يشارك المهندس الجزائري بوشوشة في واحدة من أهم المهام الفضائية في العصر الحديث، ضمن برنامج Artemis II الذي تقوده وكالة ناسا، والهادف إلى إعادة الإنسان إلى القمر بعد أكثر من خمسين سنة من آخر رحلة ضمن برنامج أبولو.

تجدر الإشارة إلى أن المهندس الجزائري يؤدي ا دورًا قياديًا محوريًا داخل فريق الإطلاق، حيث يشرف على أنظمة الاتصالات الفضائية، وهي من أكثر العناصر حساسية في أي مهمة مأهولة. وتكمن أهمية هذا الدور في ضمان نقل البيانات بشكل دقيق بين المركبة الفضائية والأرض، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالمسافات الشاسعة، والتأخير الزمني، والتشويش المحتمل.

كما يرافق هذه المهمة طاقم من أربعة رواد فضاء، انطلقوا من Kennedy Space Center في رحلة تستمر نحو عشرة أيام، تشمل اختبارات تقنية دقيقة ومناورات معقدة حول القمر، تمهيدًا لخطوات مستقبلية تهدف إلى إنشاء وجود بشري دائم على سطحه. وتعد هذه المهمة مرحلة أساسية ضمن برنامج ضخم تُقدَّر تكلفته بعشرات المليارات من الدولارات.

وفي السياق ذاته، تؤكد المعطيات أن الكبسولة Orion spacecraft ستخضع لسلسلة من الاختبارات، أبرزها التحليق حول القمر والمرور فوق جانبه المظلم، إضافة إلى محاكاة عمليات الالتحام مستقبلًا. كما تمثل العودة إلى الأرض تحديًا كبيرًا، حيث ستدخل الغلاف الجوي بسرعة هائلة قبل الهبوط في المحيط الهادئ.

ويجسد مسار كريم بوشوشة قصة نجاح لافتة؛ إذ ينحدر من منطقة آقبو بولاية بجاية، وتلقى تكوينه في المعهد الوطني للكهرباء والإلكترونيك ببومرداس. وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة، بدأ من وظائف بسيطة قبل أن يعود تدريجيًا إلى مجال تخصصه، ليتمكن لاحقًا من الالتحاق بوكالة ناسا والعمل ضمن مشاريعها الكبرى.

ويبرز هذا الحضور الجزائري في مشروع عالمي بهذا الحجم كدليل على كفاءة الكوادر الوطنية وقدرتها على فرض نفسها في أكثر المجالات تقدمًا. كما يعكس أن النجاح في ميادين العلوم والتكنولوجيا يظل مرتبطًا بالاجتهاد وتوفر الفرص، في وقت تتجه فيه الأنظار مجددًا نحو القمر كمحطة رئيسية في مستقبل الاستكشاف الفضائي.

@ آلاء عمري