●الجزائر والنيجر.. شراكة استراتيجية تعود بقوة بعد فترة الجمود
الجزائر الآن- يرى المراقبين للعلاقات الثنائية مابين الجزائر ونيامي ،بأنه وبعد فترة الجمود الديبلوماسي الذي ميز العلاقات الدبلوماسية الجزائرية-النيجرية ، فقد شهدت عودة الدفيء للقنوات الديبلوماسية إثر الزيارة الرسمية للرئيس النيجيري الفريق عبد الرحمن تياني الأخيرة للجزائر.
وفي ذات السياق فقد وضع الوزير الأول سيفي غريب، ونظيره النيجري، علي محمد لمين زين، اليوم حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء “التضامن” بمنطقة غورو باندا بالعاصمة نيامي، في حضور رفيع لمسؤولي البلدين،
في خطوة تؤكد عودة الديناميكية السياسية إلى أرض الواقع ،و عادت العلاقات الجزائرية-النيجرية لتسجل قفزة نوعية في تنفيذ المشاريع الإستراتيجية المشتركة ما بين البلدين.
●بأيادٍ جزائرية.. نيامي تضع حجر الأساس لمحطة “التضامن” الكهربائية بقدرة 40 ميغاوات
في تجسيد ميداني لعمق الشراكة الطاقوية بين الجزائر والنيجر، أعطى الوزير الأول، سيفي غريب، ونظيره النيجري، علي محمد لمين زين، إشارة انطلاق أشغال بناء محطة توليد الكهرباء “التضامن” بمنطقة “غورو باندا” بالعاصمة نيامي، وهو المشروع الذي يمثل ركيزة جديدة في دعم البنية التحتية لدولة النيجر.
●تفاصيل المشروع: تعزيز القدرة الإنتاجية
تعتمد المحطة الجديدة على تكنولوجيا التوربينات الغازية، حيث سيتم تركيب توربينتين بقدرة 20 ميغاوات لكل منهما، ليصل إجمالي الطاقة الإنتاجية إلى 40 ميغاوات. ويهدف هذا المشروع الحيوي إلى:
●تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء للاستخدام المنزلي في العاصمة نيامي.
●توفير طاقة مستقرة لدعم القطاع الصناعي والأنشطة الاقتصادية الناشئة.
● تخفيف العجز الطاقوي وضمان جودة الخدمة الكهربائية في المنطقة.
●شراكة “سونلغاز” و”نيجيلاك”: الخبرة في خدمة التنميةالإقتصادية للبلدين
يبرز المشروع قدرة المجمعات الصناعية الجزائرية على تصدير خدماتها وتكنولوجيتها؛ حيث تتولى شركة “سونلغاز” الجزائرية مهام الإنجاز المباشر بالتنسيق الوثيق مع شركة الكهرباء النيجرية “نيجيلاك”.
ولا تقتصر هذه الشراكة على بناء المحطة فحسب، بل تمتد لتشمل:
● تطوير شبكات التوزيع لضمان وصول الكهرباء بكفاءة عالية.
●نقل الخبرة التقنية وتدريب الكوادر النيجرية على تسيير وصيانة المحطات الغازية.
● التنسيق الميداني لتسريع وتيرة الإنجاز وفق المعايير الدولية.
دلالات المشروع
يرى المتابعون للشأن الإفريقي أن “محطة التضامن” ليست مجرد منشأة طاقوية، بل هي دليل ملموس على قدرة الجزائر على تحويل التزاماتها السياسية تجاه جيرانها في الساحل الإفريقي إلى مشاريع هيكلية واقعية.
كما يعكس المشروع الثقة الكبيرة التي توليها نيامي للخبرة الجزائرية في قطاع المحروقات والكهرباء، مما يعزز السيادة الطاقوية للنيجر بعيداً عن التبعية التقليدية.
● البطاقة التقنية للمشروع:
الاسم: محطة كهرباء “التضامن”.
الموقع: غورو باندا (ضواحي نيامي).
القدرة: 40 ميغاوات (2 × 20 ميغاوات).
الشركاء: سونلغاز (الجزائر) نيجيلاك (النيجر).
●الجزائر والنيجر تتجاوزان الجمود السابق وتؤسسان لشراكة استراتيجية مستدامة.
عرفت الزيارة الرسمية للوزير الأول سيفي غريب إلى النيجر توقيع عدة إتفاقبات على هامش إنعقاد أشغال اللجنة العليا المشتركة مابين البلدين ولاسيما في قطاعات كل من الطاقة، الصحة، الصناعة، التعليم، البيئة، والشباب.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، حيث تغطي الاتفاقيات الموقعة القطاعات الحيوية للطاقة، الصحة، الصناعة، التعليم، البيئة، والشباب، ما يعكس التزام الطرفين بتطوير شراكة استراتيجية مستدامة.
●اللجنة المشتركة.. استئناف التعاون متعدد الأبعاد
تزامناً مع هذا التدشين الرسمي للإنجاز الميداني للمشروع الإستراتيجي لمحطة التضامن ،فقد اختتمت الدورة الثانية للجنة العليا المشتركة، والتي مثلت انطلاقة جديدة بعد فترة الجمود. وتم توقيع حزمة اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت:
الطاقة والأشغال العمومية: تفعيل مشاريع قارية كبرى متوقفة سابقاً كالمشروع الغازي العابر للصحراء نيجيريا -الجزائر مرورا بالنيجر
الصناعة والصيدلة: تعزيز التبادل التجاري للأدوية والمنتجات الحيوية.
التعليم العالي واقتصاد المعرفة: دعم التبادل الطلابي والمؤسسات الناشئة.
الصحة والبيئة والشؤون الدينية: مقاربة شاملة للجوانب الاجتماعية والروحية.
●”لا رجعة فيها”.. تحويل التنسيق السياسي إلى إنجازات ملموسة
أكد الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أن هذه الدورة تمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية، حيث يتحول التنسيق السياسي إلى مشاريع ملموسة يشعر بها المواطن في كلا البلدين.
وشدد على أن الاستثمار في استقرار النيجر الطاقوي يعكس التزام الجزائر بالأمن والتنمية الإقليمية، ويضع العلاقات الثنائية على مسار شراكة استراتيجية لا رجعة فيها.
يرى المختصين للشأن الإقتصادي بأن الجزائر وفي مشهد يكرس الانتقال الفعلي من “دبلوماسية الأقوال” إلى “منطق الأفعال”، قد وضعت مع جارتها الجنوبية النيجر حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء “التضامن” بمنطقة “غورو باندا” بالعاصمة نيامي.
وتأتي هذه الخطوة كأبرز مخرجات الزيارة الرسمية للوزير الأول، سيفي غريب، لتؤكد أن الشراكة بين البلدين دخلت مرحلة “المشاريع الهيكلية” التي تمس مباشرة جودة حياة المواطن النيجري ودوران عجلة اقتصاده.
●تجسيد مخرجات قمة الزعماء تبون ونظيره النيجيري تياني
إن زيارة الدولة الرسمية للوزير الأول سيفي غريب إلى نيامي تأتي تجسيدا ووفاءً لالتزامات “القمة” الأخيرة مابين رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ونظيره النيجيري الفريق عبد الرحمان تياني ،حيث لا يُعد هذا المشروع مجرد منشأة طاقوية تقنية، بل هو ثمرة مباشرة لتوجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وتجسيداً ميدانيًا للتفاهمات الاستراتيجية التي تم التوصل إليها خلال زيارة رئيس دولة النيجر، الفريق عبد الرحمن تياني، إلى الجزائر في فبراير الماضي.
حيث تعهدت الجزائر حينها بوضع خبراتها وإمكاناتها في خدمة استقرار النيجر وسيادته الطاقوية، وهو ما يترجم اليوم على أرض الواقع في زمن قياسي.
●”سونلغاز” و”نيجيلاك”.. ذراع تقني لتكامل إقليمي
يبرز المشروع الدور الريادي لشركة “سونلغاز” الجزائرية، التي ستتولى بالتنسيق مع نظيرتها النيجرية “نيجيلاك” مهام التنفيذ الكامل وتطوير شبكات التوزيع. هذا التحالف التقني بين المؤسستين العموميتين يحمل دلالات هامة:
●تصدير الخبرة: تأكيد قدرة المؤسسات الجزائرية على قيادة مشاريع كبرى في القارة الإفريقية.
● السيادة الطاقوية: دعم النيجر في بناء شبكة كهربائية مستقلة ومستقرة تلبي احتياجات السكن والصناعة.
● التكامل الحدودي: تعزيز الروابط الفنية والمادية التي تمهد الطريق لمشاريع اندماج قارية أوسع.
أبعد من مجرد 40 “ميغاوات”
يرى المحللون بأن محطة الـ 40 ميغاوات هي رسالة سياسية بامتياز؛ فهي تعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، وتؤكد أن الجزائر تظل الشريك “الأكثر موثوقية” في المنطقة، من خلال تقديم حلول تنموية ملموسة تساهم في تثبيت الاستقرار والأمن في منطقة الساحل عبر بوابة الاقتصاد والطاقة.
“إن مشروع محطة غورو باندا هو تجسيد لعهد قطعته الجزائر على نفسها بدعم أشقائها، وهو لبنة أولى في صرح تعاون استراتيجي لا سقف له.”
المصدر:
الجزائر الآن
مصدر الصورة