آخر الأخبار

الحديد والصلب ..كيف تعيد الجزائر رسم نفوذها الاقتصادي في إفريقيا ؟

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

●الحديد والصلب ..كيف تعيد الجزائر رسم نفوذها الاقتصادي في إفريقيا ؟

الجزائر الآن ـ في صمت، تعيد الجزائر بناء أحد أهم أعمدة قوتها الاقتصادية الثقيلة.

فبعيداً عن ضجيج السياسة اليومية، تتشكل معادلة صناعية جديدة عنوانها الحديد والصلب.

في مسار يعكس تحوّلاً تدريجياً من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الخام إلى قوة إنتاجية تسعى لفرض مكانتها في محيطها الإقليمي والإفريقي.

وفي هذا السياق، أكدت المؤشرات الطاقوية والصناعية الدولية قفزة نوعية جديدة للاقتصاد الجزائري.

بعدما صنّف أحدث تقرير لوحدة أبحاث منصة الطاقة الدولية الجزائر في المرتبة الثالثة عربياً والأولى مغاربيا ضمن كبار المنتجين في صناعة الحديد والصلب، بقدرات تشغيلية بلغت 8.7 مليون طن سنوياً.

وجاءت الجزائر في هذا التموقع الاستراتيجي خلف كل من مصر بـ15.6 مليون طن، والمملكة العربية السعودية بـ12 مليون طن، متقدمة على قوى اقتصادية إقليمية أخرى، في مؤشر يعكس التحول المتسارع الذي يشهده القطاع الصناعي الوطني.

●تحول من اقتصاد ريعي إلى قاعدة صناعية ثقيلة

مصدر الصورة

هذا التصنيف لا يمثل مجرد رقم في سجلات الإنتاج، بل يعكس تحولاً متسارعاً في بنية الاقتصاد الوطني، والانتقال من مرحلة الاعتماد على تصدير المواد الخام إلى بناء قاعدة إنتاجية صناعية ثقيلة وأكثر تنوعاً.

وفي قراءة اقتصادية واستراتيجية لهذا الإنجاز، يرى الخبير الاقتصادي والدكتور المحاضر بجامعة الجزائر، الهواري تيغرسي، في تصريح خاص لصحيفة “الجزائر الآن”، أن هذا التموقع يمنح الجزائر وزناً جيوسياسياً وصناعياً مهماً داخل المنطقة.

ويشير الخبير إلى أن الوصول إلى هذه المرتبة المتقدمة يعني أن الجزائر نجحت فعلياً في بناء سيادة صناعية حقيقية، تقلل من هشاشتها أمام الصدمات الخارجية، وتمنحها قدرة أكبر على التحكم في سلاسل الإنتاج المحلية.

مصدر الصورة

وأضاف أن صناعة الحديد والصلب تمثل “العصب النابض للمشاريع القومية الكبرى”.

موضحاً بأن ارتباط الجزائر بهذا الحجم من الإنتاج يخدم مباشرة قطاعات البناء، والبنية التحتية، والسكن، والصناعات الميكانيكية والتحويلية.

ما يرفع من نسب الإدماج الاقتصادي المحلي ويخلق قيمة مضافة بدل تصدير الثروات بشكلها الخام.

●أربعة عوامل استراتيجية وراء صعود الجزائر

وحول العوامل التي سمحت للبلاد بتحقيق هذه الطفرة الصناعية، حدد الخبير الاقتصادي أربعة مقومات رئيسية تتقاطع مع التوجهات الاستراتيجية للدولة الجزائرية.

مصدر الصورة

●ميزة طاقوية تمنح تنافسية عالمية: تُعد صناعة الصلب من أكثر الصناعات استهلاكاً للطاقة، وامتلاك الجزائر لموارد ضخمة من الغاز الطبيعي والكهرباء منح الوحدات المحلية تكلفة إنتاج تنافسية مقارنة بالأسواق العالمية.

●اعتماد متزايد على التكنولوجيا الخضراء: ويستند القطاع في الجزائر إلى أفران القوس الكهربائي الحديثة، وهي تقنية تضمن مرونة أكبر في الإنتاج وتتوافق مع المعايير البيئية الدولية الخاصة بتقليص الانبعاثات الكربونية.

●توسع المركبات الصناعية والقاعدة المنجمية

كما ساهمت التوسعات الميدانية الكبرى في المركبات الصناعية، على غرار مركب بلارة وتوسيالي، في رفع القدرات التشغيلية بوتيرة قياسية.

مصدر الصورة
●بنية تحتية تدعم التصنيع والتصدير:ويُنظر إلى تطوير الموانئ، وشبكات السكك الحديدية، والطرقات السريعة باعتباره شرياناً حيوياً لربط مناطق التعدين والإنتاج بمناطق التصنيع والتصدير.

●نمو قياسي في 2025 وغار جبيلات يقترب من مرحلة الحسم

وتترجم الأرقام الميدانية هذا الصعود؛ حيث سجلت الجزائر نمواً قياسياً في إنتاج الصلب الخام بنسبة 15 بالمائة خلال عام 2025.

وفقاً لمعطيات الاتحاد العربي للحديد والصلب.

كما سجلت الوحدات الإنتاجية إنتاجاً شهرياً قارب 460 ألف طن خلال شهر أكتوبر الماضي، في مؤشر يعكس اشتغال المصانع بطاقتها القصوى.

ويتجه هذا الزخم الصناعي نحو مرحلة أكثر أهمية مع اقتراب الانطلاق الفعلي للاستغلال الصناعي لمنجم غار جبيلات العملاق في تندوف خلال عام 2026.

ويمثل هذا المشروع المنجمي الاستراتيجي نقطة تحول محورية في مسار ربط الثروة الخام بالتصنيع المحلي.

تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي أشرف على إطلاق وحدات معالجة وتحويل خام الحديد في تندوف وبشار والنعامة، إضافة إلى توجيه أولى الشحنات نحو مركب وهران.

ومن شأن هذه الخطوات أن تساهم تدريجياً في تقليص فاتورة استيراد المواد الأولية الثقيلة، وتوفير كميات معتبرة من العملة الصعبة.

●من “كمية الإنتاج” إلى “القيمة الاقتصادية”

وفي ختام قراءته، أكد الدكتور الهواري تيغرسي أن الرهان الحقيقي للجزائر مستقبلاً لم يعد مرتبطاً فقط بحجم إنتاج الحديد، بل بحجم القيمة الاقتصادية والصناعية التي يمكن خلقها انطلاقاً من هذا الإنتاج.

ويرى أن استدامة هذا التفوق ترتبط بثلاثة شروط أساسية، تتمثل في تسريع الربط اللوجستي للمناجم، واستمرار تدفق الاستثمارات، والتحول نحو رفع الجودة والتنافسية السعرية، وهي عوامل كفيلة بجعل الجزائر قطباً صناعياً إقليمياً مؤثراً في حوض المتوسط والقارة الإفريقية.

●“الدبلوماسية الصناعية”.. النفوذ الجديد للجزائر

ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي والاستراتيجي أن القفزة الجزائرية في صناعة الحديد والصلب تتجاوز الأبعاد الصناعية التقليدية، لتدخل في صلب الدبلوماسية الاقتصادية وصياغة النفوذ الإقليمي الجديد للبلاد.

فالتحول من اقتصاد يعتمد أساساً على المحروقات إلى قوة صناعية ثقيلة ومصدرة يمنح الجزائر عمقاً استراتيجياً أكبر، ويعزز موقعها داخل محيطها العربي والإفريقي والمتوسطي.

ومن خلال تثمين مواردها الطبيعية وبناء شراكات إنتاجية موثوقة، لا تحمي الجزائر سيادتها الاقتصادية فقط، بل تقدم نفسها أيضاً كشريك تنموي قادر على المساهمة في إعادة تشكيل سلاسل القيمة والطاقة والإنتاج داخل المنطقة

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا