●عرق شاش 002″.. كنز جزائري في أمريكا أقدم من كوكب الأرض بحد ذاته
الجزائر الآن – من قلب الصحراء الجزائرية الكبرى، وتحديداً بالقرب من مدينة أدرار، خرجت واحدة من أندر القطع الكونية التي عرفتها البشرية.
النيزك الذي أطلق عليه العلماء اسم عرق شاش Erg Chech 002.
والذي لم يعد مجرد حجر سقط من السماء، بل بات مرجعاً عالمياً بعد أن أثبتت الدراسات المخبرية أن عمره يصل إلى 4.566 مليار سنة، ما يجعله أقدم من كوكب الأرض الذي نعيش عليه.
●حين تمنح الجزائر العالم أسرار نشأة الكون.. نيزك “عرق شاش” يُعيد صياغة تاريخ الفلك من واجهة المتاحف الأمريكية
وفي ذات الخصوص فقداحتفت السفارة الجزائرية بهذا الاكتشاف الفريد، واصفة إياه بـ “الكنز النادر” الذي يربط الجزائر بعمق التاريخ الكوني.
حيث يُعرض حالياً في “متحف مين للمعادن والأحجار الكريمة” بالولايات المتحدة الأمريكية، ليكون سفيراً لتاريخ الأرض والزمان من قلب الجزائر.
●ثورة في علم الفلك: أقدم “لافا” بركانية في النظام الشمسي
وفي ذات الشأن فقد كشف الباحثون بأن نيزك “عرق شاش 002″ يمثل قفزة نوعية في فهم بدايات النظام الشمسي، فهو أقدم قطعة “ لافا” (حمم بركانية) تم اكتشافها حتى الآن.
وينتمي هذا النيزك إلى فئة “الأكوندريت” من صنف “الأنديزيت”، وهي صخور غنية بالسيليكا كان يُعتقد سابقاً أنها نادرة جداً في الأجرام السماوية.
ويتميز النيزك بمظهر جمالي لافت، حيث يتكون من نسيج بلوري خشن تبرز فيه بلورات خضراء كبيرة وشفافة من مادة “البيروكسين”.
تحيط بها خلفية من اللون الرمادي والبني، مما يعكس عملية تبريد بطيئة جداً استغرقت آلاف السنين داخل جرم سماوي قديم.
●قصة الكوكب المفقود: رحلة مليارات السنين في الفضاء
وتشير التحليلات الجيولوجية العميقة إلى أن هذا النيزك نشأ من قشرة “كوكب أولي” Protoplanet مفقود.
وكان قد شهد عمليات انصهار وتمايز جيولوجي تشكل نواة وقشرة في الملايين الأولى من عمر النظام الشمسي.
غير أن هذا الكوكب الأم لم يكتب له البقاء؛ إذ تعرض لاصطدام كوني عنيف أدى إلى تفتته بالكامل.
وظلت هذه القطعة الصخرية تائهة في ظلمات الفضاء لمليارات السنين، قبل أن تجذبها جاذبية الأرض وتستقر في رمال منطقة “عرق شاش” بأدرار، لتتحول من حطام فضائي إلى وثيقة علمية تاريخية.
●الجزائر.. مخزن عالمي لأسرار الكون
ويؤكد اكتشاف “عرق شاش 002″ على الأهمية الاستراتيجية للصحراء الجزائرية، كبيئة مثالية للحفاظ على النيازك والمواد الفضائية.
وقد ساهم هذا النيزك في إعادة النظر في النظريات السابقة حول تشكل الكواكب، حيث أثبت أن القشور الكوكبية الغنية بالسيليكا كانت شائعة في المراحل المبكرة من نشأة السديم الشمسي.
ويظل هذا “الكنز الأدراري” شاهداً على أن الجزائر ليست فقط أرضاً ضاربة في عمق التاريخ البشري، بل هي أيضاً مستودع لأسرار نشأة الكون، ورحلة عابرة للمكان والزمان بدأت من رمال الجنوب لتصل إلى كبرى متاحف العالم.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة