●الجزائر 2026: التنظيم الإقليمي الجديد… خريطة إدارية برؤية اقتصادية واستراتيجية شاملة
الجزائر الآن – في خطوة مفصلية لاعادة تنظيم الإقليم الوطني ،صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية رقم 25، المؤرخ في 5 أبريل 2026، القانون رقم 26-06 الذي يعدل ويتمم القانون رقم 84-09 المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد.
والذي قد وقعه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بتاريخ 4 افريل الجاري ، ويهدف هذا التعديل الجوهري إلى إعادة رسم الخارطة الإدارية من خلال استحداث ولايات وبلديات جديدة، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 69 ولاية و 1541 بلدية.
وبحسب المراقبين للشأن الوطني فإن هذا القانون يأتي ليؤسس لخريطة إدارية جديدة ترفع عدد ولايات وبلديات الجمهورية ضمن الاصلاحات الجوهرية الكبرى للجزائر.
قصد الدفع قدما بعجلة التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة على الصعيد المحلي ، مع بدء التنفيذ الفعلي لأحكام القانون الجديد قبل نهاية السنة الجارية.
●إعادة تشكيل الدولة الجزائرية من القاعدة المحلية
وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود أن هذا الإصلاح يجسد التزامات رئيس الجمهورية، ويهدف إلى معالجة الاختلالات الإقليمية، من خلال جعل البلدية والولاية فاعلاً أساسياً في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
مشيراً إلى أن سنة 2027 ستكون موعد الانطلاق الكامل للولايات الجديدة بعد استكمال المرحلة الانتقالية.
وبحسب المختصين فإن القانون الجديد يمثل أكثر من مجرد تعديل إداري، إذ يعكس توجهاً استراتيجياً نحو إعادة بناء الدولة الجزائرية من القاعدة المحلية ،عبر تمكين الجماعات المحلية ومنحها دوراً محورياً في صنع القرار التنموي.
●من التقسيم الإداري إلى “إعادة هندسة اقتصادية”
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي والمحاضر في كلية الإقتصاد في جامعة الجزائر هواري تيغرسي لصحيفة الجزائر الآن الاليكترونية أن الانتقال من 48 إلى 69 ولاية يمثل “إعادة هندسة شاملة” للاقتصاد الوطني، تتجاوز البعد الإداري نحو بناء أقطاب نمو جديدة، خاصة في الهضاب العليا والجنوب.
وموضحا و في قراءة استراتيجية، أن الهدف الحقيقي من هذا التقسيم هو إنهاء مركزية الثروة وخلق ديناميكية اقتصادية محلية، عبر تحويل كل ولاية إلى وحدة إنتاجية قائمة بذاتها، قادرة على استقطاب الاستثمار وخلق الثروة.
●نحو لامركزية مالية واستقلالية في القرار
يرتبط نجاح هذا التحول، حسب المختصين، بمدى تفعيل اللامركزية المالية، من خلال:
●منح الولايات صلاحيات أوسع في تحصيل الموارد وتوجيهها محلياً
●اعتماد ميزانيات تنموية مستقلة قائمة على مؤشرات الأداء
●ربط التمويل بمستوى خلق مناصب الشغل وجذب الاستثمارات
وهو ما من شأنه نقل الجماعات المحلية من دور “تسيير الإدارة” إلى “تسيير الاقتصاد”.
●أقطاب تنموية جديدة تقود الاقتصاد المحلي
وفي قراءته للبعد الاقتصادي، أبرز تيغرسي نماذج لولايات مرشحة لتكون محركات تنموية واعدة:
أفلو: قطب للصناعات الغذائية وتربية المواشي
بوسعادة: مركز للسياحة الواحية والفلاحة الصحراوية
عين وسارة: منصة لوجستية لتوزيع السلع بين الشمال والعمق الإفريقي
هذه الأقطاب، وفق التحليل، تعكس توجهاً نحو تنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الفوارق الجهوية.
●إصلاحات موازية في العاصمة والبنية الحضرية
لم يقتصر الإصلاح على الولايات الداخلية، بل شمل أيضاً إعادة تنظيم الجزائر العاصمة، من خلال توزيع بلدياتها على 13 دائرة إدارية، وإعادة هيكلة بعض المقاطعات.
وتندرج هذه الخطوة ضمن رؤية تهدف إلى عصرنة تسيير المدن الكبرى، وتخفيف الضغط العمراني، وتحسين جودة الخدمات الحضرية.
●أبعاد سياسية وانتخابية للتقسيم الجديد
يحمل القانون الجديد أبعاداً سياسية مهمة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث سيفرض إعادة رسم الدوائر الانتخابية بما يضمن تمثيلاً أكثر عدالة للسكان.
كما يتوقع أن يسهم هذا التعديل في تعزيز المشاركة السياسية، خاصة في الولايات المستحدثة، من خلال تقريب مراكز القرار وتحفيز المواطنين على الانخراط في العملية الانتخابية.
●رهانات الاستثمار والتشغيل
على الصعيد الاقتصادي، يفتح التنظيم الإقليمي الجديد آفاقاً واسعة للاستثمار، شريطة توفير بيئة ملائمة تشمل:
مناطق صناعية مهيأة ببنية تحتية حديثة
تحفيزات جبائية موجهة جغرافياً
تسريع مشاريع الربط بالطرق والسكك الحديدية
ويتوقع خبراء أن يساهم هذا المسار في خلق ما بين 100 ألف و300 ألف منصب شغل خلال خمس سنوات، مع إمكانية خفض معدلات البطالة في بعض المناطق بنسبة تصل إلى 5% بحلول 2030.
●مرحلة انتقالية لضمان الاستقرار
ينص القانون على ترتيبات انتقالية تضمن استمرارية المرفق العام، حيث تستمر الولايات الأصلية في تسيير الشؤون الإدارية والمالية إلى غاية استكمال نقل الصلاحيات للولايات الجديدة قبل نهاية 2026.
●نحو نموذج تنموي جديد
في المحصلة، يؤكد الخبير هواري تيغرسي أن نجاح تجربة 69 ولاية لا يرتبط فقط برسم الحدود، بل بقدرة الدولة على الانتقال من منطق “الوصاية الإدارية” إلى “المرافقة الاقتصادية”.
ويمثل هذا القانون، في جوهره، خطوة نحو بناء نموذج تنموي جديد قائم على اقتصاد محلي قوي، يجعل من كل ولاية قطباً إنتاجياً.
يساهم في تعزيز الأمن الاقتصادي والغذائي للبلاد، ويكرّس معالم “الجزائر الجديدة” برؤية أكثر توازناً واستدامة.
●إعادة تحديد المكونات الإقليمية للولايات
تضمن القانون نصوصاً صريحة تحدد البلديات التابعة لكل ولاية، حيث شملت التعديلات عدة ولايات منها الأغواط، باتنة، بسكرة، تبسة، تلمسان، وتيارت، وصولاً إلى الولايات المستحدثة.
وقد فصلت المادة 3 من القانون في التعداد الجديد، مؤكدة أن التنظيم الإقليمي الجديد يسعى إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين التسيير المحلي عبر توزيع جغرافي أكثر توازناً.
●ترتيبات انتقالية لنقل الصلاحيات والميزانيات
بموجب المادة 54 من القانون الجديد، تقرر استمرار سلطات الولايات الأصلية في ممارسة مهامها خلال الفترة الانتقالية الضرورية لتنصيب المجالس التنفيذية للولايات المستحدثة.
ويتعين على ولاة الولايات الأصلية القيام بتحويل تدريجي للصلاحيات والالتزامات إلى ولاة الولايات الجديدة في أجل أقصاه 31 ديسمبر 2026.
أما في الجانب المالي، فقد نصت المادة 55 على أن الولايات الأصلية تستمر في تنفيذ الميزانيات (الابتدائية والإضافية) المصوت عليها لسنة 2026، بما يضمن استمرارية المرفق العام وعدم تضرر المشاريع التنموية الجارية.
●قوائم البلديات وتوزيعها الإداري والإقليمي الجديد
أفردت الجريدة الرسمية صفحات كاملة (من الصفحة 4 إلى 11) لسرد قوائم البلديات الملحقة بكل ولاية وفق الترقيم الجديد. ومن أبرز ما جاء في هذه القوائم:
● ولاية الأغواط (12): تضم بلديات مثل الأغواط، قصر الحيران، وحاسي الدلاعة.
● ولاية باتنة (53): وتعد من أكبر الولايات من حيث عدد البلديات، تشمل باتنة، مروانة، وعين ياقوت.
● ولاية الجلفة (18): وتضم بلديات الجلفة، المجبارة، والشارف.
● ولاية المسيلة (24): تشمل المسيلة، حمام الضلعة، وبوسعادة.
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة