●التجوال السياسي ممنوع في التشريعيات ..كيف ولماذا ؟
الجزائر الآن – خطت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات خطوة حاسمة نحو “أخلقة العمل السياسي”، بإصدارها التعليمة رقم 08 التي تضع ضوابط صارمة لترشيحات أعضاء المجالس المنتخبة.
التعليمة التي تأتي تحسباً لتشريعيات 2 جويلية ، 2026 تهدف بشكل مباشر إلى تجفيف منابع “الترحال الحزبي” وضمان استقرار الخارطة السياسية.
●الدكتورة مريم لعشاب:التعليمة رقم 08 آلية دستورية لتعزيز مبدأ الوفاء الحزبي
وفي قراءتها الدستورية لأحكام التعليمة رقم 08 الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات فقد كشفت الخبيرة في القانون الدستوري العام ومديرة مركز الدعم التكنولوجي والابتكار لجامعة البليدة2 الدكتورة مريم لعشاب في تصريح صحفي لصحيفة الجزائر الآن الإليكترونية.
على أن النص الجديد للمادة 202، من الأمر الرئاسي رقم 21-01 المعدل والمتمم لقانون الانتخابات يمثل آلية دستورية لتعزيز مبدأ الوفاء الحزبي والسد القانوني المنيع أمام المترشحين
ومبرزة في ذات الخصوص بأن مبدأ الوفاء الحزبي يمثل أحد أعمدة العمل السياسي، من خلال الحد من ظاهرة الترحال السياسي وضبط شروط الترشح تحت لواء الأحزاب السياسية.
و بأن هذا التوجه من شأنه إعادة الاعتبار للعمل الحزبي المنظم، وتعزيز مصداقية العملية الانتخابية أمام الرأي العام الوطني
●رئيس حزب الكرامة محمد الداوي: التعليمة رقم 08 تنسف استقرار الأحزاب الناشئة وتعرقل مسار الإصلاح السياسي
لكن وعلى النقيض من ذلك فقد انتقد محمد الداوي، رئيس حزب الكرامة والبرلماني السابق، بشدة التعليمة رقم 08 الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات المتعلقة بمكافحة “التجوال السياسي”.
ووصف الداوي في تصريح خص به صحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، بأن لجوء السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات لتفسير القوانين بدل تنفيذها بأنه يمثل “تمادٍ” ألحق أضراراً بليغة بالخارطة الحزبية.
خاصة الأحزاب الناشئة التي بنت هياكلها على الكفاءات والمنتخبين المغادرين للأحزاب التقليدية.
●”حسم سياسي حازم: قانون الانتخابات يُغلق باب الترحال الحزبي ويكرّس الوفاء لإرادة الناخب”
في خطوة تحمل أبعاداً سياسية وتنظيمية عميقة، كرّست أحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، لاسيما المادة 202، مبدأ الانضباط الحزبي كقاعدة ملزمة للمنتخبين الحاليين، سواء في البرلمان أو المجالس المحلية.
إذ بات هؤلاء مطالبين بالترشح حصرياً تحت راية الأحزاب التي أوصلتهم إلى مناصبهم، في إجراء يهدف إلى حماية الخيار الشعبي من أي انحراف محتمل.
ويأتي هذا التوجه ليضع حداً لمحاولات الالتفاف على إرادة الناخبين، من خلال منع الانتقال إلى قوائم حزبية أخرى أو حتى الترشح ضمن قوائم حرة قبيل الاستحقاقات الانتخابية.
وبذلك، يعزز النص القانوني الجديد مصداقية العملية الديمقراطية، ويؤسس لمرحلة سياسية قوامها الالتزام والوضوح في الانتماء، بعيداً عن المناورات الظرفية التي كانت تثير الجدل في المشهد الانتخابي.
●الدكتورة لعشاب مريم: التعليمة رقم 08 حجر زاوية لتعزيز النزاهة والتمثيل العادل في تشريعيات 2026
وفي قراءة تحليلية للمشهد السياسي الجزائري الراهن من منظور دستوري ، اعتبرت الدكتورة مريم لعشاب، أن “التعليمة رقم 08” الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تمثل “حجر الزاوية” في التحضير للانتخابات التشريعية المزمع عقدها في يوليو 2026.
وأكدت أن هذه الوثيقة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي جزء أصيل من تطور مستمر للقانون الانتخابي والدستوري الجزائري يهدف إلى مواكبة التحديات السياسية الراهنة.
●تغول قانوني وضرب لمبدأ الأحكام الانتقالية
أوضح زعيم حزب الكرامة بأن الطبقة السياسية كانت تنتظر إدراج أحكام انتقالية تضمن عدم تطبيق القانون بأثر رجعي أو فوري، معتبراً أن صدور البيان بهذا التوقيت “نسف” استقرار الهياكل المركزية والمحلية للأحزاب.
وأشار إلى أن الأحزاب الناشئة استقبلت منتخبين هجروا أحزابهم السابقة بسبب ما وصفه بـ “الظلم” وانغلاق الأفق السياسي.
ليتفاجؤوا بقرار يفسد ما تم بناؤه من قواعد نضالية واستقرار تنظيمي.
●حظر التغطية السياسية عن “المغضوب عليهم” حزبيًا
أوردت التعليمة رقم08 الصادرة عن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تفاصيل هامة وذلك بهدف قطع الطريق أمام المنتخبين المرفوضين من أحزابهم الأصلية، وبموجب هذا التوجه:
●اشتراط التزكية الأصلية: لا يمكن للمنتخب الترشح مجدداً إلا بالحصول على “صك الغفران” أو التزكية من الحزب الذي منحه الغطاء السياسي في العهدة السابقة.
●حماية النصاب القانوني: يتم احتساب المنتخبين ضمن النصاب القانوني للحزب الأصلي فقط، مما يعزز القوة القانونية للتشكيلات السياسية في مواجهة “المتمردين” على انضباطها.
●سياق سياسي نحو الإصلاح الشامل
وفي ذات السياق فقد أوضحت الخبيرة المتخصصة في القانون الدستوري العام بأن هذه التعليمة تأتي ضمن سياق زمني وسياسي محدد بدأ منذ عام 2019، وشمل محطات مفصلية كالتعديل الدستوري لسنة 2020 والانتخابات الرئاسية والتشربعية والمحلية .
وأشارت إلى أن هذا المسار يهدف بالأساس إلى بناء وعي ديمقراطي وترسيخ “الحوكمة المواطناتية. معتبرةً بأن هذه التعليمة تشكل خطوة إضافية لتصحيح اختلالات سابقة.
أين كانت الأحزاب السياسية تشهد نزوف حاد في قواعدها النضالية ،مما يعني أن هذه التعليمة رقم08 تمثل ضمان تنظيم أكثر دقة للعملية الانتخابية.
●تحذيرات من موجة استقالات جماعية وعزوف انتخابي
ولكن من جهة آخرى فقد حذر الداوي من تداعيات هذا القرار على المجالس المحلية، متوقعاً حدوث “آلاف الاستقالات” خلال الأسبوع الجاري لتمكين هؤلاء المنتخبين من الترشح في الاستحقاقات المحلية القادمة نهاية السنة، بعدما حُرموا من التشريعيات الحالية.
كما نبه إلى خطورة عزوف الكفاءات عن الترشح أو الانتخاب تماماً نتيجة شعورهم بالإقصاء، مؤكداً أن العقلية السياسية الجزائرية لن تقبل بالعودة إلى أحزاب “لفظت” مناضليها سابقاً.
●أهداف القرار: استقرار المؤسسات وحماية صوت الناخب
في ذات الخصوص يجمع مراقبون على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:
●الحد من التجوال السياسي: إنهاء ظاهرة “السياحة الحزبية” التي كانت تشوه العمل البرلماني والمحلي.
●تكريس الانضباط الحزبي:إعطاء الأحزاب السياسية الأدوات القانونية لمراقبة منتخبيها ومحاسبتهم.
●الشفافية الانتخابية: ضمان بقاء المقعد الانتخابي ضمن الوعاء الذي اختاره المواطن بناءً على برنامج الحزب، لا على الطموحات الشخصية للمنتخب.
●الولايات المستحدثة وتحسين جودة التمثيل
أولت الدكتورة مريم لعشاب اهتماماً خاصاً بتركيز التعليمة على الولايات الجديدة المستحدثة، مؤكدة أن التحديد الدقيق لشروط الترشح فيها يعكس رغبة الدولة الجزائرية في ضمان تنظيم محكم يقطع الطريق أمام أي محاولات للتشويش.
وذكرت في ذات الإطار على أن وضوح هذه القواعد سوف يساهم بشكل مباشر في:
● زيادة انخراط المواطنين: في العملية السياسية نتيجة فهمهم للقواعد القانونية.
● تحسين جودة التمثيل السياسي: لضمان صعود مترشحين مؤهلين فعلياً لتمثيل الشعب.
●ارتباك في الكواليس قبل موعد “عرس جويلية” التشريعي
أحدثت هذه التعليمة حالة من الاستنفار والارتباك في أوساط المنتخبين الذين كانوا يخططون لتغيير انتماءاتهم أو الترشح في قوائم حرة، ومع اقتراب موعد 2 جويلية التشريعي .
فقد بات لزاماً على الطامحين لتجديد عهداتهم تسوية وضعيتهم مع أحزابهم الأصلية، حيث أن أي محاولة للترشح خارج هذا الإطار ستصطدم برفض قانوني قطعي من طرف سلطة الانتخابات.
●حزب الكرامة: يناشد تدخل الرئيس تبون لفتح حوار عاجل
وفي ختام تصريحه، وجه محمد الداوي نداءً عاجلاً إلى رئيس الجمهورية وإلى رئيس السلطة المستقلة للانتخابات بضرورة “العودة إلى الرشد” وفتح باب الحوار مع الأحزاب السياسية قبل انقضاء فترة غلق الترشيحات.
ودعا إلى ضرورة تصحيح المسار لضمان عودة الاستقرار السياسي وحماية مكتسبات الإصلاحات التي باشرتها الدولة منذ عام 2019.
●التعليمة رقم 08 تعزز الانضباط الحزبي وتؤطر أخلاقيات الترشح في الجزائر
تشهد الساحة السياسية الجزائرية تحولًا نوعيًا مع صدور التعليمة رقم 08، التي اعتبرها مختصون في الشأن السياسي خطوة عملية نحو ترسيخ قواعد الانضباط الحزبي وضبط مسار الترشح للانتخابات، بما يتماشى مع مقتضيات القانون العضوي للانتخابات.
●تحول المادة 202 من نص قانوني إلى ممارسة ميدانية
وفي ذات الخصوص ترى الدكتورة في القانون الدستوري بأن التعليمة الجديدة تمثل تجسيدًا فعليًا لأحكام المادة 202، التي ظلت لفترة تُقرأ في إطارها النظري، قبل أن تتحول اليوم إلى آلية تنظيمية تُفرض على أرض الواقع.
وبأن هذا التحول يعكس إرادة واضحة لدى الدولة الجزائرية في نقل القواعد القانونية من مستوى التنظير إلى التطبيق الصارم، خاصة فيما يتعلق بتنظيم علاقة المترشحين بالأحزاب السياسية.
●ضبط أخلاقيات العمل السياسي
ويرى مختصون أن التعليمة رقم 08 لا تقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل تمتد لتؤسس لمنظومة أخلاقية تضبط سلوك الفاعلين السياسيين، خصوصًا في مراحل الترشح والانتخابات.
وأشاروا إلى أن ضبط هذه الجوانب يساهم في الحد من الممارسات التي قد تسيء إلى شفافية ونزاهة المسار الانتخابي.
●خطوة نحو ترسيخ الممارسة الديمقراطية
ويجمع محللون على أن هذه الإجراءات تندرج ضمن مسار أوسع لإصلاح المنظومة السياسية، يهدف إلى تكريس قواعد الحوكمة الرشيدة وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
كما اعتبروا أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهينًا بمدى الالتزام الصارم بتطبيقها ميدانيًا، ومرافقتها بثقافة سياسية تؤمن بقيم الانضباط والمسؤولية.
●الشفافية والمساءلة كضمانات دستورية
وفي ختام قراءتها، شددت المختصة في القانون الدستوري على أن التفصيل الدقيق للإجراءات في التعليمة يقلل من احتمالات اللبس أو التلاعب، مما يعزز الثقة الشعبية في النتائج.
وأكدت أن هذا النهج يتماشى مع رؤية الجزائر نحو مستقبل ديمقراطي يقوم على مبادئ الحوكمة الرشيدة والمساءلة.
●مريم لعشاب:قانون الانتخابات الجديد في الجزائر: نحو شرعية ديمقراطية قائمة على الثقة وتجديد النخب”
وعلى صعيد مغاير فقد أكدت الدكتورة مريم لعشاب أن القانون العضوي الجديد للانتخابات يمثل تحوّلاً عميقاً في المسار الديمقراطي الجزائري.
ويجسد توجّهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، من خلال إصلاحات تمس جوهر العملية الانتخابية.
ومن أبرز هذه الإصلاحات اعتماد نظام القائمة المفتوحة، الذي يمنح الناخب دوراً أكبر في اختيار ممثليه ويحد من هيمنة القيادات الحزبية.
إلى جانب إعادة توزيع الأدوار بين وزارة الداخلية والسلطة المستقلة بما يعزز دقة التنظيم والرقابة.
كما شدد القانون على رفع معايير الترشح عبر فرض شروط تتعلق بالكفاءة والنزاهة، مع دعم مشاركة الشباب والنساء، وتسهيل دخول القوائم الحرة بإسقاط عتبة 4%.
وشملت التعديلات أيضاً تعزيز تمثيل الجالية بالخارج، وضبط تمويل الحملات الانتخابية لمحاربة المال الفاسد.
وفي إطار تحديث العملية الانتخابية، تم إدماج الرقمنة في مختلف المراحل لضمان الشفافية، إلى جانب تسريع الفصل في الطعون القضائية.
وترى لعشاب أن هذه الإصلاحات ستسهم في إعادة تشكيل الخارطة السياسية وبروز نخب جديدة، رغم احتمال مواجهة بعض التحديات.
مؤكدة أن القانون يشكل خطوة أساسية نحو تكريس انتخابات نزيهة تعكس الإرادة الحقيقية للناخبين.
●”التعليمة 08: خطوة استراتيجية لإعادة ضبط المشهد السياسي وترسيخ الانضباط الديمقراطي”
يرى المختصين للشأن السياسي بأن صدور التعليمة رقم 08 تندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة يقودها الرئيس عبد المجيد تبون، تهدف إلى إعادة هيكلة الممارسة السياسية وتعزيز مصداقية العملية الانتخابية.
فهي لا تقتصر على ضبط المسار الانتخابي، بل تؤسس لبعد استراتيجي قائم على تكريس الانضباط الحزبي ومنع الترحال السياسي، بما يحمي إرادة الناخب ويعزز الثقة في المؤسسات الوطنية المنتخبة الوطنية و المحلية.
كما تعكس هذه التعليمة توجهاً نحو تجديد النخب الوطنية وفرض قواعد أكثر صرامة في العلاقة بين المنتخبين وأحزابهم، بما يسهم في بناء حياة سياسية أكثر استقراراً وشفافية، ويعيد رسم ملامح المشهد الديمقراطي على أسس أكثر وضوحاً وفعالية.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة