آخر الأخبار

قلق بكين من اضطراب إمدادات الطاقة يدفعها نحو الجزائر

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

صحيفة صينية: “قلق بكين من اضطراب إمدادات الطاقة يدفعها نحو الجزائر”

الجزائرالٱن _ لا تعلن الدول الكبرى عن قلقها للملأ، بل تُعبّر عنه بتحركاتها على أرض الواقع.

وما تكشفه التحركات الصينية الأخيرة في منطقة شمال إفريقيا، وبخاصة نحو الجزائر، هو قلق استراتيجي عميق من هشاشة سلاسل إمداد الطاقة التي تغذي ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فمع تصاعد التوترات حول مضيق هرمز إثر اندلاع الحرب على إيران، وجدت بكين أن خطوطها النفطية الرئيسية باتت أكثر عرضة للخطر مما كانت تتصور، فانطلقت في مسعى محموم لإعادة رسم خريطة إمداداتها الطاقوية.

مصدر الصورة

وقد كشفت صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست” في تقرير تحليلي نشرته بتاريخ 18 أفريل 2026، بقلم الصحفي جيفانز نيابياجي، أن الصين تتجه بإلحاح نحو دول شمال إفريقيا لتأمين إمداداتها الطاقوية، مع تصدُّر الجزائر لقائمة الشركاء المستهدفين في هذا التحول الاستراتيجي.

دوافع الانعطافة الصينية نحو الجزائر

تتضافر جملة من العوامل في تفسير هذا التوجه الصيني المتسارع.

يأتي في مقدمتها ما رصدته الصحيفة الصينية من أن إغلاق مضيق هرمز كشف بجلاء مدى هشاشة الاعتماد على الخليج الفارسي مصدراً وحيداً للنفط الخام.

فبكين، التي تستورد نحو 75% من احتياجاتها النفطية، لا تستطيع أن تترك مصير اقتصادها رهيناً بممر بحري واحد قابل للانسداد في أي لحظة.

مصدر الصورة

ولهذا تسعى الصين، وفق ما أوردته الصحيفة، إلى بناء شبكة إمدادات موازية وآمنة تتوزع على مناطق جغرافية متعددة بعيداً عن نقاط الاختناق الجيوسياسي الكلاسيكية.

وفي هذا السياق، تبرز الجزائر شريكاً استراتيجياً من الطراز الأول، إذ تجمع بين الاستقرار السياسي النسبي والاحتياطيات الطاقوية الضخمة والموقع الجغرافي المتميز على ساحل البحر الأبيض المتوسط.

ويؤكد تقرير مركز ستيمسون الأمريكي الصادر في مارس 2026 هذه الرؤية، مشيراً إلى أن الصراع الأمريكي الإيراني لم يُعطل حركة النفط فحسب، بل دفع بكين نحو إعادة تموضع جيواقتصادي هادئ لكنه عميق، تُمثّل الجزائر فيه ركيزةً للأمن الهيدروكربوني في المدى المنظور.

حجم الحضور الصيني في الجزائر

ليست الجزائر وجهةً جديدة بالنسبة للشركات الصينية؛ فهي شريك راسخ في مبادرة الحزام والطريق وتحتضن واحدة من أكبر الجاليات الصينية في إفريقيا.

مصدر الصورة

وقد تراكم الوجود الصيني هناك على مدار عقدين من الزمن حتى بلغت قيمة العقود المُسندة للشركات الصينية نحو 70 مليار دولار.

أما على صعيد قطاع الطاقة تحديداً، فتتصدر المشهدَ شراكةُ الإنتاج المشترك القائمة منذ عام 2002 بين شركة سوناطراك الجزائرية وعملاق النفط الصيني سينوبيك في حقل الزرزاتين، إلى جانب وحدة معالجة النافتا في مصفاة أرزيو التي كلّفت 437 مليون دولار.

غير أن الأبرز في المشهد الراهن هو ما تشهده السنة الأخيرة من تصعيد لافت.

ففي جويلية 2025، وقّعت سوناطراك وسينوبيك اتفاقية إطارية لاستكشاف وتطوير الهيدروكربونات في حوضَي غورارة وبركين الشرقي، ثم توسّعت لتشمل استكشاف الغاز الصخري في كتلة قرن الغيسة الثانية الممتدة على مساحة 36 ألف كيلومتر مربع.

وفي السياق ذاته، أسفر منتدى الأعمال الجزائري الصيني المنعقد في أبريل 2025 عن توقيع ثماني اتفاقيات استثمارية تجاوزت قيمتها الإجمالية ملياري دولار.

وعلى صعيد البنية التحتية، يبقى مشروع ميناء الحمدانية في شرشال أبرز الأوراق في يد الصين، إذ تُقدَّر تكلفته بنحو 4.7 مليار دولار وينفذه تكتل صيني يضم شركة China State Construction Engineering وChina Harbour.

وهو مصمَّم ليكون ركيزةً لوجستية محورية في الاستراتيجية الصينية بمنطقة المغرب العربي بأسرها.

الطاقة المتجددة وجه آخر للتعاون

لا تقتصر الشراكة الصينية الجزائرية على الهيدروكربونات، بل تمتد لتشمل قطاع الطاقة الشمسية الذي تراهن عليه الجزائر في مستقبلها الطاقوي.

مصدر الصورة

ففي إطار المرحلة الأولى من مخطط تطوير 2 غيغاواط من الطاقة الكهروضوئية، انتزعت الشركات الصينية 9 مشاريع من أصل 15 في مناقصة 2023، بإجمالي يبلغ 1550 ميغاواط.

ومن أبرز هذه المشاريع محطة تندلة في ولاية الوادي بطاقة 200 ميغاواط، التي تشرف عليها شركة CSCEC الجزائر وتُولّد نحو 500 فرصة عمل محلية، فضلاً عن مشروع 80 ميغاواط في ولاية أولاد جلال.

ويندرج هذا التوجه ضمن الخطة الخمسية الصينية الخامسة عشرة (2026-2030)، التي تُولي الطاقة الخضراء وتكنولوجيا التخزين والشبكات الذكية أهمية قصوى.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً ملحوظاً في الاستثمارات الصينية في هذا القطاع بالجزائر.

الأبعاد الجيوسياسية للشراكة

ما تكشفه الأرقام والمشاريع يتجاوز في دلالته السياق الاقتصادي البحت.

فبكين لا تنظر إلى الجزائر كمجرد مورد للطاقة، بل كجزء من رؤية جيوسياسية أشمل تهدف إلى إعادة رسم خريطة إمداداتها على نحو يُقلّص الاعتماد على المناطق الهشة جيوسياسياً.

وقد أكدت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست في تقرير ثانٍ لها بعنوان “الوجود الصيني المتنامي في شمال إفريقيا: تحدٍّ هيكلي لأوروبا” أن إجمالي الانخراط الصيني في البنية التحتية الإفريقية بلغ 61.2 مليار دولار عام 2025، وهو رقم يعكس حجم الرهان الصيني على هذه المنطقة.

ومما يُعمّق الطابع الاستراتيجي لهذه الشراكة أن الصين ترى في الجزائر بوابةً للسوق الإفريقية الأوسع، ومحطةً في شبكة الإمداد المتوسطية التي تسعى لربطها بأسواق آسيا عبر ممرات بحرية وبرية متنوعة.

فالتعاون الطاقوي مع الجزائر ليس هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لضمان تدفق مستمر وموثوق يُغذّي الآلة الاقتصادية الصينية بعيداً عن أي تقلبات أو ضغوط جيوسياسية.

الجزائر في قلب المعادلة الطاقوية للصين

خلاصة القول إن ما تشهده العلاقات الجزائرية الصينية اليوم ليس مجرد تعمّق في تعاون قائم، بل تحوّل نوعي في طبيعة الشراكة ومكانتها ضمن الاستراتيجية الصينية الكبرى.

فمع استمرار أزمات الطاقة العالمية وتصاعد حدة المنافسة الدولية على الموارد، وجدت الجزائر نفسها في قلب المعادلة الطاقوية لأكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وهذا الموقع يمنحها أوراقاً تفاوضية ثمينة، شريطة أن تُحسن توظيفها لصالح تنميتها الاقتصادية وتعزيز قدرتها التقنية في قطاع الطاقة.

ويبدو جلياً أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من المشاريع المشتركة في مجالَي الاستخراج والطاقة المتجددة، مع توسيع حجم البنية التحتية اللوجستية التي تربط البلدين.

ولعل أبلغ تعبير عن هذا التحول أن ما كان بالأمس مجرد مشاريع بعيدة المدى، بات اليوم أولويات استراتيجية ملحّة لا تحتمل التأجيل.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا