●اتفاقية الأبوستيل بين الجزائر وإسبانيا تدخل حيز التنفيذ في يوليو 2026.. ما الذي سيتغير للمواطنين والمستثمرين؟
الجزائر الآن – ابتداءً من 9 جويلية 2026، سيدخل العمل رسمياً باتفاقية “الأبوستيل” بين الجزائر وإسبانيا، في خطوة من شأنها تسهيل الاعتراف بالوثائق الرسمية وتقليص الإجراءات الإدارية التي كانت تتطلب سلسلة طويلة من التصديقات القنصلية.
وتُعد اتفاقية “الأبوستيل” آلية قانونية دولية تسمح بالاعتراف بالوثائق العمومية الأجنبية بين الدول الأعضاء في الاتفاقية عبر ختم موحد، ما يلغي الحاجة إلى إجراءات التصديق التقليدية المتعددة، ويوفر الوقت والجهد على المواطنين والطلبة والمستثمرين.
ويأتي دخول الاتفاقية حيز التنفيذ بعد استكمال الجزائر مختلف الإجراءات القانونية المتعلقة بانضمامها إلى اتفاقية لاهاي الخاصة بإلغاء شرط التصديق على الوثائق العمومية الأجنبية، حيث أودعت وثائق الانضمام رسمياً في 5 نوفمبر 2025.
●تسهيلات مباشرة للجالية والطلبة والمستثمرين
ومن المنتظر أن تنعكس هذه الخطوة بشكل مباشر على الجالية الجزائرية المقيمة في إسبانيا، وكذا على الطلبة الراغبين في متابعة الدراسة، والمستثمرين وأصحاب المشاريع الإقتصادية الذين يحتاجون إلى استخدام الوثائق الرسمية بين البلدين.
فبمجرد حصول الوثيقة على ختم “الأبوستيل” من الجهة المختصة، تصبح قابلة للاعتراف بها لدى الطرف الآخر دون المرور بإجراءات التصديق القنصلية المعتادة، الأمر الذي يختصر آجال المعالجة ويقلل الأعباء الإدارية.
●مرسوم رئاسي ضمن مسار عصرنة الإدارة
وفي هذا السياق، أكدت السلطات الجزائرية أن المرسوم الرئاسي رقم 25-217 المؤرخ في 4 أوت 2025 يندرج ضمن جهود الدولة الرامية إلى تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنة الخدمات العمومية، خاصة تلك الموجهة للجالية الوطنية بالخارج.
وأوضحت مصالح كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج أن الاتفاقية ستدخل حيز التطبيق بعد استكمال الترتيبات الإجرائية النهائية.
مشيرة إلى أن وزارة الشؤون الخارجية أجرت مشاورات تقنية مع مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص، تخللتها دورات تكوينية متخصصة لفائدة الإطارات المعنية.
●رقمنة خدمات التأشيرات ومحاربة الوسطاء
وبالتوازي مع هذا التطور، شرعت المصالح القنصلية الإسبانية في الجزائر في تحديث أنظمة حجز المواعيد الخاصة بالتأشيرات والخدمات القنصلية.
وذلك في إطار إجراءات تستهدف تعزيز الشفافية والحد من الممارسات غير القانونية المرتبطة ببيع المواعيد والوساطة غير الرسمية.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى ضمان تكافؤ الفرص بين طالبي الخدمات القنصلية، وتحسين ظروف تنقل الطلبة والكفاءات والعمال والعائلات ضمن بيئة رقمية أكثر أماناً وفعالية.
●ماذا تعني الاتفاقية للعلاقات الجزائرية الإسبانية؟
وفي قراءة لأبعاد هذا التطور، أكد الدبلوماسي ومساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسين هريدي، في تصريح لـ “الجزائر الآن”.
بأن الاتفاقية تعكس رغبة الجزائر وإسبانيا في تعزيز التعاون العملي وتطوير العلاقات الثنائية على أسس المصالح المشتركة والثقة المؤسساتية.
وأضاف أن تسهيل الإجراءات الإدارية والقنصلية يشكل مؤشراً على توجه البلدين نحو توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والإنساني، بعيداً عن فترات التوتر التي عرفتها العلاقات خلال السنوات الماضية.
من جهته، أوضح المحلل الاستراتيجي والمحامي الدولي محمد أدم أمقراني بأن هذه الاتفاقية تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الإداري، وترتبط كذلك بمسائل الطاقة والأمن والتعاون الإقليمي في غرب المتوسط.
وأشار إلى أن إسبانيا تنظر إلى الجزائر كشريك استراتيجي في مجالات الطاقة والأمن، ما يجعل تعزيز الثقة الإدارية والقانونية عاملاً داعماً للاستثمارات والتبادلات الاقتصادية بين الجانبين.
كما يرى أن تسريع الاعتراف بالوثائق والشهادات يمكن أن يسهم في دعم الهجرة القانونية للكفاءات والطلبة، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب الجزائري الراغب في الدراسة أو العمل داخل السوق الإسبانية.
●خطوة نحو اندماج قانوني ودولي أوسع
ويرى متابعون أن انضمام الجزائر إلى اتفاقية لاهاي الخاصة بالأبوستيل يمثل خطوة مهمة في مسار تحديث الإدارة وتعزيز اندماجها في المنظومة القانونية الدولية.
كما يعزز هذا الإجراء من موثوقية الوثائق الجزائرية على المستوى الدولي، ويفتح المجال أمام تطوير آليات تعاون مماثلة مع دول أوروبية أخرى، بما يدعم مكانة الجزائر كشريك موثوق وفاعل محوري في منطقة غرب المتوسط.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة