وزير الفلاحة: الجنوب الجزائري يدخل مرحلة التحول الكبرى في معادلة الأمن الغذائي
الجزائرالٱن _ لم يعد الحديث عن الجنوب الجزائري مرتبطًا فقط بمشاريع زراعية متفرقة أو مبادرات محدودة، بل بات يُنظر إليه اليوم كمنطقة تتحول تدريجيًا إلى محور اقتصادي وإنتاجي قادر على إعادة رسم خريطة الأمن الغذائي في البلاد. هذا التحول،.
وفق ما أكده وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين وليد، يقوم على ديناميكية متسارعة تجمع بين الاستثمار، البنية التحتية، والدعم الحكومي المباشر.
رهان استراتيجي على الزراعة في الجنوب
يرى وزير الفلاحة، في منشور عبر صفحته الرسمية على فايسبوك، أن الجنوب لم يعد هامشًا إنتاجيًا، بل فضاءً استثماريًا واعدًا يعتمد على الزراعات الاستراتيجية كمدخل أساسي لتعزيز الأمن الغذائي الوطني. وأوضح أن ما تحقق إلى حد الآن هو نتيجة تلاقي جهود الدولة مع مبادرات الفلاحين الذين تمكنوا من تحويل مساحات صحراوية شاسعة إلى أراضٍ منتجة.
دعم الدولة يرافق التحول الفلاحي
وأكد الوزير أن هذا التحول لم يكن ليتحقق دون تدخلات ميدانية مستمرة من الدولة، تشمل توسيع شبكات الكهرباء الفلاحية، فتح المسالك، وتعزيز قدرات التخزين. وهي إجراءات، حسبه، تهدف إلى خلق بيئة إنتاج مستقرة تسمح برفع المردود وتحسين سلاسل الإمداد الغذائي.
كهربة المحيطات الفلاحية كمحرك للنمو
وخلال زيارته إلى ولاية ورقلة، وقف الوزير على تقدم برنامج كهربة المحيطات الفلاحية بالجنوب، واصفًا إياه بالمشروع الهيكلي الذي سيغير قواعد الاستثمار الفلاحي في المنطقة، خاصة في الشعب ذات القيمة المضافة العالية.
ويشمل هذا البرنامج 15 ولاية جنوبية بغلاف مالي يتجاوز 46.6 مليار دينار، عبر إنجاز 3122 كيلومترًا من شبكات الكهرباء، لفائدة 3540 مستفيدًا، مع توقع توسع أكبر خلال السنوات المقبلة مع دخول مشاريع جديدة حيز التنفيذ.
إنتاج أكثر وتكنولوجيا أعلى
وشدد ياسين وليد على أن إدخال الكهرباء إلى المستثمرات الفلاحية سيحدث نقلة نوعية في نمط الإنتاج، من خلال تمكين عمليات ضخ المياه، توسيع المساحات المسقية، إدخال المكننة، واعتماد تقنيات حديثة ترفع من الإنتاجية وتقلل من التكاليف.
ورقلة كنموذج للتحول الزراعي
وعلى مستوى ولاية ورقلة، كشف الوزير عن تقدم ملموس في عدة مشاريع، من بينها إنجاز 400 كيلومتر من المسالك الفلاحية خلال 2025 و2026، وربط المستثمرات بـ900 كيلومتر من الشبكات الكهربائية، إضافة إلى تجهيز 80 ألف هكتار جديدة للاستغلال.
كما بلغت قدرات التخزين بالولاية نحو 1.45 مليون قنطار، ما يعزز قدرة المنطقة على استيعاب الإنتاج المتزايد وتطوير سلاسل القيمة الزراعية.
مشاريع حبوب وسكر تغيّر المشهد
وأشرف الوزير على إطلاق حملة الحصاد والدرس بمستثمرة “Global Agri Food” التابعة لمجمع مدار، لحصاد 1050 هكتارًا من القمح الصلب، في مؤشر على توسع الزراعات الاستراتيجية في الجنوب.
كما تابع مشروع إنتاج الحبوب والشمندر السكري بمستثمرة “Tafadis” ببلدية أنقوسة، مع التحضير لأول تجربة واسعة لزراعة الشمندر السكري على مساحة 10 آلاف هكتار، في خطوة تهدف إلى تقليص الواردات وتعزيز السيادة الغذائية.
نحو نموذج اقتصادي جديد
ويؤكد وزير الفلاحة في ختام حديثه أن ما يحدث في الجنوب اليوم ليس مجرد مشاريع متفرقة، بل هو مسار تحوّل اقتصادي شامل يضع المنطقة في قلب استراتيجية الأمن الغذائي الوطني.
كما يجعل منها أحد أهم محركات التنمية في الجزائر خلال المرحلة المقبلة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة