آخر الأخبار

الرئيس تبون يوجه كلمة للمشاركين في ملتقى “دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات” - الوطني

شارك

وجه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، كلمة للمشاركين في أشغال الملتقى الدولي الثالث للمحكمة الدستورية، تحت عنوان: "دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات في الجزائر والنظم المقارنة"، هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم
والصّلاة والسّلام على أشرف المرسلين،
السّيِّدات والسّادة الحضور،
ضيوف الجزائر الأكارِم،
السّلام عليكم ورحمة اللهِ تعالى وبركاته

يسرّني أن أرحِّب بِكم، وبِلادِي تحتضِن هذا المحفل القانونِي الدّولي، الّذي أضحى تقلِيدا مؤسّساتِيّا سنوِيّا يعكِس حيوِيّة القضاءِ الدّستورِي الجزائري، وانفِتاحه على التّجارِبِ العالمِيّةِ، وسعيه لِمدِّ جسورِ التّواصلِ العِلمِي، الّتي تهدِف لِتعزِيزِ صرحِ العدالةِ الدّستورِيّةِ.
إنّ انعِقاد هذا الملتقى هو تجدِيد لِلعهدِ الّذي قطعناه على أنفسِنا أمام الشّعبِ الجزائري، بِبِناءِ دولةِ الحقِّ والقانونِ، دولة تقوم دعائِمها على السِّيادةِ المطلقةِ لِلدّستورِ، وسموِّ أحكامِهِ، وتجعل مِن حِمايةِ الحقوقِ والحرِّيّاتِ، عقِيدة راسِخة في عملِ كافّةِ مؤسّساتِها.
عهد يقضِي بِبِناءِ دولةٍ لا يظلم فيها أحد، دولة تقوم دعائِمها على السِّيادةِ المطلقةِ لِلدّستور، وتجعل مِن حِمايةِ الحقوقِ الأساسِيّةِ وترقِيةِ الحرِّيّاتِ عقِيدة راسِخة تسرِي في وِجدانِ وعملِ كافةِ مؤسّساتِ الجمهوريّةِ دون استِثناءٍ.
وهو عهد يستمِدّ روحه مِن "بيانِ أوّلِ نوفمبر 1954"، تِلك الوثِيقةِ التّارِيخِيّةِ الّتي أعادت بعث الدّولةِ الجزائريّةِ كدولةٍ دِيمقراطيّةٍ اجتماعِيّةٍ. فقد كان بيان نوفمبّر "الدّستور الأوّل" للثّورةِ والتّحرِير، وهو اليوم المرجعِيّة الأخلاقِيّة والسِّياسِيّة لِبِناءِ "الجزائر الجدِيدة" وترسِيخِ المعنى الحقِيقِي لِلمواطنة.
أيّها الحضور الكرِيم،
لقد آلينا على أنفسِنا، منذ المنعرجِ التّارِيخِي لِتعدِيلِ الدّستور في نوفمبّر 2020، أن نجعل مِن المحكمةِ الدّستورِيّةِ ركِيزة لِلاستِقرار المؤسّساتي وصمام أمانٍ لِلممارسةِ الدِّيمقراطِيّةِ الحقّة.
إنّ مسار الإصلاحاتِ الدّستورِيّةِ والقانونِيّةِ في بِلادِنا يتّسِم بِالشّجاعةِ والواقِعِيّةِ، ومِن هذا المنطلقِ جاء التّعدِيل الدّستورِيّ الجزئيّ الأخِير، لِيعالِج بعض الموادِّ الّتي أبانت التّجربة العملِيّة والممارسة الميدانِيّة عن وجودِ بعضِ القصورِ فِيها، مِمّا استلزم ضرورة التّدخّلِ لِتعدِيلِ هذِهِ النّصوصِ، لِضمانِ مواءمتِها مع تطلّعاتِ المجتمعِ، وتفادِيا لأيِّ تأوِيلٍ قد يعِيق فاعِلِيّة المؤسّساتِ الدّستوريّةِ، أو يمسّ بِجوهرِ الحرِّيّاتِ، وهو دلِيل على أنّ دستورنا "وثِيقة حيّة " تتطوّر بِتطوّرِ الأمّةِ ولا تكتفِي بِالجمودِ.
إنّ اختِياركم لِموضوعِ "دورِ الرّقابةِ الدّستورِيّةِ" مِحورا لِلنِّقاشِ، يقع في صمِيمِ مشروعِنا الإصلاحي الشّامِلِ. فنحن في الجزائرِ لا ننظر لِلرّقابةِ الدّستوريّةِ كأداةٍ تِقنِيّةٍ جافّةٍ، بل نراها ضمانة سِيادِيّة كبرى تهدِف - في مقامِها الأوّل - إلى تعزِيزِ ثِقةِ المواطِن في قوانِينِ جمهورِيّتِهِ. ومِن هذا المنطلقِ، حرصنا على أن يكون المواطِن شرِيكا فاعِلا في هذِهِ الرّقابةِ عبر آلِيّةِ "الدّفعِ بِعدمِ الدّستوريّة"، الّتي استحدثناها وبسطنا إجراءاتِها لِتمكِينِ كلِّ ذِي حقٍّ مِن الوصولِ إلى القضاءِ الدّستوريِّ بِيسرٍ وأمانٍ.

إنّ رؤيتنا لـ "الجزائر الجدِيدة المنتصِرة" لا تكتمِل معالِمها إلّا بِوجودِ قضاءٍ دستورِيٍّ فاعِلٍ، مستقِلٍّ، مهابِ الجانِبِ، يمتلِك مِن الأدواتِ القانونِيّةِ والإجرائِيّةِ ما يكفل كبح أيِّ تجاوزٍ، ويمنع أيّ تأوِيلٍ قد يمسّ بِسموِّ الوثِيقةِ الدّستوريّةِ أو ينال مِن جوهرِ الحرِّيّاتِ الفردِيّةِ والجماعِيّةِ الّتي كفلها القانون الأساسِيّ لِلبِلاد.
السّيِّدات والسّادة،

إنّ الجزائر اليوم، وهِي تستعرِض تجرِبتها الوطنِيّة بِكلِّ فخرٍ، وتستفِيد في الوقتِ ذاتِهِ مِن النّظمِ القانونِيّةِ المقارنة، تؤكِّد إيمانها الرّاسِخ بِأنّ صون الحقوقِ والحرِّيّاتِ وترقِيتها، هي قِيم إنسانِيّة مشتركة، تتجاوز الحدود الجغرافِيّة، وهي قِيم تتطلّب مِنّا اليوم، أكثر مِن أيِّ وقتٍ مضى، تعاونا دولِيّا وثِيقا لِتطوِير ضماناتِ حِمايتِها أمام التّحدِّياتِ المتسارِعةِ والتّحوّلاتِ العمِيقةِ الّتي يشهدها العالم بِأسرِهِ.

ولا يفوتنِي في هذا المقامِ الرّفِيعِ، أن أشِيد بِجهودِ المحكمةِ الدّستوريّةِ، وبِحِرصِها على تكرِيسِ هذا التّقلِيدِ الدّولِي السّنوِي الّذي يرفع مِن سقفِ الاجتِهادِ القانوني الوطنِي. وإنّنا لنتطلّع بِكلِّ ثِقةٍ إلى ما ستفضِي إليهِ نِقاشاتكم مِن رؤى قانونِيّةٍ مبتكرةٍ وتوصِياتٍ عملِيّةٍ تخدِم العدالة الدّستورِيّة وتدعم دولة الحقِّ في بلدانِنا.
أجدِّد ترحِيبي بِكم جمِيعا في أرضِ الجزائر، متمنِّيا لِضيوفِنا الكِرامِ مقاما طيِّبا بيننا، ولأشغالِ هذا الملتقى كلّ النّجاحِ والتّوفِيقِ والسّدادِ.

أعلِن رسمِيّا عن افتِتاحِ أشغالِ الملتقى الدّولي الثّالِث لِلمحكمةِ الدّستورِيّة.
" تحيا الجزائِر "

المجد والخلود لِشهدائِنا الأبرار
والسّلام عليكم ورحمة اللهِ تعالى وبركاته.

البلاد المصدر: البلاد
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا