آخر الأخبار

حتى كوريا الجنوبية تستنجد بالجزائر

شارك
بواسطة شعيب ز
مصدر الصورة
الكاتب: شعيب ز

حتى كوريا الجنوبية تستنجد بالجزائر

الجزائرالٱن _ لم تعد الجزائر مجرد مورد إقليمي يُستحضر في لحظات الأزمة الأوروبية، بل باتت وجهة تقصدها عواصم من أقصى آسيا حين تضيق السبل. فقد أعلنت سيول عن قرار إيفاد مبعوث خاص إلى الجزائر ضمن جولة طارئة تشمل المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان.

في خطوة تعكس حجم الأزمة التي أوقعتها فيها التداعيات المتسارعة للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وما أفضى إليه من إغلاق فعلي لمضيق هرمز منذ أواخر شهر فيفري الماضي.

هرمز يُعيد رسم خرائط الطاقة

كان مضيق هرمز يمرر نحو 70 بالمئة من الواردات النفطية الكورية الجنوبية، فحين أُغلق عملياً جراء العمليات العسكرية المستمرة، وجدت سيول نفسها أمام معادلة طاقوية بالغة الخطورة.

وتكشف وزارة الخارجية الكورية أن 26 سفينة، معظمها ناقلات نفط ومنتجات بترولية، باتت عالقة في المضيق، فيما يتواصل الدبلوماسيون الكوريون عبر قنوات متعددة، بما فيها محادثات مع طهران ومشاركة في اجتماعات دولية بقيادة بريطانيا وفرنسا، لضمان سلامة 173 بحاراً من طواقم هذه السفن.

وتزيد المشهد تعقيداً مادة النافثا الاستراتيجية التي تستورد كوريا 70 بالمئة منها من الشرق الأوسط، وتُغذي 50 صناعة رئيسية في قطاع البتروكيماويات.

توقف هذه الإمدادات أو حتى تعثرها يعني اضطراباً في سلاسل إنتاج تمتد من المصافي إلى المصانع، وهو ما يفسر الطابع الاستعجالي الذي تتحرك به سيول على كل الجبهات في آن واحد.

مسارات بديلة وبحث عن مراسٍ آمنة

على الصعيد اللوجستي، كشفت السلطات الكورية عن خطط لإرسال خمس سفن تجارية ترفع علمها نحو ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر، الذي غدا نقطة ارتكاز حيوية بعد أن حوّلت الرياض ملايين البراميل إليه تفادياً لمسار هرمز المغلق.

غير أن وزارة الخارجية الكورية نبّهت إلى أن نجاح عبور سفن فرنسية ويابانية الأسبوع الماضي لا يُشكّل سابقة قياسية للحالة الكورية، نظراً لاختلاف معايير السلامة المرتبطة بجنسية السفن وملاكها وطبيعة حمولتها.

وفي غضون ذلك، تناقش سيول السحب التدريجي من احتياطياتها الاستراتيجية كإجراء تخفيفي مؤقت، على أن تُعوَّض هذه الكميات فور وصول الشحنات المستوردة.

الجزائر في قلب الحسابات

في هذا السياق، يكتسب توجه المبعوث الكوري إلى الجزائر دلالة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية. فالجزائر تملك ما تحتاجه كوريا الجنوبية، نفط خام ومنتجات بترولية وغاز طبيعي مسال، عبر مسارات بحرية لا تمر بهرمز ولا تخضع لتقلبات المشهد الخليجي المضطرب.

وحين يؤكد النائب الكوري آن دو-غيول أن الحكومة “ستكرس كافة جهودها الدبلوماسية عبر مبعوثيها لضمان استمرار تدفق الطاقة”، فإن الجزائر تأتي في قائمة الأولويات جنباً إلى جنب مع عواصم خليجية كبرى، وهو موقع لم يكن مضموناً قبل سنوات.

يُعيد هذا المشهد طرح السؤال الذي يتكرر كلما اشتعلت أزمة طاقة دولية، لماذا يتذكر الجميع الجزائر في اللحظات الحرجة؟ الجواب ليس في الحظ الجغرافي وحده، بل في معادلة بسيطة مفادها أن من يملك الطاقة ويتحكم في مساراتها البديلة، يملك ورقة لا يمكن تجاهلها حين تنقطع الطرق الأخرى.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا