آخر الأخبار

من الوفاء بالالتزامات إلى غاز الأعماق… الجزائر وإيطاليا تعيدان رسم خريطة الطاقة في المتوسط

شارك
بواسطة بلقور محمد
مصدر الصورة
الكاتب: بلقور محمد

● من الوفاء بالالتزامات إلى غاز الأعماق… الجزائر وإيطاليا تعيدان رسم خريطة الطاقة في المتوسط

الجزائر الآن- أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوم الأربعاء الماضي وخلال مراسيم إستقباله الرسمي لرئيسة مجلس الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، حرص الجزائر على الوفاء بالتزاماتها الدولية باعتبارها شريكا استراتيجيا وموثوقا لأوروبا في مجال الطاقة.

ومبرزا وفي تصريح صحفي مشترك مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني خلال زيارتها الرسمية للجزائر على أن الجزائر تؤكد على الطابع الاستراتيجي لشراكتنا متعددة المجالات، لا سيما في مجال الطاقة

ومشددا وفي ذات الخصوص على حرص الجزائر الدائم على الوفاء بالتزاماتها الدولية ، باعتبارها شريكا استراتيجيا وموثوقا لإيطاليا وأوروبا في هذا المجال ولاسيما خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأمن الإمدادات الطاقوية وباستقرار الأسواق الدولية للنفط والغاز.

مصدر الصورة

خطة “ماتي”.. الضوء الأخضر لفك شفرة غاز الأعماق

أعطت تصريحات ميلوني الأخيرة دفعة قوية لمفهوم “السيادة الطاقوية المشتركة”، حيث انتقل التعاون من الحقول البرية التقليدية إلى مربع الاستثمار في التكنولوجيا البحرية المتقدمة.

ووفقاً لـ “خطة ماتي” الطموحة، تسعى إيطاليا لتسريع عمليات التنقيب في الحوض البحري الجزائري، وهو ما يمنح الجزائر ميزة تنافسية كبرى باستغلال ثروات “غاز الأعماق” التي ظلت لسنوات بعيدة عن المتناول.

مصدر الصورة

تقنياً، تشير التقديرات إلى أن الحوض البحري الجزائري يضم احتياطات هائلة غير مستغلة، والجزائر اليوم، عبر تحديث قانون المحروقات، قدمت تحفيزات ضريبية وتقنية تجعل من “الأوفشور” الجزائري الأكثر جاذبية في المنطقة، مما يضع “سوناطراك” في قلب المنافسة العالمية لمنتجي الغاز البحري ويتيح لها ريادة إقليمية مطلقة.

●الخبير الطاقوي كريم توفيق لـ “الجزائر الآن”: الشراكة مع “إيني” بوابة الجزائر لاقتحام تكنولوجيا المياه العميقة وتأمين إمدادات الغاز

مصدر الصورة

كشف الخبير الطاقوي والمستشار في الطاقات المتجددة والإنتقال الطاقوي توفيق حسني، في قراءة تحليلية خص بها صحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، أن التوجه الجديد نحو استغلال المحروقات في أعماق البحار (الأوفشور) يمثل تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الطاقوية الوطنية. مؤكداً أن الشراكة بين “سوناطراك” و”إيني” الإيطالية هي “تحالف تكنولوجي” بالدرجة الأولى لتعويض غياب التكنولوجيا المحلية في هذا المجال المعقد.

●تكنولوجيا المياه العميقة.. تحديات ومخاطر

وفي ذات الخصوص فقد أوضح الخبير الطاقوي أن تقنية “الأوفشور” تختلف جذرياً عن عمليات التنقيب البرية التي تتحكم فيها الجزائر بسهولة؛ فهي تقنية عويصة وصعبة وتكتنفها مخاطر بيئية كبيرة، مشيراً إلى أن أي تسرب بترولي في عرض البحر قد يؤدي إلى تلوث كارثي.

وأضاف أن هذا الخيار الاستراتيجي يفرض نفسه اليوم كضرورة ملحة، خاصة عندما تتضاءل آمال الاكتشافات البرية الجديدة، مما يستوجب البحث تحت سطح البحر رغم التكاليف الباهظة.

●مقابل سياسي وتكنولوجي لزيادة الإمدادات

وفي سياق الربط بين الدبلوماسية والطاقة، كشف توفيق أن زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى الجزائر كانت تهدف بوضوح إلى طلب كميات إضافية من الغاز لتجاوز الظروف الصعبة التي فرضتها التوترات الدولية في منطقة الخليج.

وأكد أن الجزائر نجحت في تحصيل “المقابل التكنولوجي” لهذا الطلب، من خلال الحصول على الخبرة الإيطالية في التنقيب البحري، وهو المجال الذي تمتلك فيه “إيني” باعاً طويلاً.

●جدوى اقتصادية رهينة السوق والمستقبل

ورغم التفاؤل بهذا المسار، أكد الخبير كريم توفيق أن العائدات المالية والمداخل المرتقبة مرهونة بثلاثة محددات أساسية:

● تثبيت الاحتياطات: التأكد من وجود كميات كافية وقابلة للتسويق تجارياً.

● ضبط التكاليف: حساب تكلفة الإنتاج المرتفعة جداً في البيئة البحرية مقارنة بالبرية.

● تقلبات الأسعار: ترقب ما ستسفر عنه أسعار السوق الدولية في المستقبل، وهو أمر لا يمكن لأي خبير التكهن به بدقة حالياً.

واختتم الخبير تصريحه لـ “الجزائر الآن” بالإشارة إلى أن الجزائر خاضت تجارب سابقة في هذا الميدان لم تتكلل بالنجاح، إلا أن الشراكة الاستراتيجية الحالية مع الجانب الإيطالي توفر الأدوات التكنولوجية اللازمة لرفع التحدي وضمان مكانة الجزائر كمزود طاقوي أساسي وموثوق.

●الجزائر وروما تدشّنان عهدًا طاقويًا جديدًا: شراكة استراتيجية تتجه نحو أعماق المتوسط

وفي ذات السياق يرى الكثير من المتابعين للعلاقات الجزائرية – الإيطالية المتنامية ، بأن زيارة الدولة التي قادتها الوزيرة الإيطالية الأولى للجزائر جيورجيا ميلوني والوفد المرافق لها ،قد كشفت عن تدشين مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الشراكة الطاقوية بين البلدين.

فمن قلب العاصمة الجزائر، رسمت ميلوني معالم حركية متنامية ومتسارعة للتبادلات الطاقوية عبر محور “الجزائر – روما”، معلنةً عن توجه استراتيجي نحو “توسيع النطاق الاستكشافي” ليشمل أعماق البحر الأبيض المتوسط، في خطوة وصفت بأنها التتويج الأبرز لعلاقة الشريكين الأكثر موثوقية على ضفتي المتوسط.

●تحول “الأوفشور”.. استراتيجية إحكام القبضة وصناعة “صمام الأمان”

يرى مختصون في الشأن الاقتصادي الطاقوي أن التحول نحو الاستكشاف البحري “الأوفشور”، الذي وضع كأولوية قصوى لمستقبل التعاون بين عملاقي الطاقة “إيني” ومجمع “سوناطراك”، لا يمثل مجرد زيادة كمية في الإنتاج، بل هو “هندسة طاقوية” تهدف لإحكام القبضة الجزائرية على سوق الغاز.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن سوناطراك ليست غريبة عن هذا المجال، حيث باشرت منذ سنوات عمليات مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد (3D) في السواحل الشرقية والغربية.

ويشير المختصون إلى أن “سوناطراك” تمتلك اليوم قاعدة بيانات تقنية ضخمة عن الأحواض البحرية، مما يجعل الشراكة مع “إيني” الإيطالية – الرائدة عالمياً في تقنيات “المياه العميقة” – بمثابة “تحالف تكنولوجي” لفك شفرة المكامن المعقدة التي تتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات حفر فائقة الدقة.

●منصات المتوسط.. تحويل الجزائر إلى “رئة طاقوية” وروما إلى “مركز توزيع إقليمي”

وبحسب ذات المختصين ،فإن إحكام القبضة الطاقوية يمر حتماً عبر تنويع المكامن، وهنا تبرز منصات “الأوفشور” كحل استراتيجي لرفع وتيرة الضخ عبر خط أنابيب “ترانسمد”.

وبناءً على الرؤية المعروضة، فإن دخول هذه الحقول البحرية حيز الخدمة سيحول الجزائر فعلياً إلى “الرئة الطاقوية” النابضة لأوروبا، في حين تتحول روما إلى مركز توزيع إقليمي (Hub) يضمن تدفق الغاز الجزائري نحو الشمال.

ويؤكد المحللون أن هذا التحول سيعزز من قدرة الجزائر على الوفاء بالتزاماتها الطاقوية طويلة الأمد، خاصة مع تزايد الطلب الأوروبي على الغاز كطاقة انتقالية نظيفة.

هذا الترابط العضوي يعزز نفوذ الجزائر الجيوسياسي، ويجعل من شراكتها مع إيطاليا نموذجاً يحتذى به في الدبلوماسية الطاقوية القائمة على الموثوقية والمصالح الاستراتيجية العليا، وتحت مظلة مؤسسة وطنية “سوناطراك” قادرة على ركوب أمواج التكنولوجيا البحرية بكل اقتدار.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا