آخر الأخبار

حماية المعطيات الشخصية رهان سيادي بعصر التحول الرقمي

شارك

أكد سمير بورحيل، رئيس السلطة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن التحول الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح رهانًا سياديًا يحدد مكانة الدول في العالم، مشددًا على أن حماية الخصوصية وحوكمة أمن البيانات تمثلان حجر الأساس لأي استراتيجية رقمية ناجحة.

وأوضح بورحيل، خلال كلمته في فعاليات اليوم الدراسي المنظم من طرف كلية التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال بجامعة قاصدي مرباح ورقلة، والذي تناول موضوع: “استراتيجيات حماية الخصوصية وحوكمة أمن البيانات في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي”، بحضور أساتذة وخبراء وطلبة ومهتمين بالمجال الرقمي، أن البيانات أصبحت بمثابة “النفط الجديد” ومحركًا أساسيًا للذكاء الاصطناعي والاقتصادات الحديثة، لما لها من دور محوري في دعم اتخاذ القرار وتحسين أداء المؤسسات. غير أنها، في الوقت ذاته، تمثل أمانة تستوجب الاستغلال المسؤول، بما يوازن بين الابتكار وحماية خصوصية الأفراد.

وأشار إلى أن الدولة الجزائرية، بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أولت أهمية بالغة لحوكمة البيانات من خلال إرساء منظومة وطنية تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التطور التكنولوجي وضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في حماية المعطيات الشخصية.

وفي هذا السياق، أبرز المتحدث أن الحوكمة الرشيدة للبيانات تُعد جسرًا نحو اقتصاد المعرفة، حيث تتيح تحسين جودة الخدمات العمومية وتوجيه الاستثمارات بشكل أدق، مؤكدًا أن النجاح في هذا المجال يرتبط بقدرة الدول على تحويل البيانات إلى مصدر للابتكار دون المساس بخصوصية الأفراد.

كما شدد على ضرورة ترسيخ ثقافة “حماية الخصوصية منذ التصميم” باعتبارها توجهًا استراتيجيًا يعزز ثقة المستخدمين، ويحوّل الخصوصية من عبء نظري إلى ميزة تنافسية تدعم الابتكار في المشاريع الرقمية.

وتطرق بورحيل إلى الإطار القانوني الوطني، مذكرًا بأن القانون 18-07 المؤرخ في 10 جوان 2018 يشكل مرجعية أساسية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب دستور 2020 الذي كرّس هذا الحق بشكل صريح ضمن الحقوق الأساسية للمواطن، ما يعكس رؤية استراتيجية للدولة في مواكبة التحولات الرقمية مع صون الحريات الفردية.

وأكد، في ختام كلمته، أن نجاح التحول الرقمي يُقاس بمدى قدرة الدول على بناء منظومة رقمية آمنة تعزز ثقة المواطنين، داعيًا إلى إشراك جميع الفاعلين من جامعات ومؤسسات وخبراء ومجتمع مدني، من أجل تطوير سياسات فعالة في مجال حماية البيانات.

كما نوّه بالدور المحوري للجامعة الجزائرية في إنتاج المعرفة وتكوين الكفاءات وتطوير حلول مبتكرة في مجال الأمن السيبراني، معتبرًا أن مثل هذه اللقاءات العلمية تشكل فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين.

وختم بالتأكيد على أهمية هذه المبادرات العلمية في ترسيخ ثقافة رقمية مسؤولة وتعزيز حماية المعطيات الشخصية، متمنيًا النجاح لأشغال هذا اللقاء وتحقيق أهدافه المرجوة.

الإخبارية المصدر: الإخبارية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا