أصدر جامع الجزائر، اليوم الخميس، بيانا هاما بخصوص حكم الاقتراض لاقتناء أضحية العيد.
وأوضح جامع الجزائر، في بيانه، أن أهل العلم اتفقوا على منع الاقتراض للأضحية في حق من لا يقدر على وفاء الدين.
وأضاف البيان أنه من “رجا وفاء الدين وكان له من السعة أو الأسباب ما يغلب على ظنه قضاء الدين ورغب في إحياء هذه السنة فلا حرج عليه أن يقترض للأضحية”.
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وعلى آلهِ وصحبِهِ ومن والاه.
أمَّا بعدُ: فإنَّ الأضحيةَ من شعائرِ الإسلامِ الظاهرةِ، وسُنَنِه المؤكَّدةِ عند جمهورِ أهلِ العلم، وقد رغَّب الشرعُ في إحيائها لما فيها من تعظيمِ شعائرِ اللهِ وإظهارِ معاني التقرُّب والطاعة، غيرَ أنَّ الشريعةَ الغرَّاءَ بُنِيَت على اليسرِ ورفعِ الحرج، فلا يُشرع للمسلم أن يُحمِّل نفسَه ما لا تُطيق.
وقد اتفق أهلُ العلم على منعِ الاقتراضِ للأضحيةِ في حقِّ مَن لا يقدرُ على وفاءِ الدَّين، لما في ذلك من تعريضِ النفسِ للحرجِ والإضرارِ بها وبالغريم، والشريعةُ مبناها على رفعِ المشقةِ ودفعِ الضرر، ولذلك لا يُشرع للعبد أن يُكلِّف نفسَه ما لا تُطيق، ولا أن يُدخلها في دَينٍ يغلبُ على ظنِّه العجزُ عن أدائِه؛ لقوله تعالى: “لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”، (البقرة 286).
ولهذا قال الإمامُ الشعبيُّ رضي الله عنه لما سُئل عن الرجل يعجز عن الأضحية ولا يجدُ ما يشتري به: “لَأَنْ أَتْرُكَهَا وَأَنَا مُوسِرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّفَهَا وَأَنَا مُعْسِرٌ”.
أمَّا من كان يرجو الوفاءَ ويغلبُ على ظنِّه القدرةُ على قضاءِ الدَّين، فقد اختلف فقهاءُ المالكية في حقِّه على قولين مشهورين:(1)
فذهب ابنُ حبيب ـ وحكاه عن الإمام مالك ـ واختاره ابنُ رشد، وجزم به ابنُ ناجي، إلى استحبابِ الاقتراضِ للأضحيةِ لمن رجا الوفاءَ، لما في ذلك من إحياءِ هذه السنَّةِ العظيمة.
وذهب ابنُ بشير إلى أنَّه لا يقترضُ لها، خروجًا من عهدةِ الدَّين واحتياطًا للنفس.
ولم يثبتْ في الباب حديثٌ صحيحٌ يُعتمد عليه، وأمَّا ما يُروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَسْتَدِينُ وَأُضَحِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّهُ دَيْنٌ مَقْضِيٌّ”(2) فحديثٌ ضعيفٌ لا تقومُ به حجَّة.
وعليه؛ فمن رجا الوفاءَ، وكان له من السعةِ أو الأسبابِ ما يغلبُ على ظنِّه معه قضاءُ الدَّين، ورغب في إحياءِ هذه السنَّةِ المباركة، فلا حرج عليه أن يقترضَ للأضحية، ويرجى له الخيرُ والبركةُ بفضلِ اتباعِه لسنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم.
المصدر:
النهار