الذهب يهوي لأدنى مستوى في 11 أسبوعاً.. التصعيد الأميركي الإيراني يعزز الدولار ويضغط على المعدن النفيس
موجة بيع تضرب الذهب وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية
الجزائر الآن – تعرضت أسعار الذهب لضغوط قوية خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل أكبر موجة تراجع منذ أسابيع، في وقت تتشابك فيه ثلاثة عوامل رئيسية تضغط على المعدن النفيس في آن واحد:
تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الدولار الأميركي، وتزايد الرهانات على استمرار السياسة النقدية المتشددة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ويأتي هذا التراجع في لحظة حساسة للأسواق العالمية، إذ اعتاد المستثمرون النظر إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية.
غير أن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية نجحا هذه المرة في تحييد جزء كبير من هذا الدور التقليدي، ما دفع المعدن الأصفر إلى أدنى مستوياته في نحو أحد عشر أسبوعاً.
وتعكس التحركات الحالية للأسواق تحولاً أعمق في مزاج المستثمرين العالميين.
حيث لم تعد المخاطر الجيوسياسية وحدها العامل الحاسم في توجيه أسعار الذهب.
بل أصبحت توقعات أسعار الفائدة الأميركية والتضخم العالمي صاحبة التأثير الأكبر على مسار المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.
الذهب يسجل أدنى مستوى منذ مارس
وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.8 بالمائة ليصل إلى 4187.59 دولاراً للأوقية، وهو أدنى مستوى للمعدن الأصفر منذ 23 مارس الماضي.
فيما انخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أوت بنسبة 1.7 بالمائة لتستقر عند 4213.40 دولاراً للأوقية.
وجاء هذا التراجع للجلسة الرابعة على التوالي مدفوعاً بصعود الدولار الأميركي، الذي جعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 1 بالمائة.
ما عزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
تراجع أسعار الذهب خلال الجلسات الأربع الأخيرة وصولاً إلى أدنى مستوى منذ مارس 2026
الذهب الفوري: 4187.59 دولاراً للأوقية.
العقود الآجلة (أوت ): 4213.40 دولاراً.
نسبة التراجع اليومية: 1.8%.
أدنى مستوى منذ: 23 مارس 2026.
أهم عوامل الهبوط: الدولار القوي، ارتفاع النفط، وتوقعات الفائدة الأميركية.
لماذا لم يستفد الذهب من التوتر بين واشنطن وطهران؟
ويرى محللون أن الأسواق باتت تتعامل مع الأزمة الأميركية الإيرانية من زاوية تأثيرها على التضخم أكثر من تأثيرها على الاستقرار السياسي فقط.
فارتفاع أسعار النفط الناتج عن أي اضطراب في منطقة الخليج يرفع تكاليف الطاقة عالمياً.
ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وفي مثل هذه الظروف يواجه الذهب معادلة معقدة؛ إذ يستفيد عادة من التوترات الجيوسياسية، لكنه يتضرر في المقابل من ارتفاع العوائد وقوة الدولار، وهو ما يفسر الضغوط الحالية على أسعاره رغم تصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة.
الفيدرالي الأميركي في قلب المشهد
وعزا رئيس استراتيجيات الماكرو العالمية في “تستي لايف”، إيليا سبيفاك، هذا التراجع إلى التحول الواضح في توقعات سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
مصحوباً بارتفاع عوائد السندات وصعود الدولار، مؤكداً أن هذه العوامل مجتمعة شكلت ضغطاً ثقيلاً على جاذبية المعدن النفيس كأداة للتحوط.
وكان الجيش الأميركي قد شن غارات جوية جديدة ضد أهداف إيرانية عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن طهران أسقطت طائرة هليكوبتر هجومية أميركية من طراز “أباتشي” في مضيق هرمز.
ما عمّق الشكوك بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام وأعاد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة في المنطقة.
الأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية
وتترقب الأوساط المالية صدور تقارير التضخم الأميركية الرئيسية، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر ماي، يليه مؤشر أسعار المنتجين، وذلك لاستشراف الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية لأنها قد ترسم ملامح السياسة النقدية الأميركية حتى نهاية العام.
ففي حال أظهرت الأرقام استمرار الضغوط التضخمية، قد تتعزز توقعات رفع الفائدة أو تأجيل خفضها.
وهو ما قد يمنح الدولار زخماً إضافياً ويزيد من الضغوط على الذهب.
أما إذا جاءت البيانات أقل من المتوقع، فقد يشهد المعدن الأصفر موجة تعافٍ مدفوعة بعودة رهانات التيسير النقدي.
هل يتجه الذهب نحو مستوى 3500 دولار؟
وأظهرت أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” أن المتعاملين في السوق يضعون احتمالية تتجاوز 70 بالمائة لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل.
وعلى الرغم من جاذبية الذهب التاريخية كملاذ آمن ضد التضخم، فإن أسعار الفائدة المرتفعة تضعف بريقه نظراً إلى أنه لا يدر عائداً نقدياً مقارنة بالأصول الأخرى.
وحذر سبيفاك من أنه في حال كسر الذهب حاجز الدعم الحرج عند مستوى 4100 دولار للأوقية، فإن مسار السوق قد يتغير بشكل جذري، وقد تبدأ الأسواق في استهداف مستويات هبوطية تصل إلى 3500 دولار بحلول نهاية العام الجاري.
المعادن النفيسة الأخرى تلحق بالذهب
ولم تقتصر الخسائر على المعدن الأصفر، إذ لحقت المعادن الثمينة الأخرى بموجة التراجع، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5 بالمائة لتسجل 64.43 دولاراً للأوقية.
كما هبط البلاتين بنسبة 2.8 بالمائة إلى 1678.10 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البالاديوم بنسبة 0.8 بالمائة ليستقر عند 1212.31 دولاراً للأوقية.
قراءة مستقبلية
وبينما يراقب المستثمرون التطورات العسكرية في الشرق الأوسط.
تبدو المعركة الحقيقية بالنسبة لأسواق الذهب مرتبطة بمسار السياسة النقدية الأميركية أكثر من أي عامل آخر.
فخلال الأشهر المقبلة لن يكون السؤال الأهم هو حجم التوترات الجيوسياسية فحسب، بل إلى أي مدى يستطيع الاحتياطي الفيدرالي الاستمرار في سياسة الفائدة المرتفعة.
ومن هنا ستتحدد الوجهة المقبلة للمعدن الأصفر، سواء نحو استعادة مكاسبه التاريخية أو مواصلة الهبوط نحو مستويات أدنى، في واحدة من أكثر الفترات حساسية بالنسبة لأسواق المعادن العالمية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة