● رابح لعروسي. . للجزائر الآن الدبلوماسية الجزائرية استعادة الدور المحوري وقيادة القاطرة الإفريقية نحو الاستقرار
الجزائر الآن – تؤكد التحركات الدبلوماسية الجزائرية المكثفة في الآونة الأخيرة بأن الدولة الجزائرية قد استعادت ثقلها الاستراتيجي كرقـم فاعل في القارة السمراء.
وبرزت كقاطرة حقيقية لدعم السيادة الإفريقية وصياغة خارطة طريق جديدة للأمن والاستقرار، لاسيما في منطقة الساحل التي تشكل عمقاً حيوياً للأمن القومي الإقليمي.
●دبلوماسية هادئة.. وتأثير ناعم لرئاسة البرلمان الإفريقي
ويرى مراقبون للمشهد الدولي أن تكريس الجزائر لمبادئ الدبلوماسية الهادئة والفاعلة قد منحها رصيداً ضخماً من الثقة لدى الدول الإفريقية.
هذا النهج الذي يزاوج ما بين القوة الناعمة والوساطات الرصينة،قد مكن الجزائر من ريادة الجهود القارية بعيداً عن التجاذبات الخارجية، مع التركيز على الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية.
وبذات المناسبة تعيد الجزائر اليوم تموضعها كحجر زاوية في بنية الاستقرار الإفريقي، متسلحة بإرث تاريخي ديبلوماسي ورؤية مستقبلية تضع مصلحة القارة الإفريقية فوق كل اعتبار
●الجزائر تعزز ريادتها القارية: انتخاب بوطبيق رئيساً للبرلمان الأفريقي انتصار للدبلوماسية ورسالة سيادية
وفي ذات السياق فقد أكد المحلل السياسي، الدكتور رابح لعروسي في تصريحات خاصة لصحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، بأن انتخاب السيناتور الجزائري الدكتور فتح بوطبيق رئيساً للبرلمان الأفريقي يمثل حدثاً قارياً ودبلوماسياً بارزاً.
وتأكيداً قوياً على العودة المحورية للدبلوماسية الجزائرية إلى موقعها الطبيعي كقوة جامعة في القارة السمراء.
●مقاربة جزائرية شاملة لإحلال السلم في منطقة الساحل الإفريقي
و بالمقابل من ذلك لم يكن نيل الجزائر مؤخراً لرئاسة البرلمان الإفريقي مجرد استحقاق دوري، بل جاء كاعتراف قاري صريح بدورها الريادي.
ويمثل هذا التتويج ثقة مطلقة في قدرة الجزائر على قيادة القاطرة التشريعية للقارة السمراء ، وتعزيز آليات التعاون المشترك بما يخدم تطلعات الشعوب الإفريقية في التنمية والسيادة الكاملة.
كما تتمسك الجزائر بمقاربتها القائمة على الحوار الوطني الشامل كسبيل وحيد لحل الأزمات في مالي والنيجر، وهذا من خلال رفضها القاطع للتدخلات الأجنبية واستخدام المرتزقة لتؤكد بذلك ومن جديد بأن استقرار دول الجوار والساحل الإفريقي كدولتي مالي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الجزائري.
●تتويج لمسار الانتصارات الدبلوماسية
ومن جهته فقد كشف المحلل السياسي بأن هذا الإنجاز الديبلوماسي الجزائري والتاريخي ليس مجرد لقب شرفي، بل هو تحصيل حاصل لسلسلة من الانتصارات السياسية التي حققتها الجزائر مؤخراً.
وأشار إلى أن هذا الفوز يمثل رداً مباشراً على الأصوات التي تحاول التقليل من شأن التحركات الجزائرية.
مؤكداً أن الجزائر باتت اليوم تستثمر بذكاء في كافة الفضاءات الدبلوماسية المتاحة، سواء كانت برلمانية أو اقتصادية.
●من الجيوسياسة إلى الجيواقتصاد.. مشاريع جزائرية قارية برؤية استراتيجية
ولم يعد البعد الإفريقي في الأجندة الجزائرية مقتصرًا على الشق السياسي فحسب، بل امتد ليشمل التكامل الاقتصادي بحسب المراقبين لتطورات المشاريع الإستراتيجية الكبرى للجزائر في عمقها الإفريقي ، وبهذا فإن مشروع “الطريق العابر للصحراء” يعد حجر الزاوية في هذه الرؤية الاستراتيجية والإقتصادية للجزائر.
حيث يهدف إلى تحويل الجزائر إلى بوابة اقتصادية حقيقية تربط المتوسط بعمق القارة، مما يمنح رئاسة الجزائر للبرلمان الإفريقي صبغة تنموية تتجاوز الشعارات إلى مشاريع ملموسة على الأرض.
●البرلمان الأفريقي.. فضاء للمرافعة عن السيادة التنموية الكبرى لإفريقيا
وفي سياق تحليله لأهمية هذا المنصب، ذكر لعروسي أن البرلمان الأفريقي يشكل ذراعاً داعمة للدبلوماسية الرسمية، حيث يعد:
●فضاءًتشريعياً: لضبط المنظومة القانونية والتوافقات بين الدول الأفريقية.
● منبراً حراً: للمرافعة عن الحقائق التاريخية والدفاع عن قضايا السيادة الأفريقية.
●مركزاً للمبادرات: لتقديم حلول “أفريقية-أفريقية” للنزاعات والأزمات القارية.
●التضامن الفاعل.. دبلوماسية “الآبار” والمساعدات التقنية
وفي ذات المنوال يرى العديد من المتابعين بأن الالتزامات الجزائرية تجاه الدول الشقيقة، مثل حفر آبار الرعاة في بوركينا فاسو وتقديم الدعم الطبي والتقني، تجسد في حد ذاتها مفهوم “التضامن الفاعل” الذي تنتهجه الدولة الجزائرية .
هذا الدور الإنساني والتنموي يعزز من “القوة الناعمة” للجزائر، ويجعل من عودتها لقيادة الهيئات التشريعية القارية استجابة طبيعية لثقة الشعوب الإفريقية في نزاهة ومصداقية الدور المحوري والإقليمي البارز والفاعل للجزائر .
كون أن هذه الرؤية المتزنة والرصينة للموافف الديبلوماسية التابثة للجزائر ، وبحسبهم هي التي قد عززت اليوم من مكانة الجزائر داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، ورئاستها للهيئة التشريعية للقارة الإفريقية بإجماع كبير، وتقوية صوتها في الدفاع عن الحلول “الإفريقية-الإفريقية”.
●ثقة رئاسية وخبرة قانونية
وفي ذات الخصوص فقد أشاد لعروسي بقرار رئيس الجمهورية الذي وضع ثقته في شخص الدكتور فاتح بوطبيق.
مشيراً إلى أن تعيينه ضمن الثلث الرئاسي مهد له الطريق لهذا الفوز القاري الذي حظي بتوافق واسع من المجموعة الأفريقية.
وأضاف لعروسي أن بوطبيق يمتلك مؤهلات استثنائية لإدارة هذا المنصب، كونه:
رجل قانون ملم بكيفية صناعة القوانين وإدارة العمليات التشريعية دولياً ومحلياً.
برلمانياً ذا خبرة طويلة في المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
شخصية سياسية وازنة تترأس حزباً فاعلاً ضمن الأغلبية الرئاسية.
●الجزائر وسيط نزيه في عالم مضطرب ومتغير
وفي ذات الشأن فقد يرى العديد من المتابعين للشأن الإستراتيجي والديبلوماسي بأن الجزائر قد أثبتت مجدداً أنها “الوسيط الموثوق” الذي يحظى بقبول مختلف الأطراف الدولية والقارية.
وأن النجاح في الحفاظ على مسافة واحدة من النزاعات مع الانتصار الدائم لمبادئ الشعوب في تقرير مصيرها.
هو ما يعطي للجزائر اليوم تلك الهيبة الدبلوماسية التي تتيح لها قيادة قاطرة العمل الإفريقي المشترك، والمرافعة بقوة عن مصالح القارة في المحافل الدولية.
●الجزائر.. فاعل أساسي في مستقبل القارة الإفريقية
وبدوره فقد إختتم الدكتور رابح لعروسي تصريحه بالتأكيد على أن الجزائر اليوم “ليست مجرد نقطة في خارطة”، بل هي فاعل ومحور أساسي في الجسم الأفريقي، قادرة على صنع الفارق في كل الساحات.
واعتبر أن التناسق الكبير بين الدبلوماسية البرلمانية والرسمية هو الضمانة الأساسية لخدمة الشعوب الأفريقية وحماية مصالح القارة.
●الجزائر الجديدة.. هندسة السيادة القارية وصناعة المستقبل الأفريقي
إنّ المشهد الدبلوماسي الجزائري الراهن، الذي رسم معالمه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لم يعد مجرد استجابة لمتغيرات إقليمية عابرة.
بل أضحى عقيدة استراتيجية متكاملة الأركان تقودها رؤية “الجزائر الجديدة” نحو استعادة الريادة.
فمن خلال التمازج الفريد ما بين “الدبلوماسية الهادئة” والفاعلية الميدانية، فقد.نجحت الجزائر في تحويل ثقلها التاريخي إلى قوة تأثير جيوسياسية وازنة، تتجلى اليوم في قيادة البرلمان الأفريقي كمنصة تشريعية للدفاع عن المصالح العليا للقارة السمراء.
كما أن ما يبرز في مقاربة الرئيس تبون هو الانتقال بالدور الجزائري من “الوساطة التقليدية” إلى الريادة التنموية، حيث تتشابك مشاريع البنية التحتية القارية، كطريق الوحدة الأفريقية، وأنبوب الغاز العابر للصحراء ،مع مواقف سياسية ثابتة تدعم الحلول “الأفريقية-الأفريقية”.
هذا “التضامن الفاعل” الذي يمتد من حفر آبار المياه إلى صياغة التشريعات القارية، و يعكس إدراكاً عميقاً بأن الأمن القومي الجزائري يبدأ من استقرار وعمق القارة السمراء.
بشهادة المختصين والمراقبين، فإن الجزائر اليوم لا تكتفي بملء الفراغ الدبلوماسي، بل تعيد صياغة قواعد الاشتباك السياسي في المنطقة، مرتكزة على شرعية المبادئ وخبرة الكفاءات من أمثال الدكتور فتح بوطبيق.
إن هذا التتويج القاري ليس إلا ثمرة لإصلاحات هيكلية عميقة في الفكر الدبلوماسي الجزائري، الذي استطاع بذكاء أن يربط بين “الجيوسياسة” و”الجيواقتصاد”.
ليؤكد للعالم أن الجزائر ليست مجرد فاعل عابر، بل هي القاطرة والمحور الذي لا يمكن تجاوزه في هندسة مستقبل أفريقيا المستقرة والمزدهرة.
بهذه الروح، تمضي الجزائر تحت قيادة الرئيس تبون، واضعةً نصب أعينها هدفاً أسمى: أفريقيا سيدة قرارها، متكاملة اقتصادياً، وقوية بصوتها الموحد في المحافل الدولية، انطلاقاً من “جزائر منتصرة” تدرك جيداً أن ريادتها هي قدرها التاريخي ومسؤوليتها الأخلاقية تجاه شعوب القارة الإفريقية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة