آخر الأخبار

العلاقات الجزائرية الإيطالية تدخل مرحلة شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

العلاقات الجزائرية الإيطالية تدخل مرحلة شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد

الجزائرالٱن _ تشهد العلاقات بين الجزائر وإيطاليا حركية متسارعة تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، في ظل التقارب الواضح بين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

هذا التقارب، بحسب سفير الجزائر لدى إيطاليا محمد خالفي، ساهم في إرساء مرحلة جديدة من التعاون تقوم على الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمستقبل منطقة المتوسط.

وأكد السفير الجزائري، في تصريحات لوكالة Agenzia Nova، أن التعاون الثنائي تجاوز الإطار التقليدي المرتبط بقطاع الطاقة، ليشمل مجالات استراتيجية أخرى على غرار الصناعة والفلاحة والاستثمار، إضافة إلى التنسيق السياسي والأمني في القضايا الإقليمية.

الجزائر تراهن على موقعها كمحور اقتصادي بين أوروبا وإفريقيا

وأوضح خالفي أن الجزائر تعمل على تعزيز مكانتها كمنصة اقتصادية وصناعية قادرة على الربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الطاقوية والبشرية.

وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمدها الجزائر بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع الشراكات الدولية.

كما اعتبر أن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى الجزائر يوم 25 مارس الماضي لم تكن ظرفية، بل جاءت امتدادًا لمسار طويل من المشاورات والتنسيق بين البلدين سبق التطورات والأزمات الدولية الراهنة.

لقاء الرئيس تبون وميلوني عزز الثقة المتبادلة

وكشف السفير أن الاتصالات السياسية بين الجانبين تكثفت خلال القمة الإيطالية الإفريقية التي احتضنتها أديس أبابا، حيث وجهت ميلوني دعوة مباشرة للرئيس تبون للمشاركة في المبادرة الإيطالية الموجهة نحو إفريقيا، في خطوة تعكس اعتراف روما بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر داخل القارة الإفريقية وضمن الاتحاد الإفريقي.

وأضاف أن اللقاء الذي جمع الرئيس تبون ورئيسة الوزراء الإيطالية استمر قرابة ساعتين، وأسفر عن تفاهمات مهمة ساهمت في تعزيز الشراكة الثنائية وفتح مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي.

الطاقة تبقى أساس التعاون الاقتصادي

وفي الجانب الاقتصادي، شدد خالفي على أن قطاع الطاقة لا يزال يمثل الدعامة الأساسية للعلاقات الجزائرية الإيطالية، خصوصًا عبر الشراكة القائمة بين شركتي “سوناطراك” و“إيني”، مع وجود توجه لتوسيع التعاون في مجالات الاستكشاف والتطوير الطاقوي.

وفي المقابل، تسعى الجزائر إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات الصناعية الإيطالية، مستفيدة من عدة عوامل تنافسية، من بينها انخفاض تكاليف الطاقة، وتوفر اليد العاملة المؤهلة، فضلًا عن الامتيازات التي تتيحها اتفاقيات الشراكة والتبادل الحر مع الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية.

تعاون صناعي متنامٍ في قطاع السيارات

وفي ما يتعلق بالصناعة الميكانيكية، أعلن السفير عن التحضير لتنظيم الطبعة الثانية لمنتدى التعاون الصناعي بين الجزائر ومؤسسة “Stellantis”، المرتقب عقده يوم 7 سبتمبر المقبل بالجزائر العاصمة.

بهدف تعزيز الإدماج المحلي داخل مصنع طفراوي بوهران، وتشجيع المؤسسات الإيطالية المتخصصة في المناولة الصناعية على الاستثمار في الجزائر.

وأشار إلى أن السلطات الجزائرية خصصت مناطق عقارية بولاية وهران لاستقبال المستثمرين الإيطاليين المهتمين بالمشروع، موضحًا أن الجزائر تروج لنموذج صناعي قائم على التكامل والشراكة، وليس على تحويل النشاط الصناعي من إيطاليا نحو الخارج.

مشاريع فلاحية وغذائية لتعزيز الشراكة

وامتد التعاون الثنائي أيضًا إلى قطاعي الزراعة والصناعات الغذائية، من خلال مشاريع تشرف عليها شركة “BF Spa”، خاصة في مجال إنتاج القمح الصلب وتحويل المنتجات الغذائية.

إلى جانب مساعٍ لإنشاء غرفة تجارة جزائرية إيطالية من شأنها دعم المبادلات الاقتصادية بين البلدين.

وفي سياق التحضير للطبعة السابعة والخمسين لمعرض الجزائر الدولي، المقرر تنظيمه من 22 إلى 27 جوان المقبل بقصر المعارض “صافكس”، كشف السفير أن السفارة الجزائرية في روما ستنظم يوم 25 ماي لقاءً اقتصاديًا مع رجال أعمال إيطاليين للتعريف بمناخ الاستثمار في الجزائر وفرص الشراكة المتاحة.

مؤكدًا أهمية الحضور الإيطالي في هذه التظاهرة الاقتصادية الدولية التي ستعرف مشاركة أكثر من 30 دولة و700 شركة.

توافق سياسي حول ملف الهجرة

وعلى المستوى السياسي، أبرز خالفي وجود تقارب كبير بين الجزائر وإيطاليا في مقاربة ملف الهجرة، موضحًا أن الجزائر ترفض الهجرة غير النظامية، لكنها تدعم في المقابل حلولًا تقوم على التنمية الاقتصادية والتعاون الأمني وفتح قنوات للهجرة القانونية والمنظمة.

كما اعتبر أن “خطة ماتيي” الإيطالية تمثل رؤية متكاملة لمعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير الشرعية، من خلال دعم مشاريع التنمية في الجزائر والدول الإفريقية.

الحوار الديني والثقافي حاضر في العلاقات الثنائية

وفي جانب آخر، وصف السفير الزيارة الأخيرة للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر بأنها محطة تاريخية حملت رسائل سلام وانفتاح في ظرف دولي يتسم بالتوترات والأزمات.

وتوقف عند الرمزية التي حملتها زيارة البابا إلى الجامع الكبير بالجزائر العاصمة، ودخوله حافي القدمين.

إضافة إلى زيارته لمدينة عنابة وموقع هيبون الأثري المرتبط بالقديس أوغسطين، فضلًا عن غرس شجرة زيتون باعتبارها رمزًا للتسامح والحوار بين الثقافات والأديان.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا