بواسطة بلقور محمد
نواب المجلس الشعبي الوطني من الأمم المتحدة: الجزائر تجدد دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وترفض استنزاف ثرواته مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● نواب المجلس الشعبي الوطني من الأمم المتحدة: الجزائر تجدد دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وترفض استنزاف ثرواته

الجزائر الآن – جدد نواب المجلس الشعبي الوطني، خلال تدخلاتهم أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، بمقر المنظمة الأممية في نيويورك.

التأكيد على الموقف الجزائري الثابت الداعم للقضية الصحراوية العادلة، والداعي إلى تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وحمل تدخل النائبين باحماني الراعي قاسم ومولود حبناسي رسالتين متكاملتين إلى المجتمع الدولي؛ الأولى تؤكد أن قضية الصحراء الغربية تظل قضية تصفية استعمار لم تجد طريقها إلى الحل النهائي.

والثانية تثير مسؤولية الدول والشركات في احترام حقوق الشعب الصحراوي في ثرواته الطبيعية، وعدم استغلالها دون مراعاة وضع الإقليم وحقوق سكانه.

وتعكس هذه المداخلات حرص الجزائر على مواصلة الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في المحافل الدولية، بالاستناد إلى المرجعيات القانونية الأممية.

والتأكيد على أن الحل العادل والدائم لا يمكن أن يتحقق بتجاوز حق الشعوب في تقرير مصيرها أو فرض الأمر الواقع عليها.

مصدر الصورة

● باحماني الراعي قاسم: قضية الصحراء الغربية تصفية استعمار لا تسقط بالتقادم

وأكد النائب باحماني الراعي قاسم أن الجزائر، انطلاقاً من تاريخها النضالي وتجربتها التحررية، تتمسك بموقفها المبدئي الداعم لحق الشعوب في تقرير مصيرها، باعتباره حقاً أصيلاً في القانون الدولي لا يجوز إخضاعه للاعتبارات الظرفية أو المساومات السياسية.

وأوضح، في كلمته أمام اللجنة الرابعة، أن القارة الإفريقية، رغم ما حققته من مكاسب في مسار التحرر من الاستعمار، لا تزال تواجه ملف الصحراء الغربية، حيث يظل الشعب الصحراوي محروماً من ممارسة حقه في تقرير المصير.

وأشار النائب إلى أن القضية ظلت مدرجة على جدول أعمال اللجنة الرابعة منذ سنة 1963، دون التوصل إلى حل نهائي.

مشدداً على أن الصحراء الغربية تمثل إحدى القضايا الاستعمارية التي لا تزال تنتظر تسوية تستجيب لمبادئ الشرعية الدولية.

وفي هذا الصدد، أكد أن مرور الزمن لا يسقط الحقوق المشروعة للشعوب، ولا يحول الأمر الواقع إلى وضع قانوني.

معتبراً أن إنهاء الاستعمار من الصحراء الغربية يقتضي احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره بحرية ودون إكراه.

مصدر الصورة

● الشرعية الدولية أساس الحل النهائي للقضية الصحراوية

وشدد باحماني الراعي قاسم على أن الخروج من حالة إدارة النزاع إلى تسويته نهائياً يمر عبر الالتزام بمسار الأمم المتحدة وقراراتها.

مستنداً إلى القرار 1514 الصادر سنة 1960، وصولاً إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 79/80 الصادر في 5 ديسمبر 2025، وفق ما أورده في مداخلته.

وأكد أن أي مسار سياسي بشأن الصحراء الغربية ينبغي أن يظل ضمن إطار الشرعية الدولية، بعيداً عن الحلول التي تتجاوز حق الشعب الصحراوي في اختيار مستقبله.

ووجه النائب دعوة واضحة إلى المجتمع الدولي من أجل تحمل مسؤولياته والعمل على استكمال مسار تصفية الاستعمار من الإقليم.

بما يضمن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير.

مصدر الصورة

● مولود حبناسي يضع استغلال الثروات الصحراوية تحت المساءلة الدولية

من جهته، ركز النائب مولود حبناسي على الجانب الاقتصادي والقانوني للقضية الصحراوية، متسائلاً عن الجهة التي تملك الحق في التصرف في ثروات إقليم لم يستكمل فيه مسار تصفية الاستعمار، في وقت أصبحت فيه موارده الطبيعية جزءاً من مشاريع واستثمارات وسلاسل تجارية دولية.

وذكّر حبناسي بأن الصحراء الغربية مدرجة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي لدى الأمم المتحدة منذ سنة 1963.

مشيراً إلى أن استمرار استغلال مواردها يطرح تساؤلات بشأن احترام حقوق الشعب الصحراوي والتزام الدول والشركات بالقانون الدولي.

واستند النائب إلى القرار 1803 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1962، المتعلق بالسيادة الدائمة على الموارد الطبيعية.

كما أشار إلى القرار 79/95 لسنة 2024 بشأن احترام مصالح شعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وحقوقها في مواردها الطبيعية.

وأكد أن المبادئ القانونية الدولية المتعلقة بحقوق الشعوب في ثرواتها واضحة، غير أن الممارسات الاقتصادية القائمة تستدعي، حسبه، وضع احترام هذه الحقوق في صلب أي نشاط استثماري أو تجاري يرتبط بالإقليم.

مصدر الصورة

● صادرات الفوسفات تكشف حجم الرهانات المرتبطة بالثروات الصحراوية

وفي عرضه لحجم استغلال الموارد الطبيعية، أشار حبناسي إلى بيانات رصد متخصصة تفيد بأن صادرات صخور الفوسفات من الصحراء الغربية بلغت نحو 1.2 مليون طن سنة 2023، لترتفع إلى حوالي 1.45 مليون طن سنة 2024.

ولفت إلى أن ثروات الإقليم لا تقتصر على الفوسفات، بل تشمل أيضاً موارد طبيعية وبحرية أخرى، ما يجعل مسألة استغلالها مرتبطة مباشرة بحقوق الشعب الصحراوي في موارده، في ظل عدم حسم الوضع النهائي للإقليم.

واعتبر أن استمرار وصول هذه الموارد إلى الأسواق العالمية، دون مراعاة حقوق الشعب الصحراوي، يطرح مسؤوليات قانونية وأخلاقية على الجهات المشاركة في عمليات الاستغلال والتسويق، مؤكداً أن التنمية والاستثمار لا يمكن أن يكونا مبرراً لتجاوز حقوق الشعوب أو استنزاف ثرواتها.

● أحكام القضاء الأوروبي تعزز النقاش حول قانونية استغلال الموارد

واستحضر حبناسي أحكام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادرة في 4 أكتوبر 2024 بشأن الاتفاقيات المتعلقة بالصحراء الغربية.

مشيراً إلى تأكيد الطابع المنفصل والمتميز للإقليم عن المغرب في السياق القانوني المعني، وإلى مسألة ضرورة موافقة شعب الصحراء الغربية على توسيع نطاق الاتفاقيات لتشمله.

وشدد النائب على أهمية احترام هذه الأحكام وما تطرحه من التزامات بالنسبة إلى الدول والشركات المعنية بالأنشطة الاقتصادية في الإقليم، داعياً إلى عدم التعامل مع ثرواته باعتبارها منفصلة عن حقوق شعبه ووضعه القانوني.

كما أكد أن موقف الجزائر لا يستهدف عرقلة التنمية أو الاستثمار أو مشاريع الطاقات المتجددة، وإنما يقوم على ضرورة احترام القانون الدولي، وضمان ألا تتحول المشاريع الاقتصادية إلى غطاء لاستنزاف موارد إقليم لم يقرر شعبه مستقبله بعد.

● الجزائر تواصل الدفاع عن القضية الصحراوية في المحافل الدولية

وتبرز مداخلتا النائبين باحماني الراعي قاسم ومولود حبناسي تكامل المقاربة الجزائرية في الدفاع عن القضية الصحراوية.

من خلال التمسك بالحق في تقرير المصير من جهة، والتأكيد على حماية الثروات الطبيعية للشعب الصحراوي من جهة أخرى.

فبينما شدد باحماني على أن تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية تظل مسؤولية دولية لا يمكن إسقاطها بمرور الزمن.

وضع حبناسي مسألة استغلال الموارد الطبيعية أمام اللجنة الرابعة، داعياً إلى احترام حقوق الشعب الصحراوي وعدم تجاوزها في الاتفاقيات والاستثمارات الدولية.

وتؤكد هذه المواقف أن الجزائر تواصل طرح القضية الصحراوية على أساس حق الشعوب في تقرير مصيرها.

واحترام قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، مع الدعوة إلى حل عادل ودائم ينهي الاستعمار من الصحراء الغربية، ويتيح للشعب الصحراوي ممارسة حقه في اختيار مستقبله بحرية.