كاهن فرنسي: “الجزائر ليست محطة عابرة.. إنها المنبع”
الجزائرالٱن _ لم يفتح ليون الرابع عشر رحلته الإفريقية الكبرى من نيروبي ولا من أديس أبابا ولا من أي عاصمة إفريقية مسيحية، بل اختار الجزائر، وهذا الاختيار بالذات هو ما يتوقف عنده الأب ميشيل، الكاهن الفرنسي المقيم في الجزائر، الذي أكد في مقابلة خاصة مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، أن في هذا القرار رسالةً قبل أن يكون فيه برنامجاً.
“الحبر الأعظم في الجزائر تلميذ لا معلم”
ما لفت الأب ميشيل بشكل خاص هو اللغة التي استخدمها البابا نفسه حين وصف علاقته بهذه الأرض، إذ أعلن صراحةً أنه يأتي إليها بوصفه “تلميذاً” لإرثها الروحي والفكري، لا معلماً يحمل رسالة إلى شعوبها.
وفي هذه الكلمة وحدها يرى الكاهن الفرنسي ما يكفي من الدلالة، فالحبر الأعظم يُقرّ بأن في هذه التربة ما يستحق أن يُتعلَّم لا أن يُعلَّم.
إفريقيا الرومانية.. الاسم الذي يختاره الأب ميشيل
لا يُسمي الأب ميشيل الجزائر المسيحية القديمة بالتسميات المتداولة، بل يُصرّ على وصفها بـ”إفريقيا الرومانية”، وهي تسمية يراها الأدق تعبيراً عن عمق هذا الحضور وامتداده.
ويصف ما تحتضنه الجزائر من معالم بأنه ليس بقايا أثرية بل حضور حي، مستشهداً بالبازيليكا التي يصفها بأنها تُحاكي تماماً ما يجده الزائر في قلب روما، بما يعنيه ذلك من أن من يقف أمامها يستطيع أن يستعيد الأجواء الفكرية والروحية ذاتها التي عاشها أوغستين وتنفّس هواءها.
أوغستين.. الجزائري الذي أسّس الغرب
يتوقف الأب ميشيل عند شخصية أوغستين بإسهاب لافت، ولا يكتفي بوصفه قديساً أو لاهوتياً، بل يمنحه لقباً أثقل من ذلك حين يصفه بـ”مؤسس الباطنية الغربية”.
والمفارقة التي يريد الكاهن الفرنسي أن يُبرزها هي أن هذا الرجل الذي أسهمت أفكاره في تشكيل الهوية الفكرية للحضارة الأوروبية برمّتها لم يكن أوروبياً، بل وُلد على التراب الجزائري ونشأ فيه وتشكّل وعيه في كنفه، وهو ما يجعل من زيارة البابا لهذه الأرض، في نظره، تذكيراً صريحاً للعالم الغربي بأن جذوره تمتد إلى ما هو أبعد مما تعترف به ذاكرته الرسمية.
ضيف يحترم سقف البيت
لم يُنهِ الأب ميشيل تصريحاته دون أن يُشير إلى ما يعتبره شرطاً أساسياً لنجاح هذه الزيارة وما تحمله من أبعاد، إذ شدد على أن الجزائر دولة ذات سيادة وسلطة راسخة، وأن التعامل معها يستوجب احتراماً تاماً ولياقةً لا تنازل فيها.
قائلاً بوضوح: “في ظل وجود دولة وسلطة مختلفة، يجب أن يسود الاحترام وأن يتم التعامل بأدنى قدر من اللياقة والاعتبار”.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة