مشتركة مع المؤسسات الجزائرية من أجل جرد المخطوطات وتوثيقها وحمايتها.

مصدر الصورة

وأشاد الجبوري بالرصيد الوثائقي الذي تزخر به الجزائر، خاصة ما تحتفظ به الزوايا والخزائن المنتشرة في مناطق الجنوب.

معرباً عن أمله في أن تحتضن الجزائر مستقبلاً فعاليات “يوم المخطوط العربي”.

●المخطوط الأمازيغي بالحرف العربي في صلب النقاشات العلمية

وشهد الملتقى اهتماماً خاصاً بالمخطوط الأمازيغي المكتوب بالحرف العربي باعتباره شاهداً على التفاعل الحضاري بين مختلف مكونات الهوية الجزائرية.

وفي هذا السياق، أكدت الباحثة زليخة تواتي في تصريح “للجزائر الآن” بأن هذا النوع من المخطوطات يوثق تداخل الأمازيغية والعربية في الحياة العلمية والثقافية عبر قرون طويلة، مشيرة إلى أن جزءاً مهماً منه تعرض للنهب والمصادرة خلال الفترة الاستعمارية.

كما دعت إلى تكثيف عمليات الجرد والرقمنة وحماية المجموعات الموجودة لدى العائلات والخزائن الخاصة، حفاظاً على هذا الموروث الثقافي الفريد.

●إجماع على جعل الرقمنة ركيزة لحماية الذاكرة الوطنية

واختتم المشاركون أشغال الملتقى بالتأكيد على أن الرقمنة والتوثيق العلمي يمثلان الخيار الأكثر فاعلية لحماية المخطوطات من التلف والضياع.

مع الدعوة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية وتوسيع برامج التكوين والتحسيس.

وأكد المتدخلون أن المخطوطات الجزائرية ليست مجرد وثائق تاريخية، بل تمثل سجلاً حياً لمسيرة العلم والمعرفة في الجزائر، وعنصراً أساسياً في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الحضور الثقافي للبلاد على المستويين الإقليمي والدولي.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا