مقال رأي | بلطجة مغربية في اليونيسكو
الجزائرالٱن _ لم تكن المشاهد المخزية التي دنست أروقة منظمة “اليونسكو” بباريس مجرد شجار عابر أو حادثة معزولة، بل هي انعكاس صريح لنهج متأصل وعقلية مريضة.
عندما تتحول قاعات الحوار الإنساني والتراث العالمي إلى ساحات لممارسة البلطجة والاستفزاز، فهذا يعني أننا أمام “همجية” ممنهجة، ومسلسل طويل من الرعونة التي باتت، وبكل أسف، علامة مسجلة باسم النظام المغربي وأدواته.
خلال فعاليات “أسبوع إفريقيا” الذي احتضنته اليونسكو، تعرض الجناح الجزائري لاعتداء سافر وشنيع. مقاطع الفيديو التي وثقت الحادثة كشفت عن وجه قبيح من التهديد والوعيد.
حيث ظهر أشخاص بلهجة مغربية يمارسون العربدة الصريحة، يتهجمون على نساء يرتدين الزي التقليدي الجزائري الأصيل، ويوجهون تهديدات مباشرة لمن يوثق هذه الفضيحة. إنها البلطجة في أبشع صورها؛ خلعت ثياب الشارع وارتدت وقاحة لا متناهية لتقتحم قاعات الأمم المتحدة!
ومن السذاجة بمكان أن يعتقد أي مراقب أن هذه الحادثة “فردية”.
فمن يعرف تاريخ هذه الاستفزازات يدرك يقيناً أن المغرب معروف بهذه الهمجية التي تحركها عقدة نقص مزمنة تجاه كل ما هو جزائري.
فقبل أيام فقط، شهد معرض آخر في فرنسا تصرفات رعناء مماثلة استهدفت الحضور الثقافي الجزائري. هذا التكرار المفضوح، وفي قلب الأراضي الفرنسية.
لا يعني سوى شيء واحد؛ نحن أمام “ميليشيات منظمة” تتحرك بتوجيه وتنسيق، وتستمد وقاحتها من جهات تحميها وتدفعها لممارسة هذا السلوك المنحط.
ولمن يستغرب وصول هذه الرعونة إلى فضاءات اليونسكو، يكفي أن نذكره بسابقة لا تقل خزياً بطلها المندوب المغربي الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، حين أقدم بصفاقة لا تليق حتى بمبتدئ في عالم السياسة، على إخفاء علم الجزائر خلال تصريحات صحفية.
إذا كان “الدبلوماسي الأول” لا يخجل من ممارسة هذه الصبيانيات علناً في مبنى الأمم المتحدة، فكيف نلوم “بلطجية” بلا صفة رسمية تم تحريضهم لترهيب العارضين؟ فالقاعدة بسيطة؛ إذا كان رب البيت بالدف ضارباً.. فشيمة أهل البيت البلطجة!
لكن، لماذا التراث الجزائري تحديداً؟ إن استهداف الجناح الثقافي الجزائري يفضح حالة السعار التي أصابت هؤلاء.
فالجزائر تمضي بخطى واثقة وموثقة في تسجيل تراثها الثقافي الأصيل ضمن قوائم اليونسكو، كالقفطان، والبلوزة، واللحاف وغيرها من الأزياء المرتبطة بالعمق التاريخي الجزائري.
هذا الحضور الطاغي والاعتراف الدولي ينسف خرافات “السطو الثقافي” التي يحاولون تسويقها للعالم. إنهم يخشون الجناح الجزائري لأنه مرآة تعكس إفلاسهم، ولأن كل قطعة قماش فيه تصرخ بتاريخ يمتد لآلاف السنين، أكبر من أن تطمسه أصوات النشاز.
أمام هذه العربدة، الغضب وحده لا يكفي.
الرد الأوجع والأذكى يجب أن يكون قانونياً ودبلوماسياً بلا هوادة: توثيق شامل، رفع دعاوى قضائية أمام المحاكم الفرنسية لجرّ هؤلاء البلطجية ومن يمولهم إلى منصة العدالة، وتحويل هذه الفضائح إلى أوراق ضغط في المحافل الدولية لفضح هذه الممارسات المارقة.
أما عارضونا وحرفياتنا وحرفيونا الذين وقفوا كالجبال، صامدين بكرامة وشموخ أمام نباح التهديدات، فهم الوجه الحقيقي والمشرق للجزائر.
خلاصة القول؛ ما جرى في اليونسكو ليس سوى صرخة يأس من كيان يعترف ضمنياً بعظمة الحضارة التي يحاول عبثاً إخفاءها. ستبقى الجزائر سيدة تراثها وحاضرة في كل محفل، أما البلطجة.. فستبقى دائماً سلاح العاجزين.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة