●المختص محمد بن خروف من باريس “للجزائر الآن”: تطبيع المغرب مع إسرائيل تحول إلى إحتلال مقنع ..و الغضب الشعبي بمراكش بداية زلزال المخزن
الجزائر الآن -شهدت مدينة مراكش مؤخراً حالة من الغليان الشعبي عقب رصد ممارسات دينية لمجموعات صهيونية في منطقة “باب دكالة” التاريخية.
وهي التحركات التي تمت تحت حراسة أمنية، مما فجر موجة استياء عارمة انتقلت من منصات التواصل الاجتماعي إلى الشارع في شكل وقفات احتجاجية حاشدة.
●زلزال “باب دكالة”: مراكش تكسر جدار الصمت وتعلن القطيعة مع مسار التطبيع
ويرى المراقبين للمشهد المغربي ،بأنه وفي قلب “المدينة الحمراء”، وتحديداً عند أسوار باب دكالة الضاربة في عمق التاريخ.
لم تكن الهتافات مجرد صدى لأصوات غاضبة، بل كانت زلزالاً سياسياً أعاد رسم ملامح الشارع المغربي في مواجهة خيارات “النظام المخزني” ،و تحت لواء الاتحاد المغربي لنصرة الشعب الفلسطيني.
فقد احتشد المئات في وقفة لم تكتفِ بالتنديد بالعدوان، بل غاصت في عمق الأزمة السياسية التي يرى مراقبون أنها وضعت المغرب في “عنق الزجاجة”.
●بين التغلغل الصهيوني وفقدان السيادة المغربية
وفي هذا الموضوع ، فقد رسم الأكاديمي والباحث في العلاقات الدولية، المقيم بباريس الدكتور محمد بن خروف في حديث خصّ به صحيفة “ الجزائر الآن “ الالكترونية صورة قاتمة لمستقبل النظام المغربي في ظل ما وصفه بـ “الانسداد السياسي الشامل”.
و أبرز في ذات السياق بأن المملكة تعيش مخاضاً عسيراً يضعها على شفا “انفجار اجتماعي وشيك، مدفوعاً بتبعية مطلقة لأجندات خارجية وتغلغل صهيوني غير مسبوق يستهدف هوية وسيادة البلاد.
●هوية محلية بروح قومية: “أنا مراكشي ما نرضى بالخيانة
وفي ذات الطرح يرى المختصين بأن اختيار باب دكالة لم يكن عبثياً؛ فالمكان الذي يمثل شريان مراكش النابض تحول إلى منصة لمحاكمة شعبية لسياسات التطبيع.
فالشعارات التي رُفعت لم تكن ديبلوماسية، بل كانت “مراكشية قحة” ممزوجة بمرارة الخذلان.
حيث ردد المتظاهرون فيها وبأعلى صرخة مدوية هذي باب دكالة ماشي بلاصة القتلة.. أنا مراكشي أنا ما نرضى بالخيانة وما نرضى بالمهزلة وما نرضى المهانة.
هذه الكلمات النابضة بالسخط على نظام المخزن المغربي الذي فتح ذراعيه الوقحة للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
قد عكست شرخاً حقيقياً ما بين الرؤية الرسمية التي تمضي في تعميق الشراكات مع الكيان الإسرائيلي، وبين نبض الشارع المغربي الذي يرى في هذه الخطوات “استباحة للرموز الوطنية” وطعنة في ظهر الأمة العربية.
●التطبيع كـ “مظلة” لمشروع استيطاني بديل
وقد حذر الدكتور بن خروف من أن الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني لم يكن مجرد خيار دبلوماسي، بل هو “فخ استراتيجي” سقط فيه القصر.
وأوضح أن الترسيم مع الكيان يتجاوز التعاون العسكري التقليدي.
ليتحول إلى عملية “تعبيد للطريق” نحو احتلال مقنّع، يهدف لتحويل المغرب إلى “مستوطنة ثانية” مهيأة لاستيعاب النزوح الصهيوني العكسي من الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت وطأة ضربات المقاومة.
●عنق الزجاجة: قراءة في المأزق الإستراتيجي
ويرى محللون للشأن الإستراتيجي أن النظام المغربي بات يواجه معضلة “الشرعية مقابل التحالفات
ففي الوقت الذي يراهن فيه “المخزن” على مكاسب ديبلوماسية من خلال بوابة التطبيع، يرى الشارع أن الثمن المدفوع هو “الشرف القومي العربي ،والارتهان لكيان يغتصب الأرض والعرض في فلسطين.
●اختراق المؤسسات وتزوير الذاكرة الوطنية
وفي تفصيله لآليات التغلغل، أشار الباحث بن خروف إلى أن الأجهزة الأمنية المغربية باتت تعمل كـ “درع حماية” لممارسات استفزازية تستهدف البنية الاجتماعية.
وسلط الضوء على عمليات مصادرة الأراضي الزراعية واستعادة “عقارات يهودية” مزعومة بغطاء قانوني، وصولاً إلى محاولات افتعال طقوس غريبة، مثل السعي لتأسيس “حائط مبكى” جديد.
وهو ما اعتبره بن خروف ضرباً مباشراً للرمزية التاريخية المغربية واختراقاً سافراً للأعراف الوطنية.
●أبرز نقاط التحول التي رصدتها احتجاجات مراكش
وفي ذات المنوال فقد عرت الإحتجاجات الإجتماعية لمواطني مراكش كما يرى المراقبين لتطورات الوضع الميداني وسرعت بسقوط سردية “الواقعية السياسية ،حيث أن المحتجون قد أكدوا أن قضية فلسطين ليست ملفاً للتفاوض، بل هي جزء من الهوية المغربية.
ومن جهة آخرى فقد أدت إلى تصدع واتساع الفجوة ما بين الشعب المغربي الرافض للذل والمهانة ضذ نظام المخزن المغربي من خلال الانتقادات اللاذعة التي وجهت له، والتي تعكس تآكلاً في “الإجماع” الذي كان يحيط بالسياسة الخارجية.
كما كشفت هذا الحراك الشعبي الخيانة للأمة العربية تكرار مصطلح “الخيانة” في الشعارات يشير إلى أن الشارع انتقل من مرحلة العتاب إلى مرحلة الرفض القاطع لشرعية المسار التطبيعي.
●حراك مراكش”.. حين تصطدم “الكرامة المحلية” بالأجندات الأمنية
وتوقف المحلل الاستراتيجي والسياسي محمد بن خروف عند دلالات الاحتجاجات الأخيرة في مدينة مراكش، معتبراً أن شعار “أنا مراكشي وما نرضى بالخيانة” يمثل نقطة تحول مفصلية.
فمن “باب دكالة” التاريخي، انتقل الاحتجاج من الشعارات القومية العامة إلى “توطين” الصراع.
حيث أصبح المواطن المغربي يدافع عن “سيادته الوجدانية” ويرفض تحويل الفضاءات العامة إلى منصات لممارسات صهيونية تستفز ذاكرة المدينة وتاريخها.
●مراكش تعيد ترتيب الأولويات
و بالمقابل من ذلك يرى المتابعين بأن خروج “القلعة الحمراء” بهذا الزخم ، من خلال النبرة الساخطة التي بعث بها المحتجون رسائل مشفرة إلى دوائر صنع القرار إن الرهان على تعود الشعوب أو نسيانها للقضية الفلسطينية هو رهان خاسر.
و لقد أثبتت فعاليات 22 أبريل أن “رائحة الخيانة” التي تحدث عنها المحتجون تزكم أنوف المغاربة من طنجة إلى الكويرة، وأن سياسة “الأمر الواقع” التي يحاول النظام المخزني فرضها.
تصطدم بصخرة الوعي الشعبي الذي يرفض أن يكون وطنه “جسر عبور” لكيان منبوذ تاريخياً وأخلاقياً.
ويبقى السؤال المطروح في ردهات السياسة بالرباط: إلى متى يمكن الاستمرار في السير عكس تيار الإرادة الشعبية قبل أن ينكسر “عنق الزجاجة”؟
●حكومة أخنوش.. مديونية ثقيلة وقنبلة اجتماعية موقوتة
وعلى الجبهة الداخلية، لم يغفل بن خروف الأزمة الاقتصادية الخانقة، محملاً حكومة “عزيز أخنوش” مسؤولية تعميق الفجوة بين السلطة والشعب.
وأكد أن سياسة المديونية المفرطة والغلاء الفاحش خلقت حالة من الانسداد الأفقي، مما جعل من الاحتجاجات الشعبية — من “حراك الريف” وصولاً إلى “حراك مراكش” في 22 أبريل — مؤشرات واضحة على غليان الشارع ورفضه للتبعية السياسية والاقتصادية.
●صراع الهوية والسياسة: دلالات “الاحتقان” في قلب مراكش
وتثير التطورات الأخيرة في مدينة مراكش تساؤلات جوهرية حول تداعيات الاحتكاك الميداني بين الرموز الشعبية والتوجهات الرسمية.
حيث يرى مراقبون في الشأن الاجتماعي والسياسي أن ما شهده “باب دكالة” يتجاوز كونه مجرد وقفة احتجاجية، ليعكس عمق الفجوة بين الوجدان الشعبي والمسارات الدبلوماسية.
●رمزية المكان وتحول الاستفزاز من السياسي إلى الهوياتي
ويؤكد خبراء في علم الاجتماع السياسي أن اختيار نقاط انطلاق لممارسات توصف بـ “المستفزة” في مواقع ذات ثقل تاريخي لم يكن أمراً عفوياً.
فمنطقة “باب دكالة” تمثل في الذاكرة الجمعية رمزاً للهوية المراكشية الشعبية والمحافظة.
ويرى المختصون أن محاولة إقحام طقوس مرتبطة بجهات متورطة في نزاعات دموية داخل هذه الفضاءات يُصنف كـ استفزاز للهوية قبل أن يكون موقفاً سياسياً عابراً.
هذا التوصيف يفسر الانخراط التلقائي للمواطن البسيط، الذي تحركه كرامته المحلية وانتماؤه العفوي أكثر من التوجهات الإيديولوجية أو الانتماءات الحزبية.
●مفارقة “التسامح” وتوسع الشرخ بين الرؤية الرسمية والشارع
وعلى المستوى السياسي، تبرز مفارقة صارخة بين محاولات الدولة تسويق صورة “التسامح الديني” كغطاء للاتفاقيات الدبلوماسية، وبين قراءة الشارع التي ترى في حماية هذه الممارسات نوعاً من الدعم لجهات مرفوضة شعبياً.
ويشير محللون إلى أن حجم الحشد الذي عرفته المدينة السياحية يبعث برسالة واضحة مفادها أن “الاتفاقيات الرسمية لم تنجح في اختراق الوجدان الشعبي.
فالمواطن المغربي لا يزال يربط بشكل عضوي بين القضية الفلسطينية ومفهوم السيادة الوطنية، مما يجعل من الصعب تمرير أي تقارب لا يحظى بقبول القواعد الشعبية.
●آفاق التصعيد: هل تراجع السلطات مقاربتها الأمنية؟
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الزخم الذي حققته الحملات الرقمية والاحتجاجات على الأرض مرشح للاستمرار، مع تصاعد الدعوات لتوسيع نطاق المقاطعة في مدن أخرى.
ويحمل شعار “رفض الخيانة” دلالات تتجاوز الاحتجاج على زيارة دينية معينة، لتصل إلى التشكيك في الجدوى الاستراتيجية للمسار الدبلوماسي الحالي في ظل تصاعد العنف في الأراضي المحتلة.
و يبقى التحدي القادم أمام السلطات هو مدى قدرتها على مراجعة المقاربة الأمنية والسياسية تجاه هذه “الاستفزازات”
لتجنب صدام مباشر مع الشارع، في وقت يخشى فيه الكثيرون أن تكون أحداث “باب دكالة” مجرد شرارة لموجة أوسع من الحراك المناهض للتطبيع في مختلف أنحاء المملكة.
●سيناريوهات المستقبل: الصدام أو التراجع
وفي ذات الشأن فقد خص الأكاديمي محمد بن خروف إلى أن المشهد المغربي يتأرجح بين سيناريوهين لا ثالث لهما:
الأول: التراجع عن اتفاقيات التطبيع، وهو خيار يراه الباحث مستبعداً في ظل التركيبة الحالية للسلطة، إلا إذا تحولت الاحتجاجات إلى “مقاومة شعبية شاملة”.
الثاني: استمرار نهج المقاربة الأمنية والقمع، مما سيؤدي حتماً إلى مواجهات عنيفة ناتجة عن إصرار السلطة على حماية “المشروع الصهيوني” على حساب لقمة عيش وكرامة المواطن.
واختتم بن خروف رؤيته بالتأكيد على أن المعركة في المغرب اليوم هي “معركة وجودية” تتجاوز الخلاف السياسي، مراهناً على وعي النخب والقواعد الشعبية في استعادة سيادة المملكة المختطفة ورفض أشكال الاستعمار الجديد.
حبين عقيدة الثبات ومقامرة الارتهان
وتؤكد التطورات المتلاحقة في مدينة مراكش، وما رافقها من “هزة هوية” في باب دكالة، أن المنطقة المغاربية تعيش اليوم صراعاً بين نموذجين متناقضين لإدارة السيادة والمصير:
●أولاً: المأزق المغربي (سقوط ورقة التوت)
لقد كشف حراك مراكش أن “نظام المخزن” قد وقع في خطأ استراتيجي فادح حين اعتقد أن الاتفاقيات فوق الطاولة يمكن أن تمحو الانتماء الراسخ في الوجدان الشعبي.
إن الارتهان للكيان الصهيوني لم يعد مجرد خيار دبلوماسي، بل تحول إلى تهديد وجودي للبنية الاجتماعية المغربية، حيث:
أصبح الأمن المغربي في مواجهة مباشرة مع الشعب لحماية “ممارسات استفزازية” غريبة عن المجتمع.
تآكلت “الشرعية الدينية والتاريخية” التي طالما استند إليها القصر، أمام اتهامات شعبية صريحة بـ “الخيانة”.
●ثانياً: الجزائر.. القلعة الدبلوماسية الصامدة
وفي المقابل، تبرز الجزائر كقطب استقرار قيمي واستراتيجي في المنطقة، فالثبات الجزائري في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
ليس مجرد شعارات، بل هو عقيدة دولة أثبتت الأيام صواب رؤيتها بـ:
تحذيرها المبكر من مخاطر “توطين الصهيونية” في الجوار المغاربي.
نجاحها في الحفاظ على التلاحم بين الموقفين الرسمي والشعبي، مما حصن جبهتها الداخلية من أي اختراق خارجي.
إن “عنق الزجاجة” الذي يتحدث عنه المحللون يشير إلى أن السياسة الخارجية للمغرب باتت تعمل ضد مصالحه الداخلية.
فبينما تغرق الرباط في ديون اقتصادية وتبعية أمنية، تكرس الجزائر دورها كـ “بوصلة” للأمة العربية والإفريقية، متمسكة بمبادئ تصفية الاستعمار ورفض الاستيطان.
إن صرخة “أنا مراكشي ما نرضى بالخيانة” هي في الحقيقة إعلان عن فشل مشروع “الشرق الأوسط الجديد” في شمال إفريقيا، وتأكيد على أن الجزائر، بمواقفها التاريخية، تظل الحصن الأخير الذي يمنع تحويل المنطقة إلى مستعمرات مقنعة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة