● مسراتي :تؤكد على ضرورة اعتماد إستراتيجية وطنية شاملة ملزمة لجميع الفاعليين الاقتصادي والاجتماعيين
الجزائر الآن – أكدت البروفيسور سليمة مسراتي، رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، على حتمية اعتماد استراتيجية وطنية شاملة ومندمجة، تعمل كخارطة طريق ملزمة لجميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، بهدف توحيد الجهود وتنسيق الأدوار في مواجهة ظاهرة الفساد.
وجاء ذلك خلال مداخلتها في افتتاح أشغال الملتقى الدولي الثامن والعشرين هذا الأربعاء 29 أفريل و الذي قد خُصص لموضوع “تقييم سياسات مكافحة الفساد من منظور أهداف التنمية المستدامة – الهدف 16 نموذجاً”.
وفي ذات الخصوص فقد أبرزت مسراتي بأن هذا اللقاء العلمي الذي تحتضن أشغاله جامعة الشهيد حمه لخضر بالوادي فإنه يمثل تجسيداً عملياً لالتزامات السلطة العليا المعلنة في الملتقى الوطني الأول 2023.
وتفعيلاً للاتفاقية المبرمة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الرامية إلى جعل البحث الأكاديمي ركيزة أساسية لدعم السياسات العمومية.
●ثلاث محاور كبرى لرسم معالم المستقبل
كما اعتبرت رئيسة السلطة العليا بأن هذا الملتقى الدولي يشكل محطة محورية تتطلع من خلالها الهيئة إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية:
● أولاً: تقييم المنجزات: وذلك عبر قراءة نقدية لما تم تحقيقه في ضوء أجندة التنمية المستدامة، والسعي لإرساء قواعد مؤسساتية متينة تخضع لمبادئ المساءلة والنزاهة.
●ثانياً: استشراف المستقبل: من خلال صياغة رؤية متكاملة تضع حجر الأساس لمشروع “النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للشفافية”، بما يتماشى مع التحديات الراهنة.
●ثالثاً: الابتكار التشاركي: بالاعتماد على مخرجات هذا الملتقى وتوصيات الخبراء والمختصين لبناء نماذج عملية أكثر نجاعة وابتكاراً في آليات الرقابة والمكافحة.
●مكافحة الفساد كأولوية إستراتيجية مستقبلية لرؤية الرئيس تبون قصد حماية بنية الدولة الجزائرية
كما شددت مسراتي على خطورة ظاهرة الفساد، واصفة إياها بأنها:
●تهديد بنيوي: يتجاوز كونه خرقاً قانونياً ليصل إلى زعزعة الثقة مابين المواطن ومؤسسات الدولة وهيبتها
●عائق تنموي: يضعف من فعالية السياسات العمومية ويقوض دعائم الدولة الحديثة.
●العربي بهلول يؤكد على دعم السلطات العمومية لتعزيز الوعي المؤسسي لمرافقة الإصلاحات الرشيدة
من جانبه، فقد أشار والي ولاية الوادي، العربي بهلول، إلى دعم السلطات المحلية للمبادرات التي تهدف لترقية الوعي المؤسساتي.
و مؤكداً وفي ذات المناسبة بأن احتضان ولاية الوادي لهذا الحدث الدولي يبرز مكانة الجامعة الجزائرية كشريك أساسي في مرافقة الإصلاحات الوطنية الكبرى وبناء مؤسسات قائمة على الحكامة الرشيدة.
●الجامعة كمنصة لتقييم الاستراتيجيات الوطنية
وفي ذات المنوال وفي كلمته الترحيبية، فقد مدير الجامعة، الأستاذ الدكتور عمر فرحاتي، على الدور الريادي للجامعة في احتضان هذا الحدث العلمي المرجعي.
وأوضح أن التنمية المستدامة ترتكز جوهرياً على حماية حقوق أجيال المستقبل، وهو ما يتماشى مع “الهدف 16” للأمم المتحدة المتعلق بالمساءلة والشفافية.
واعتبر فرحاتي أن إجراء هذا التقييم داخل الحرم الجامعي يمثل مؤشراً إيجابياً لقياس ما تم إنجازه، ويمهد لانطلاق المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للشفافية.
●بناء المؤسسات القوية: السلطة العليا للشفافية تطلق من “جامعة الوادي” عهداً جديداً للوقاية من الفساد
وقد شهدت جامعة “الشهيد حمه لخضر” بولاية الوادي أمسية هذا الأربعاء مراسيم الافتتاح الرسمي لفعاليات الملتقى الدولي الثامن والعشرين.
حول تقييم سياسات مكافحة الفساد من منظور أهداف التنمية المستدامة – الهدف 16 نموذجاً والذي قد أشرفت على إنطلاقه البروفيسور سليمة مسراتي رئيسة السلطة العليا للشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته، رفقة والي الولاية االعربي بهلول ومدير الجامعة الأستاذ الدكتور عمر فرحاتي.
هذا وقد عرف اللقاء حضوراً لافتاً لأعضاء مجلس السلطة العليا، ونخبة من الدكاترة والخبراء الدوليين (حضورياً وعبر تقنية التحاضر المرئي)، بالإضافة إلى ممثلي قطاعات وزارية وهيئات دستورية، وقادة السلطات المحلية المدنية والعسكرية، وسط مشاركة واسعة من الأسرة الجامعية.
●نحو نسخة ثانية من الاستراتيجية الوطنية للشفافية
واختتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن مخرجات هذا النقاش العلمي ستكون حجر الزاوية في تطوير الآليات الوطنية للوقاية من الفساد خلال المرحلة المقبلة.
نحو ميثاق وطني للنزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة للمؤسسات الوطنية ومكافحة الفساد والوقاية منه
إنّ التحول الذي تشهده المنظومة الرقابية في الجزائر، والمتمثل في الانتقال من المكافحة الإجرائية الكلاسيكية إلى الوقاية البنيوية الاستباقية.
يمثل حجر الزاوية في مشروع ‘الجزائر الجديدة’ الذي أرسى دعائمه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
إنّ مخرجات ملتقى جامعة الوادي الدولية لا تُعد مجرد توصيات أكاديمية، بل هي وثيقة استشرافية من شأنها بأن تؤسس للمرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للشفافية.
لقد أجمع المختصون على أن مكافحة الفساد لم تعد شأناً قضائياً فحسب، بل هي أمن قومي وطني واستقرار مؤسساتي يتطلب:
● حوكمة رقمية شاملة: تقليص التدخل البشري لسد ثغرات البيروقراطية.
●دراسات بحثية أكاديمية مسؤولة: وذلك من خلال جعل الجامعة مخبراً لتقييم السياسات العمومية وضابطاً علمياً لمؤشرات النزاهة.
●تحصين السيادة التنموية: وذلك من خلال ربط الهدف 16 للأمم المتحدة بالواقع المحلي، لضمان استدامة الموارد وحماية حق أجيال المستقبل.
إنّ هذه المقاربة التشاركية ما بين السلطة العليا للشفافية والجامعة الجزائرية تُعطي إشارة قوية للداخل والخارج.
بأنّ الإرادة السياسية في الجزائر قد اقترنت بآليات علمية ملزمة، تهدف في جوهرها إلى استعادة ‘هيبة الدولة’ من خلال استعادة ‘ثقة المواطن’ في مؤسساته السيادية.
لتظل الدولة الجزائرية بنية صلبة لا تقبل الاختراق أو الفساد ومكافحته ومعاقبة مرتكبيه حفاظا على مباديء الشفافية والحوكمة الرشيدة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة