● رئيس كتلة الآفلان وبروفيسور يعلقان على تعديل الدستور
الجزائر الآن -أكد النائب البرلماني ورئيس كتلة حزب جبهة التحرير الوطني (FLN) بالمجلس الشعبي الوطني، ناصري زوهير، أن التعديلات التقنية الأخيرة التي مست الدستور تمثل “قراءة استراتيجية عميقة”، تهدف إلى ترسيخ قواعد الدولة الحديثة.
مشدداً على أن هذه الخطوات ليست مجرد إجراءات معزولة، بل هي حلقات في سلسلة متكاملة تضع مصلحة المواطن ومعيار الكفاءة في صلب اهتمامات “الجزائر الجديدة”
وفي تصريح خص به صحيفة “الجزائر الآن” الإلكترونية، أبرز ناصري زوهير أن هذه التعديلات تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن “الدولة تفكر وتخطط وفق قواعد واضحة وثابتة”، تهدف إلى تعزيز الثقة بين الشعب ومؤسساته.
●الكفاءة العلمية والرمزية الدستورية
واعتبر رئيس كتلة “الأفلان” أن إدراج شرط إثبات المستوى التعليمي للمترشح لرئاسة الجمهورية يمثل تحولاً جوهرياً، قائلاً: “هذا ليس شرطاً شكلياً، بل هو إشارة قوية من الدولة بأن القيادة العليا تتطلب القدرة على فهم التعقيدات واتخاذ القرارات الصائبة بناءً على المعرفة”.
كما لفت إلى أن ضبط مراسم أداء اليمين الدستورية يعزز من “صورة الجزائر المنظمة” ويؤكد أن انتقال السلطة يحدث وفق أطر قانونية مهيبة وتاريخية.
●إدارة الزمن السياسي واستقرار المؤسسات
وفي قراءته للجانب العملياتي، أوضح البرلماني ناصري أن منح رئيس الجمهورية صلاحية الدعوة لانتخابات محلية مسبقة يعكس “حرص القيادة على إدارة الزمن السياسي بفعالية” لمعالجة أي انسداد محلي وضمان استمرارية الخدمة العمومية.
كما توقف عند تمديد عهدة رئيس مجلس الأمة إلى ست سنوات، معتبراً إياها رؤية استراتيجية تهدف لتحقيق “الاستقرار التشريعي” بعيداً عن التسرع، وبما يضمن توازناً مؤسساتياً طويل الأمد.
●استقلالية القضاء وشفافية الانتخابات
وحول قطاع العدالة، أكد النائب أن إلغاء شرط “الرأي المطابق” للمجلس الأعلى للقضاء يهدف إلى تبسيط القرارات وتحسين الفعالية دون المساس بالاستقلالية.
مشدداً على أن إعادة تنظيم المجلس تعزز من طابعه المهني والانسجام داخله.
أما بخصوص السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، فاعتبر ذات المتحدث بأن الفصل بين الرقابة والتنفيذ هو “خطوة تاريخية” لتعزيز الثقة في النظام الانتخابي، وضمان أن تكون إرادة الشعب هي المعيار الوحيد والسيادي.
أهداف التعديل: الوضوح، الفعالية، والتوازن
وخلص رئيس كتلة جبهة التحرير الوطني في حديثه لـ “الجزائر الآن” إلى أن هذه الإصلاحات تسعى لتحقيق ثلاثة أهداف كبرى:
● تعزيز وضوح القواعد القانونية لزيادة ثقة المواطن في الدولة.
● تحسين فعالية الأداء المؤسساتي ومنحه القدرة على العمل برؤية استراتيجية.
●ضبط التوازنات داخل الدولة لضمان انسجام جميع السلطات.
واختتم ناصري زوهير تصريحه بالتأكيد على أن ما تشهده الجزائر اليوم هو “تجسيد حقيقي للرؤية الثاقبة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون”.
الذي يقود البلاد بخطى ثابتة نحو الاستقرار والتقدم، مع الحفاظ على كرامة المواطن وسيادة الدولة.
●شقرون الجيلالي: التعديل التقني للدستور تمييز واضح مابين الثوابت الوطنية التابثة والمتغيرات
أوضح البروفيسور والمحلل السياسي شقرون الجيلالي في قراءته التحليلية، أن هذه التعديلات التي مست عشر مواد جوهرية، جاءت لتكرس التمييز الواضح بين “الثوابت الوطنية” الراسخة كالهوية والدين واللغتين العربية والأمازيغية، وبين “المتغيرات” التي يفرضها العصر.
مؤكداً أن مرونة القوانين الدستورية هي دليل على حيوية الدولة الجزائرية وقدرتها على التجديد بعد 63 عاماً من الاستقلال.
●انفتاح داخلي وتفنيد للمزاعم الخارجية
واعتبر المحلل الاستراتيجي أن مراجعة الأحكام الانتخابية واستحداث آليات تمثيلية جديدة تهدف بالدرجة الأولى إلى إحداث “انفراج وتنفيس سياسي” داخلي، يسمح بمشاركة أوسع لكل الأطياف الاجتماعية والتشكيلات السياسية. كما شدد على أن هذه الإصلاحات تعد “تكميماً لأفواه الأبواق الخارجية” التي تحاول وصم الجزائر بغير الديمقراطية.
مؤكداً أن الواقع يثبت وجود نية صادقة للتغيير يقودها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
●تمكين الشباب والمرأة والارتباط بالتنمية
وفي سياق رؤيته للدولة الجديدة، لفت شقرون إلى أن الجزائر، بوصفها مجتمعاً شاباً، تتجه بقوة نحو تعزيز “الممارسة الشبانية” في الفعل السياسي، جنباً إلى جنب مع الدور المحوري للمرأة الذي أصبح واقعاً ملموساً بعيداً عن سياسات الإقصاء السابقة.
وربط البروفيسور بين النجاح السياسي والاقتصادي، مشيراً إلى أن الاستقرار التشريعي هو الضامن الوحيد لمواصلة تحقيق الاكتفاء الذاتي والنمو الذي تشهده البلاد حالياً.
●البرلمان سيد القرار
واختتم البروفيسور الجيلالي شقرون تصريحه لـ “الجزائر الآن” بالتنويه بمنهجية التغيير، حيث منح رئيس الجمهورية كامل الصلاحيات للبرلمان بغرفتيه لدراسة ومناقشة هذه المواد.
باعتباره الممثل الشرعي والسيادي للشعب، وهو ما يجسد التكامل بين السلطات في سبيل خدمة الصالح العام والأمة الجزائرية.
هذا وقد صادق البرلمان بغرفتيه في دورته الغير عادية على مقترح التعديل التقني للدستور بالأغلبية المطلقة لاعضائه مما يفسح المجال واسعا لتطوير دواليب الديمقراطية الشعبية وتعزيز الجبهة الداخلية وصون المصالح العليا للوطن
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة