الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية تحتفي بزيارة البابا للجزائر
الجزائرالٱن _ خصّصت مجلة “لتعارفوا”، لسان حال الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية، ثماني صفحات كاملة من عددها الحادي والسبعين الصادر في أفريل 2026، لزيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر التي جرت بين 13 و15 أفريل الجاري.
وقد تولّى كتابة الملف الشيخ زيان مهاجري، رئيس الهيئة، في قراءة وصفها بـ”الحضارية المعمّقة”، قسّمها إلى ثمانية محاور متتابعة، مؤطِّراً إياها بعنوان جامع: “الحوار وجسر الإنسانية”.
الرئيس تبون في مقدمة المستقبلين .. رسالة سياسية بامتياز
فتحت المجلة ملفّها بالإشارة إلى أن ما ميّز هذه الزيارة عن غيرها هو إشراف الرئيس عبد المجيد تبون شخصياً على استقبال البابا وتوديعه.
ولم تعتبر “لتعارفوا” ذلك مجرد إجراء بروتوكولي، بل قرأت فيه تعبيراً عن رؤية سياسية واضحة تُقدّم الجزائر دولةً منفتحة قادرة على احتضان الحوار الحضاري مع الحفاظ على ثوابتها.
وأشارت إلى أن البرنامج الثري للزيارة جمع بين البُعد الرسمي والرمزي، مما جعل منه فرصة لتوظيف الحدث حضارياً ودبلوماسياً لا الاكتفاء باستضافته.
جامع الجزائر ومقام الشهيد .. محطتان تختزلان تاريخا
رصدت المجلة في محورها الثاني محطتين اعتبرتهما الأعمق رمزية في برنامج الزيارة.
الأولى وقوف البابا أمام محراب جامع الجزائر، وهو ما قرأته “لتعارفوا” لحظةً اختزلت معنى الاحترام المتبادل بين الأديان، مؤكدةً أن بيوت الله تظل فضاءات للسكينة والتقارب بصرف النظر عن تسمياتها.
والثانية زيارة مقام الشهيد، التي رأت فيها المجلة اعترافاً رمزياً بتضحيات شعب قدّم أكثر من مليون ونصف المليون شهيد.
واعتبرت أن هذا الوقوف لم يكن لفتة بروتوكولية بل رسالة إنسانية مفادها أن الذاكرة الجماعية للشعوب يجب أن تُحترم وأن الاعتراف بالمعاناة أساس لأي مستقبل عادل.
الأمير عبد القادر وبن غريبط… التعايش إرث لا شعار
في محورها الثالث، استدعت “لتعارفوا” التاريخ دليلاً على أن التعايش في الجزائر ليس وافداً جديداً.
فاستحضرت موقف الأمير عبد القادر عام 1860 في دمشق، حين فتح بيته وسخّر رجاله لحماية آلاف المسيحيين خلال فتنة طائفية، منقذاً ما بين عشرة وخمسة عشر ألف إنسان في موقف نال إشادة دولية واسعة.
وربطت المجلة هذا الإرث بتجربة سي قدور بن غريبط، مؤسس مسجد باريس الكبير، الذي أجار مئات اليهود إبان الحرب العالمية الثانية بمنحهم وثائق تحول دون اعتقالهم أو ترحيلهم.
ونقلت المجلة عن رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري قوله إن الجزائر ليست مجرد فضاء جغرافي بل مدرسة حضارية في التعايش، قادرة على تقديم نموذج عملي للتوازن بين الهوية والانفتاح.
أوغستين ابن الجزائر… ورقة استراتيجية في يد البابا
توقّفت المجلة في محورها الرابع عند بُعد لاهوتي لافت، إذ نبّهت إلى أن البابا ليو الرابع عشر ينتمي إلى الرهبنة الأوغستينية، وأن القديس أوغستين ابن الجزائر بامتياز، وهو ما يضفي على الزيارة رمزية روحية استثنائية تتجاوز البُعد الدبلوماسي.
ورأت “لتعارفوا” أن هذا المعطى يمنح الجزائر موقعاً استراتيجياً فريداً، يجعلها منصة طبيعية للحوار بين الإرث المسيحي العميق والمرجعية الإسلامية الوسطية، داعيةً إلى الانتقال من الوعي الرمزي إلى الفعل المؤسسي عبر إنشاء مراكز بحثية ومؤتمرات دولية.
الجزائر نموذجاً للدبلوماسية الروحية الناعمة
في محوره الخامس، قرأ الملف الزيارة من زاوية دبلوماسية، معتبراً أن العالم اليوم في حاجة إلى دبلوماسية جديدة تتجاوز الحسابات الضيقة وتبني علاقات قائمة على القيم.
ورأت المجلة أن الجزائر قدّمت من خلال هذا الحدث نموذجاً للدبلوماسية الهادئة التي تجمع بين السيادة والانفتاح، مستشهدةً بما نقلته عن البابا من أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات بل إلى جسور من الثقة وشجاعة في اختيار السلام.
الهيئة الأوروبية حاضرة في جنيف وفي الجزائر
خصّصت “لتعارفوا” محورها السادس للحديث عن تجربة الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية ذاتها، مبرزةً حضورها الاستشاري لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة في جنيف، وما يتيحه ذلك من إسهام فاعل في قضايا الحوار بين الأديان والثقافات.
وأشارت إلى أن الهيئة واكبت الزيارة ميدانياً، وشاركت في برامج تلفزيونية جزائرية تناولت أبعادها الحضارية، فضلاً عن لقاء سابق جمعها بالبابا فرنسيس في الفاتيكان عام 2023.
إصدارات الهيئة… رافد فكري يُعزّز الملف
استعرض المحور السابع منظومة الإصدارات الفكرية للهيئة، بوصفها رافداً يُعزّز حضورها في فضاء الحوار.
وأبرزت المجلة من بين هذه الإصدارات كتب تتناول موضوعات الوسطية الإسلامية ومواجهة التطرف ونصرة القضية الفلسطينية ودعم الاستقرار الإقليمي، مشيرةً إلى مشاركة الهيئة في مؤتمر الأخوة الإنسانية الذي تناول المسؤولية المشتركة لتحقيق التلاقي بين الشعوب.
من حدث عابر إلى مشروع حضاري
أسدل الملف صفحاته الأخيرة بخاتمة استشرافية، إذ رأت “لتعارفوا” أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاحتفاء بالزيارة بل في تحويلها إلى مسار حضاري مستدام.
وأجملت المجلة رؤيتها في أن الجزائر ليست فقط دولة بل رسالة في التعايش والحوار واحترام الإنسان، ختمت بها ملفّها بعبارة جامعة مفادها أن الجزائر لا تدخل اليوم إلى فضاء الحوار بين الأديان وافدةً جديدة، بل تعود إلى دور طالما كان جزءاً أصيلاً من تاريخها وشاهدةً على أجمل صوره.
“الجزائر الآن” في قلب الملف
قامت الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية بنشر الحوار المميز الذي كان للشيخ زيان مهاجري مع الصحيفة الإلكترونية “الجزائر الآن”.
ضمن الملف الذي خصصته مجلة “لتعارفوا”، ليكون مرجعا قويا للزيارة التاريخية للحبر الأعظم، بالنظر إلى جملة القضايا التي طرحها الدكتور مهاجري، والتي لا تتوقف عند الزيارة بل تتعداها إلى قضايا الحوار والتعايش بين الأديان وقضايا الإنسانية.
وكان رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية، اكد في حديثه لـ”الجزائر الآن”، على أن زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر حدث تتقاطع فيه الرمزية الدينية مع الدلالة الديبلوماسية ضمن سياق أوسع يتعلق بالحوار بين الحضارات.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة