دوفيلبان: “التعاون بين فرنسا والجزائر خيار استراتيجي لا غنى عنه”
الجزائرالٱن _ تتجه العلاقات الجزائرية الفرنسية نحو مرحلة أكثر هدوءًا وتوازنًا، وفق ما أكده رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان، الذي اعتبر أن الفترة الأخيرة شهدت مؤشرات ملموسة على تحسن متبادل في القنوات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والشد والجذب.
وأوضح دوفيلبان، خلال مقابلة مع إذاعة “فرانس أنتر”، أن هذا التطور لا يعكس مجرد تحسن ظرفي، بل يعبر عن إدراك متزايد لدى الطرفين لأهمية إعادة بناء العلاقة على أسس براغماتية، تأخذ في الاعتبار التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
الجزائر عنصر استراتيجي في معادلة المغرب العربي
وفي تقييمه لدور الجزائر الإقليمي، شدد المسؤول الفرنسي السابق على أن الجزائر تمثل دولة محورية داخل منطقة المغرب العربي، وأن أي مقاربة مستقبلية للاستقرار في المنطقة لا يمكن أن تتجاهل دورها السياسي والأمني والاقتصادي.
وأضاف أن هذا الموقع يجعل من التعاون بين باريس والجزائر خيارًا استراتيجيًا ضروريًا، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة في محيط الساحل الإفريقي والبحر المتوسط.
إشارات رمزية تعكس بداية انفراج سياسي
وتوقف دوفيلبان عند مشاركة الوزيرة المنتدبة المكلفة بقدامى المحاربين لدى وزيرة الجيوش الفرنسية، السيدة أليس روفو وسفير فرنسا في مراسم إحياء الذكرى الـ81 لمجازر 8 ماي 1945 في مدينة سطيف، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية مهمة، وتشير إلى بداية إعادة بناء الثقة بين البلدين.
ويرى أن مثل هذه الإشارات الرمزية، رغم بساطتها الظاهرة، تلعب دورًا مهمًا في فتح قنوات الحوار، خصوصًا في الملفات الحساسة ذات الطابع التاريخي والأمني.
ملفات عالقة ومساعٍ لإعادة تنظيم العلاقة
كما أشار دوفيلبان إلى أن بعض الملفات الثنائية، وعلى رأسها قضايا أوامر مغادرة التراب الفرنسي، بدأت تشهد تحركًا تدريجيًا نحو المعالجة، بعد فترة من الجمود.
وأكد أن استمرار التوتر بين البلدين كان سيؤدي إلى نتائج سلبية على مصالحهما المشتركة، لا سيما في ملفات الأمن الإقليمي المرتبطة بمنطقة الساحل، حيث تتقاطع التحديات بشكل مباشر.
رفض منطق التصعيد السياسي
وفي سياق متصل، وجه دوفيلبان انتقادات إلى بعض الخطابات السياسية داخل فرنسا التي تدعو إلى تشديد الموقف تجاه الجزائر، معتبرًا أن هذا النهج لا يعكس رؤية استراتيجية مسؤولة، بل قد يرتبط بحسابات داخلية ظرفية.
وشدد على أن العلاقات الدولية لا يمكن إدارتها بمنطق التصعيد، خاصة عندما يتعلق الأمر بدول تربطها بفرنسا مصالح اقتصادية وأمنية وإنسانية متشابكة.
العلاقات الثنائية بين الضرورة والمصلحة المشتركة
واختتم دوفيلبان تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل العلاقات بين الجزائر وفرنسا يعتمد على القدرة على تحويل التوترات السابقة إلى فرص تعاون، مشيرًا إلى أن مصير العديد من الملفات المشتركة مرتبط بجودة الحوار بين الطرفين.
وأضاف أن استقرار هذه العلاقة لا يخدم فقط الحكومات، بل ينعكس أيضًا على الشعوب في ضفتي المتوسط، من خلال تعزيز الأمن والتنمية والتبادل الاقتصادي.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة