●أنبوب الغاز العابر للصحراء: الجزائر تعيد تشكيل خريطة الطاقة في إفريقيا وتفرض نفسها بوابة الغاز نحو أوروبا
الجزائر الآن – تتجه معادلة الطاقة في شمال إفريقيا نحو تحوّل لافت، بعدما كشف تقرير إعلامي ألماني أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تقوده الجزائر يكتسب أفضلية اقتصادية متزايدة مقارنة بالمشروع المنافس عبر المغرب، في ظل تسارع وتيرة الإنجاز وتوفر عوامل تقنية ومالية تعزز فرص تجسيده في آجال أقرب.
وبحسب ماورد في التقرير الألماني الأخير ، فإن الجزائر قد نجحت في تثبيت موقعها كشريك محوري في سوق الطاقة الأوروبية.
مستفيدة من التحولات التي شهدتها الإمدادات العالمية منذ 2022، حيث بات الغاز أداة استراتيجية للنفوذ والتوازن الإقليمي.
وليس مجرد مادة للتصدير، وهو ما دفع نحو احتدام المنافسة على نقل الغاز النيجيري إلى أوروبا.
●الجزائر ونيجيريا تُطلقان فعلياً مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء
وفي ذات السياق فقد أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، في فبراير الماضي، عقب استقباله رئيس دولة النيجر الفريق عبد الرحمن تياني، عن الاتفاق على الشروع الفوري في تنفيذ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ، على أن تبدأ الإجراءات العملية مباشرة بعد شهر رمضان، خاصة على مستوى الأراضي النيجرية.
ومؤكدا أمام نظيره النيجيري الفريق عبد الرحمان تياني ،على أن شركة سوناطراك ستتولى قيادة المشروع الإستراتيجي ، بما يعكس انتقاله من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التجسيد الميداني.
●هواري تيغرسي: الأنبوب الغازي العابر للصحراء تحولا إستراتيجي نوعي
أبرز الخبير الاقتصادي والمحاضر بكلية الاقتصاد في جامعة الجزائر، هواري تيغرسي، في تصريح لصحيفة الجزائر الآن الإلكترونية، أن انطلاق مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) يمثل تحوّلاً استراتيجياً نوعياً، ليس فقط في بنية سوق الطاقة، بل في طبيعة التوازنات الجيوسياسية على مستوى إفريقيا وأوروبا.
●تقارب دبلوماسي الجزائري – النيجيري يعيد ترتيب المشهد الإقليمي
هذا و يرى المختصين للشأن الإستراتيجي والديبلوماسي بأن زيارة الدولة التي قام بها رئيس النيجر إلى الجزائر لم تقتصر على الجانب الطاقوي، بل شملت اتفاقات لتعزيز التعاون الأمني والدفاعي، في ظل التحديات التي تعرفها منطقة الساحل الإفريقي
ويرى مراقبون أن هذا التقارب يعكس عودة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الطبيعي، وأسس لمرحلة جديدة من التنسيق السياسي والاستراتيجي، خاصة في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
●أبعاد استراتيجية تتجاوز الجانب الطاقوي
وفي ذات السياق يرى متابعون أن المشروع يحمل بعداً استراتيجياً واضحاً، حيث يندرج ضمن مساعي تأمين مصادر طاقة بديلة لأوروبا، في ظل التحولات التي يعرفها السوق العالمي منذ سنوات.
كما يمنح الجزائر ورقة إضافية في معادلة التوازنات الطاقوية، ويعزز دورها كشريك موثوق في ضمان استقرار الإمدادات نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
●البعد الجيوطاقوي للمشروع
وفي نفس السياق أوضح تيغرسي بأن المشروع سيمنح أوروبا متنفساً استراتيجياً عبر تنويع مصادرها الطاقوية، خاصة في مرحلة ما بعد تقليص الاعتماد على الغاز الروسي.
لكنه شدّد على أنه لن يكون بديلاً كاملاً، بل أداة مكمّلة تعزز أمن الطاقة الأوروبي على المديين المتوسط والبعيد.
●مشروع طاقوي لتعزيز موقع الجزائر على الصعيد الدولي والإقليمي
و يهدف المشروع إلى نقل ما بين 20 و30 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا، مروراً بالنيجر، وصولاً إلى الجزائر، ومنها نحو الأسواق الأوروبية.
ويُنظر إلى هذا الأنبوب كرافعة جديدة تعزز مكانة الجزائر كمحور إقليمي في سوق الطاقة، مستفيدة من بنيتها التحتية القائمة وخبرتها الطويلة في مجال نقل وتسويق الغاز.
●إعادة تشكيل التوازنات في الساحل الإفريقي
وفي ذات الخصوص فقد أشار تيغرسي إلى أن المشروع سيؤسس لنشوء محور طاقوي جديد يضم الجزائر والنيجر ونيجيريا، ما من شأنه:
تحويل النيجر إلى فاعل طاقوي محوري بعد أن كانت دولة عبور هامشية
تعزيز قدرات نيجيريا التصديرية ودعم عملتها الوطنية
تكريس الجزائر كقطب إقليمي لإعادة توزيع الطاقة نحو أوروبا
واعتبر أن هذا التحول سيساهم في فك العزلة الاقتصادية عن منطقة الساحل وخلق ديناميكية تكامل إقليمي غير مسبوقة.
●مجمع سونطراك يقود التنفيذ الفعلي لإلتزامات الحزائر الدولية في السوق النفطية الدولية
و لقد أشار التقرير الألماني الأخير إلى أن دخول شركة سوناطراك بقوة إلى الميدان من خلال إطلاق عمليات التنقيب في حقل كافرا قرب الحدود الجزائرية.
يعكس انتقال المشروع من مرحلة التصورات إلى التنفيذ الفعلي، خاصة مع تقديرات بوجود احتياطات تفوق 260 مليون برميل، إلى جانب برامج مرافقة تشمل التكوين وبناء القدرات المحلية في النيجر.
في إشارة ضمنية لتعهدات الدولة الجزائرية التي أفصح عنها رسميا رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال الندوة الصحفية المشتركة مع نظيره النيجيري الفريق عبد الرحمان تياني.
أين أعلن حينها على التوصل إلى اتفاق ضمني على الانطلاق في مشروع إنجاز أنبوب الغاز العابر عبر التراب النيجري الشقيق.
و”مباشرة بعد شهر رمضان، ستنطلق الإجراءات العملية للشروع في وضع الأنبوب على الأراضي النيجرية،بإذن الله ”
يأتي هذا المشروع كخطوة استراتيجية لتزويد السوق الأوروبية وسط توقعات أن تكون الجزائر نقطة عبور ومصدراً رئيسياً في هذه الشبكة الإفريقية-المتوسطية.
و يدخل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء بين نيجيريا والجزائر مرحلة حاسمة في مسار تنفيذه خلال الشهر الجاري، في خطوة من شأنها تسريع وتيرة أحد أكبر مشروعات الطاقة في أفريقيا.
●عصام غابة :انطلاق الدراسات التفصيلية لمشروع أنبوب الغاز الجزائري–النيجيري نهاية أبريل
وفي ذات السياق ،كشف رئيس دائرة الدراسات وتعريفة نشاط النقل عبر الأنابيب بمجمع سوناطراك، عصام غابة ،في تصريحات صحفية أن يوم 26 أبريل 2026 سيشهد الانطلاق الرسمي للدراسات التفصيلية لمسار مشروع أنبوب الغاز الجزائري–النيجيري.
في خطوة تعكس الانتقال من مرحلة التخطيط العام إلى مرحلة التدقيق الفني النهائي.
وأوضح أن هذه المرحلة ستركّز على تحديد المسار النهائي بدقة، من خلال دراسة شاملة لمختلف العوامل التقنية والبيئية، بما يشمل طبيعة التضاريس والظروف الجغرافية، إضافة إلى تحليل القرب من مراكز الإنتاج والاستهلاك لضمان أعلى كفاءة تشغيلية ممكنة, وهو مايمثل بحسب المراقبين لتطورات ملف الغاز العابر للصحراء انتقال فعلي إلى مرحلة التدقيق الفني
●تفوق المسار الجزائري
وفي ذات الخصوص فقد أبرز الخبير الإقتصادي بأنه وفي مقارنة مباشرة، يتأكد ضمنيا بأن المسار الجزائري يتمتع بأفضلية واضحة من حيث:
قصر المسافة وعدد الدول المعنية
انخفاض المخاطر السياسية والأمنية
جاهزية البنية التحتية (مثل TransMed وMedgaz)
وهو ما يجعله، حسب تعبيره، “الخيار الأكثر واقعية وقابلية للتجسيد في الأمد القريب” مقارنة بالمشروع المنافس عبر المغرب.
●معايير السلامة والاعتبارات البيئية في صدارة الأولويات
وأكد مسؤول مجمع سونطراك عصام غابة بأن الدراسات ستأخذ بعين الاعتبار تجنّب المناطق المأهولة بالسكان، بما يعزز مستويات الأمان، إلى جانب الالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في مشاريع نقل الطاقة العابرة للحدود.
كما تشمل هذه المرحلة تقييم الأثر البيئي والجيولوجي، وتحليل مسارات العبور المحتملة، بهدف اختيار المسار الأمثل الذي يوازن بين الجدوى الاقتصادية ومتطلبات السلامة والاستدامة.
●التحديات البنيوية
بدوره لم يغفل الخبير تيغرسي التحديات التقنية للمشروع حيث لفت إلى:
ارتفاع التكلفة الاستثمارية وصعوبة التمويل في ظل التحول الطاقوي العالمي
الهشاشة الأمنية في بعض مناطق الساحل
التعقيدات التقنية المرتبطة بالبيئة الصحراوية
لكنه أكد أن هذه التحديات قابلة للتجاوز عبر شراكات دولية وتكثيف التعاون الأمني الإقليمي.
استكمال لما أنجزته الدراسات الأولية
وأشار غابة إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا للدراسات الأولية التي أنجزها مكتب الدراسات العالمي “بنس بن”، والتي وضعت الإطار العام للمشروع قبل الانتقال إلى مرحلة التفاصيل الدقيقة.
وبيّن أن طول المشروع يتجاوز 4 آلاف كيلومتر، مع تسجيل تقدم معتبر في بعض المقاطع داخل الجزائر ونيجيريا، ما يعكس تقدّمًا تدريجيًا في تهيئة البنية التحتية.
●تقاسم الأدوار بين الجزائر والنيجر
في الجانب التنفيذي، أوضح المسؤول أن الجزائر ستتولى استكمال الجزء المتبقي داخل أراضيها عبر ربط شبكة نقل الغاز الوطنية بالحدود مع النيجر، من خلال خط يمتد لنحو 1200 كيلومتر.
أما داخل النيجر، فيبلغ طول الجزء المرتقب إنجازه نحو 720 كيلومترًا، مع مساهمة جزائرية في إعداد الدراسات الفنية ودعم مراحل التنفيذ، في إطار شراكة إقليمية تتقاسم فيها الدول المعنية الأدوار التقنية واللوجستية.
●مشروع عابر للقارات بأبعاد استراتيجية
ومعلوم أن أنبوب الغاز العابر للصحراء يمتد على مسافة تقارب 4128 كيلومترًا، رابطًا بين حقول الغاز في نيجيريا وشبكة النقل في الجزائر وصولًا إلى الأسواق الأوروبية، بطاقة تتراوح بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويًا.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره أحد أبرز مشاريع الطاقة في إفريقيا، لما يوفره من فرص لتنويع مصادر الإمدادات، خاصة في ظل سعي الأسواق الأوروبية إلى تعزيز أمنها الطاقوي.
●تحديات تقنية ولوجستية في بيئة صحراوية
رغم الخبرة التي راكمتها سوناطراك في العمل بالبيئات الصحراوية، إلا أن طول المسار يفرض تحديات كبيرة.
من بينها الحاجة إلى إنشاء نحو 21 محطة ضخ تعمل بشكل متواصل، إلى جانب توفير بنية تحتية داعمة تشمل النقل والإقامة والخدمات اللوجستية.
●سوناطراك وتعزيز موقعها الإقليمي والدولي
و يعكس المشروع توجّه سوناطراك نحو ترسيخ موقعها كفاعل محوري في سوق الطاقة الإقليمي والدولي، من خلال الاستثمار في مشاريع كبرى عابرة للحدود.
كما يعزز من دور الجزائر كممر استراتيجي لإمدادات الغاز نحو أوروبا، ويدعم في الوقت ذاته التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، عبر تطوير البنى التحتية وتعزيز التعاون الطاقوي.
●الجزائر كقوة طاقوية صاعدة
وختم تيغرسي تصريحه بالتأكيد على أن المشروع سيعزز موقع الجزائر كـ:
مركز عبور استراتيجي للطاقة الإفريقية
شريك موثوق لأوروبا
فاعل مؤثر في معادلات الطاقة الدولية
مشدداً على أن الجزائر لا تتحرك فقط كمصدر للطاقة، بل كقوة جيوسياسية تستخدم الطاقة كأداة نفوذ وتأثير.
رافعة للتكامل الإفريقي وورقة استراتيجية تعيد تموقع الجزائر في النظام الطاقوي العالمي
يرى الخبير تيغرسي بأن مشروع TSGP لا يجب قراءته كمجرد أنبوب غاز، بل كـ:
أداة لإعادة رسم خرائط النفوذ
ما يجعل المشروع، حسب تعبيره، “رهاناً سيادياً بامتياز أكثر منه مجرد استثمار اقتصادي”.
●رهانات اقتصادية وتنموية مشتركة
من الناحية الاقتصادية، يُرتقب أن يساهم المشروع في رفع قدرات التصدير الجزائرية، وزيادة العائدات، إلى جانب تحفيز الاستثمارات في قطاع الطاقة والبنية التحتية.
كما يمثل بالنسبة للنيجر فرصة لتنشيط الاقتصاد المحلي، عبر مشاريع مرافقة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات، ما يعكس الطابع التنموي للمبادرة.
●دعم سياسي وتنسيق إقليمي متواصل
يحظى المشروع بدعم سياسي من قيادتي الجزائر والنيجر، حيث ساهم عودة العلاقات الثنائية مطلع 2026 إلى ما كانت عليه من قبل في إعادة بعث المشروع بعد فترة من التوقف.
وشهدت الفترة الأخيرة تكثيف الاجتماعات التقنية بين الجانبين، خاصة في العاصمة نيامي، لبحث الجوانب التنظيمية والتراخيص وتقييم الأثر البيئي، ما يمهد للانتقال إلى مراحل أكثر تقدّمًا في التنفيذ.
●رهان اقتصادي وتنموي للمنطقة
تُقدّر كلفة المشروع بأكثر من 13 مليار دولار، ما يجعله من بين أكبر الاستثمارات الطاقوية في القارة الإفريقية، مع توقعات بأن يسهم في تعزيز إمدادات الغاز عالميًا، ودعم التنمية الاقتصادية في الدول التي يمر بها.
ويرى المتابعين للشأن الديبلوماسي والإقتصادي بأن المشروع، في مجمله، رهانًا استراتيجيًا يجمع بين الأبعاد الاقتصادية والطاقوية والدبلوماسية، ويعكس توجّهًا نحو بناء شراكات إقليمية قائمة على المصالح المشتركة وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة