مصر والجزائر تُوقّعان على المستقبل: ماذا قالت الصحافة المصرية عن اتفاقيات الجزائر؟
الجزائرالٱن _ في خطوة وُصفت بأنها من أبرز محطات التعاون النفطي بين القاهرة والجزائر، توجّه وزير البترول المصري كريم بدوي إلى الجزائر على رأس وفد رفيع المستوى، في زيارة رسمية استهدفت تعزيز التعاون الثنائي في قطاع النفط والغاز وفتح آفاق جديدة للشراكة بين البلدين.
وقد استقبله وزير المحروقات محمد عرقاب بمطار هواري بومدين في مراسم رسمية تعكس أهمية الزيارة على مستوى العلاقات الثنائية.
وتابعت الصحافة المصرية هذا الحدث باهتمام واسع، وما كان لافتاً أن التغطيات جاءت مشبعة بلغة التفاؤل الاقتصادي والفخر بحضور الشركات المصرية على الساحة الإقليمية.
مليار دولار لـ”بتروجت”: انتصار مصري في عمق الصحراء الجزائرية
تصدّرت قضية عقد شركة بتروجت المصرية اهتمامَ الصحافة الاقتصادية في مصر، إذ رأت فيها شهادةً على تنامي الكفاءة الهندسية الوطنية خارج الحدود.
وقّعت شركة بتروجت عقدَ المقاول العام لمشروع المرحلة الثانية من تطوير حقل حاسي بئر ركايز بالجزائر، وتبلغ القيمة التقديرية للتعاقد نحو 1.1 مليار دولار، وذلك بحضور وزير البترول المصري ونظيره الجزائري.
ونبّه موقع “مصراوي” المصري إلى أن الوزير بدوي أشاد بنجاحات بتروجت في الأسواق الإقليمية، مؤكداً أنها تعدّ من الأذرع التنفيذية الرئيسية للقطاع لما تمتلكه من خبرات متراكمة وقدرات فنية تؤهلها لتنفيذ المشروعات الكبرى بكفاءة داخل مصر وخارجها.
وأوضح موقع “التعمير” المصري المتخصص في شؤون البترول أن المشروع يشمل تنفيذ أعمال التصميم والتوريد والإنشاءات والتشغيل التجريبي والتشغيل الكامل للمرحلة الثانية من تطوير الحقل، لصالح مجمع حاسي بئر ركايز الذي يضم ائتلاف سوناطراك الجزائرية وشركة PTTEP التايلاندية.
فيما أشارت “أموال الغد” إلى أن الشركة ستعتمد على خبراتها الممتدة لأكثر من 40 عاماً، لتأسيس صناعة متكاملة تشمل الأبراج وأوعية الضغط والمبادلات الحرارية، إلى جانب برامج تدريب وتأهيل الكوادر الجزائرية بما يدعم نقل التكنولوجيا.
مصر تستورد النفط الجزائري: تنويع مصادر الطاقة يصبح واقعاً
في الملف الأكثر استراتيجيةً، أبدت الصحافة المصرية اهتماماً بالغاً بمذكرة التفاهم المتعلقة بشراء النفط الخام الجزائري، معتبرةً إياها خطوةً في مسار تأمين الإمدادات.
شهد وزيرا البترول المصري والمحروقات الجزائري توقيع مذكرة تفاهم لشراء النفط الخام، ضمن إطار مؤسسي يعزّز استقرار الإمدادات، وتسعى بذلك القاهرة إلى تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادرها.
ورصدت منصة “الطاقة” المتخصصة الأبعاد الأعمق لهذا الاتفاق، موضحةً أن تدفق النفط الجزائري إلى مصر سيدعم مشروعات التكرير والتصنيع، بما يُسهم في تحقيق قيمة مضافة أكبر من الموارد النفطية في كلا البلدَين.
وأكدت أن شراء النفط الجزائري يمثّل خطوة استراتيجية مهمة بالنسبة إلى مصر، من شأنها أن تدعم تنويع مصادر الخام وتعزيز أمن الإمدادات، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بأسواق الطاقة.
بدوي يتحدث: “الجزائر شريك مهم ونبني على الروابط الأخوية”
حرصت وسائل الإعلام المصرية على نقل تصريحات وزير البترول بشكل مستفيض، وهي تصريحات جاءت حارّة اللهجة في الإشارة إلى طبيعة العلاقة بين البلدَين.
فقد نقلت صحيفة “الوطن” المصرية أن الوزير بدوي أكد أن هذه الزيارة شهدت خطوات عملية وهامة على طريق تعزيز الشراكة بين مصر والجزائر في قطاع البترول والغاز.
من خلال التعاون التجاري الاستراتيجي أو مشاركة شركة بتروجت في تنفيذ أعمال مشروع هام بحقول الغاز الجزائرية، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت تنسيقاً وإعداداً مشتركاً على أعلى مستوى مع وزير المحروقات وفرق العمل من الجانبين.
وأضافت “بوابة الغد” أن الوزير أشار إلى أن الجزائر شريك مهم لمصر، وأن العلاقات الأخوية بين البلدين توفر قاعدة قوية لبناء شراكات أوسع في مجالات النفط والغاز، سواء على مستوى التعاون التجاري أو تنفيذ المشروعات أو تبادل الخبرات الفنية.
توافق سياسي في قمة الهرم يمنح الاتفاقيات زخماً استثنائياً
لم تفت المتابعين المصريين الإشارةُ إلى البُعد السياسي الذي أعطى هذه الاتفاقيات ثقلاً إضافياً، إذ جاءت في ظل دعم رئاسي صريح من الجانبَين.
فقد أكد الوزيران، بحسب ما أوردته “بوابة الدولة” المصرية، حرص مصر والجزائر على تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجال الطاقة إلى آفاق أوسع، في ظل ما تحظى به العلاقات المصرية الجزائرية من دعم ورعاية من الرئيسين عبد الفتاح السيسي وعبد المجيد تبون، وبما يعكس عمق التضامن بين البلدَين.
المنتجات البترولية الجزائرية تطرق أبواب السوق المصرية
في بُعد تجاري لم يمرّ مرور الكرام على الصحافة الاقتصادية المصرية، كشفت وكالة “شينخوا” العربية نقلاً عن الجانب الجزائري أن وزير البترول المصري نوّه بالتوقيع على مذكرة التفاهم التي ستسمح بوصول المنتجات البترولية الجزائرية إلى السوق المصرية.
وهو ما رأى فيه المحللون الاقتصاديون بداية لعلاقة تجارية نفطية متكاملة بين الدولتَين، لا تقتصر على الخام بل تشمل المشتقات والمنتجات المكرّرة.
آفاق إفريقية: شراكة تتجاوز الحدود
ولم يغفل الإعلام المصري الإشارة إلى الطموحات المستقبلية التي خرجت بها الزيارة، إذ نقلت منصة “الطاقة” المتخصصة أن ثمة خططاً لاستغلال حقول نفطية خارج مصر والجزائر، خاصةً في عدد من الدول الأفريقية، ضمن إطار استراتيجية لتعزيز الحضور الإقليمي للشركتين.
كما لفتت جريدة “الدستور” المصرية إلى أن الجانبَين اتفقا على تكثيف التنسيق بين المؤسسات والشركات المعنية، لترجمة الرؤى والمقترحات إلى شراكات فعلية وخطوات جديدة على أرض الواقع.
خلاصة القول، جاءت التغطية الصحفية المصرية لهذه الاتفاقيات متناغمةً في نبرتها العامة؛ مزيج من الاعتزاز بانتصار “بتروجت” في الخارج، وارتياح لخطوة تنويع مصادر الطاقة، وتفاؤل حذر بشراكة استراتيجية أعمق لم تبلغ منتهاها بعد.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة