آخر الأخبار

ليون الرابع عشر يُعلّق على زيارته التاريخية إلى الجزائر ويُسقط رواية الإعلام الفرنسي

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

ليون الرابع عشر يُعلّق على زيارته التاريخية إلى الجزائر ويُسقط رواية الإعلام الفرنسي

الجزائرالٱن _ لم تكد يمضي أسبوعان على الزيارة التاريخية التي قادت بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، حتى عاد الحبر الأعظم ليتحدث عنها من على منبر الجلسة العامة بالفاتيكان، مُقدِّماً شهادته الشخصية عن بلد استقبله بدفء لم يتوقعه، وعن شعب أثبت أمام ناظريه أن العيش المشترك بين أبناء الديانات المختلفة ليس شعاراً يُرفع، بل واقعٌ يُعاش.

“أردت إفريقيا منذ اليوم الأول”.. والجزائر كانت البداية

قال البابا في الجلسة إنه فور تعيينه على رأس الكنيسة الكاثوليكية، كان تصميمه زيارة إفريقيا أمراً لا تهاون فيه.

وعندما جاءت الفرصة، جاءت الجزائر أولاً، لا عشوائيةً بل اختياراً.

فليون الرابع عشر، الذي ينتمي إلى الرهبنة الأوغسطينية، يرى في الأرض الجزائرية ما لا يراه غيره: إنها أرض القديس أوغسطين، العقل اللاهوتي الكبير الذي وُلد ونشأ في هيبّون، المدينة التي تسمى اليوم عنابة، وكان إليه في روحانيته مُتكئ.

وقال البابا بوضوح: “كانت البداية من الجزائر، حيث جدّدت التواصل مع جذوري الروحية في أرض القديس أوغسطين.” جملة لا تحتاج تفسيراً، يقولها رجل يعرف ماذا يختار وأين يذهب أولاً، وقد ذهب إلى الجزائر.

استقبال “حار” لا “محترم” فحسب.. والفارق بين الكلمتين كبير

حين يختار رجل في مقام البابا كلماته بعناية، فإن كل كلمة تحمل وزنها.

وما قاله ليون الرابع عشر عن استقباله في الجزائر لم يكن مجاملةً دبلوماسية مؤدبة، بل كان تصحيحاً واعياً لصورة مغلوطة سعى البعض إلى تكريسها.

قال: “في الجزائر حظيت ليس فقط باستقبال محترم، بل حار.” الاحترام مسافة، أما الدفء فهو قُرب، وهو ما وجده الحبر الأعظم في الجزائر.

ثم أضاف ما هو أبعد من الاستقبال، ما هو في صميم الرسالة التي حملها إلى القارة الإفريقية: “شاهدنا في الجزائر أنه يمكننا العيش كإخوة وأخوات حتى ولو لم نكن من نفس الديانة.”

هذه ليست جملة عابرة، إنها خلاصة ما رآه ولمسه في بلد يعيش فيه المسيحيون القلائل بين مجتمع مسلم بأمان وكرامة، عكس ما يريد آخرون إيهام العالم به.

الإعلام الفرنسي روّج لـ”اضطهاد” المسيحيين.. والبابا كذب كل ذلك

قبل وصول البابا إلى الجزائر، وأثناء وجوده، وحتى بعد مغادرته، لم تتوقف بعض وسائل الإعلام الفرنسية عن إطلاق ادعاءات مفادها أن المسيحيين في الجزائر يعانون من “الاضطهاد”.

صورة قاتمة رُسمت بعيداً عن الميدان، وسوّقت بحماس لافت في توقيت لافت أكثر، مصادفة الزيارة البابوية بالذات.

غير أن من يملك حق الرد في هذه القضية تحديداً ليس المسؤول الجزائري ولا الناطق الرسمي، بل هو رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم بأسره.

وقد تحدث ليون الرابع عشر فأسقط تلك الرواية برمّتها. رجل ذهب ورأى وعاد وتكلّم، وما قاله يناقض جوهراً ما بثّه الإعلام الفرنسي حرفاً بحرف.

والمفارقة أن وسائل الإعلام ذاتها التي تشكو من “اضطهاد” المسيحيين في الجزائر لم تكن تتوقع أن يأتي أعلى صوت مسيحي في العالم ليكذّب روايتها بنفسه، من مقر الفاتيكان، في جلسة عامة، أمام العالم أجمع.

زيارة غير عادية في سياق غير عادي

ما جرى في منتصف أفريل لم يكن بروتوكولاً دبلوماسياً اعتيادياً. البابا الأمريكي الأول في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، ابن الرهبنة الأوغسطينية، اختار الجزائر أولى محطاته الإفريقية في جولة شملت أربع دول، واستغرقت أحد عشر يوماً، وغطّت ثمانية عشر ألف كيلومتر.

زار جامع الجزائر الكبير وكنيسة السيدة الإفريقية في يوم واحد، وتوجّه إلى عنابة ليقف عند ضريح القديس أوغسطين في المدينة التي كانت تسمى هيبّون قبل ستة عشر قرناً.

استقبله الرئيس تبون في مطار هواري بومدين وشيّعه عند رحيله، وعكست المراسم الرسمية حجم الاهتمام الذي أولته الدولة الجزائرية لهذه الزيارة.

وكانت رسالة البابا عند وصوله صريحة لا لبس فيها: “جئتُ إليكم شاهداً على السلام والرجاء اللذين يتوق إليهما العالم، واللذين ظلّ شعبكم يسعى إليهما دوماً.”

أما على الصعيد الدولي، فقد تناولت كبرى وسائل الإعلام العالمية الحدثَ بجدية لافتة؛ رأت فيه الغارديان البريطانية نموذجاً للدبلوماسية الدينية في منطقة متوترة، ووصفته واشنطن بوست بأنه رسالة دعم للتعايش الإسلامي المسيحي في خضم صراعات العالم، فيما اعتبرته الصحافة الجزائرية تجلياً للقوة الناعمة لبلد بات يُحسب حسابه في توازنات المنطقة.

بعد كل ما قيل وكُتب في الإعلام الفرنسي عن الجزائر، جاء الرجل الذي ينتظر قوله مليار ونصف مليار كاثوليكي حول العالم، فشهد بما رأى. وهذه النوع من الشهادات لا يُردّ.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا